الترطيب أولا
يظل الترطيب أساس الصحة، سواء كان الماء ساخنا أو باردا أو بدرجة حرارة الغرفة. فالحفاظ على رطوبة الجسم يدعم الهضم والدورة الدموية ووظائف الكلى وتنظيم ضغط الدم والصحة العامة. وتشير الدراسات إلى أن عدم شرب كمية كافية من الماء قد يزيد صعوبة التعامل مع الضغوط اليومية، بينما لا يوجد دليل قوي يثبت أن الماء الساخن يقدم فوائد صحية فريدة تفوق الماء العادي، باستثناء الترطيب نفسه.
الماء الساخن وفقدان الوزن
لا توجد أدلة سريرية قوية تثبت أن شرب الماء الساخن وحده يؤدي إلى فقدان ملحوظ في الوزن. ومع ذلك، يمكن لزيادة شرب السوائل عموما أن تساعد على التحكم في الوزن عبر تعزيز الشعور بالشبع وتقليل استهلاك المشروبات السكرية أو عالية السعرات. وقد أظهرت دراسة صغيرة أن الماء الدافئ يحفز حركة الأمعاء بدرجة طفيفة، لكنه لا يترجم إلى حرق الدهون.
وباختصار، قد يدعم الماء الساخن أهدافك المتعلقة بالوزن بشكل غير مباشر إذا شجعك على شرب المزيد من الماء أو استبدال المشروبات السكرية، لكن درجة حرارته ليست العامل الحاسم.
يمكن للسوائل الدافئة أن تخفف التهاب الحلق واحتقان الأنف، إذ يساعد الدفء — وأحيانا البخار — على تليين المخاط وتهدئة الأنسجة المتهيجة. وهذا التأثير ليس مقتصرا على الماء الساخن؛ فالشاي الدافئ ومشروبات الأعشاب أو الليمون الدافئ توفر راحة مماثلة. ورغم أن هذه المشروبات لا تعالج العدوى أو تقصر مدة المرض، فإنها تخفف الأعراض بشكل ملموس.
الماء الساخن وصحة البشرة
لا يوجد دليل علمي يثبت أن شرب الماء الساخن يحسّن البشرة أو يزيل السموم. فالحفاظ على الترطيب يساعد على مرونة الجلد ومنع جفافه، بينما تتم إزالة السموم داخل الجسم عبر الكبد والكليتين وليس عن طريق شرب الماء الساخن.
آلام الدورة الشهرية
قد تساعد الحرارة الموضعية في تخفيف تقلصات الدورة الشهرية بفضل إرخاء العضلات وتحسين الدورة الدموية. أما شرب الماء الساخن وحده فلا يوجد دليل قوي على أنه يخفف الألم، رغم أن بعض المشروبات العشبية الدافئة قد تساعد بفضل خصائصها الطبيعية، لا لحرارة الماء نفسها.
انتشار الادعاءات الصحية
تنتشر النصائح حول الماء الساخن بسرعة لأن تناول مشروب دافئ يمنح شعورا بالراحة ويشجع على شرب المزيد من السوائل، كما يمكن أن يصبح جزءا من روتين يومي مهدئ. هذه التجربة الشخصية الإيجابية تسهل مشاركة القصص عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حتى في غياب أدلة علمية قوية.
وفي النهاية، الماء الساخن قد يساعدك على الشعور بالاسترخاء أو تشجيعك على الترطيب اليومي، لكنه ليس علاجا سحريا.
التقرير من إعداد لورين بول، أستاذة صحة المجتمع ورفاهيته، جامعة كوينزلاند، وإيميلي بيرش، أخصائية تغذية معتمدة ومحاضرة، جامعة ساوثرن كروس.
أخبار متعلقة :