موقع دعم الإخباري

اليابان في مواجهة هيمنة الصين على الذكاء الاصطناعي.. هل تستطيع طوكيو اللحاق؟

تسعى اليابان إلى إعادة رسم موقعها في سباق الذكاء الاصطناعي، بعدما أدركت أن التقدم السريع للصين والولايات المتحدة يهدد بتحويلها إلى مستهلك للتكنولوجيا بدلاً من أن تكون إحدى القوى التي تصنعها. ومنذ عام 2025، بدأت طوكيو التحرك بصورة أكثر حسماً لبناء قدرات ذكاء اصطناعي "لليابان وفي اليابان".

Advertisement

وفي تحليل نشرته مجلة "The Diplomat"، يرى الكاتب أن اليابان دخلت سباق الذكاء الاصطناعي متأخرة نسبياً، لكنها تملك نقاط قوة يمكن أن تساعدها على سد جزء من الفجوة، أبرزها القاعدة الصناعية الضخمة، والشركات التكنولوجية الكبرى، والقدرات المتقدمة في الروبوتات وأشباه الموصلات.

وتواجه اليابان، في المقابل، مشكلة أساسية تتمثل في ضعف انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي مقارنة بالولايات المتحدة والصين. فبحسب بيانات وزارة الشؤون الداخلية والاتصالات اليابانية، بلغت نسبة استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي بين السكان 26.7 في المئة عام 2024، مقابل 68.8 في المئة في الولايات المتحدة و81.2 في المئة في الصين.

ويرى التحليل أن طوكيو بدأت التعامل مع هذا التأخر عبر ضخ استثمارات ضخمة في البنية التحتية والبحث والتطوير، إلى جانب تشجيع الشركات اليابانية على تطوير نماذج محلية بدلاً من الاعتماد الكامل على النماذج الأميركية أو الصينية.

وتراهن الحكومة اليابانية كذلك على بناء بنية تحتية للحوسبة ومراكز بيانات مخصصة للذكاء الاصطناعي. وفي هذا السياق، أعلنت شركات بينها "Dell" و"Jera" عن مشروع بقيمة 15 مليار دولار لبناء مركز بيانات بقدرة 400 ميغاواط قرب طوكيو، ضمن خطة أوسع تهدف إلى تطوير ما بين 3 و4 غيغاواط من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي ومنشآت الطاقة خلال خمس سنوات.

لكن المنافسة مع الصين لا تتعلق بحجم الاستثمارات فقط. فالصين تمكنت من بناء منظومة واسعة تجمع بين تطوير النماذج، وتوفير البنية التحتية، ونشر الذكاء الاصطناعي بسرعة في الاقتصاد، فيما أصبحت شركاتها قادرة على إنتاج نماذج أقل كلفة وأكثر كفاءة في بعض الاستخدامات.

ويشير التحليل إلى أن اليابان قد لا تكون قادرة على منافسة الصين والولايات المتحدة على جميع الجبهات، ولذلك سيكون عليها اختيار المجالات التي تستطيع فيها تحقيق أفضلية حقيقية. ومن أبرز هذه المجالات الروبوتات، والتصنيع المتقدم، والسيارات، والرعاية الصحية، إضافة إلى تطبيق الذكاء الاصطناعي في القطاعات التي تتمتع فيها اليابان بخبرة صناعية متراكمة.

كما تمتلك طوكيو ميزة مهمة في قدرتها على دمج الذكاء الاصطناعي مع قطاع التصنيع، وهو ما قد يمنحها فرصة مختلفة عن الولايات المتحدة والصين. فبدلاً من التركيز فقط على تطوير نماذج ضخمة، يمكن لليابان أن تستفيد من خبرتها في الروبوتات والآلات والمصانع الذكية لبناء أنظمة ذكاء اصطناعي مرتبطة مباشرة بالإنتاج.

ويرى الكاتب أن اليابان بدأت بالفعل في التحرك على مستوى السياسة الحكومية، مع توجه نحو زيادة الإنفاق العام وتشجيع الاستثمار الخاص وتوسيع البنية التحتية للحوسبة. كما أن شركات يابانية كبرى، بينها "NTT" و"SoftBank"، تضخ مليارات الدولارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، فيما ترتبط "SoftBank" أيضاً بمشروع "Stargate" للذكاء الاصطناعي.

لكن المشكلة التي تواجه طوكيو لا تزال مرتبطة بالسرعة. فالصين لا تنتظر اكتمال البنية التحتية اليابانية، بل توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في اقتصادها بسرعة، بينما تواصل الولايات المتحدة جذب المواهب والاستثمارات والشركات الرائدة.

ويخلص التحليل إلى أن اليابان لا تحتاج بالضرورة إلى هزيمة الصين في سباق شامل للذكاء الاصطناعي، بل إلى بناء نموذج خاص بها يضمن استقلالها التكنولوجي ويمنع اعتمادها المفرط على التقنيات الأجنبية. وإذا تمكنت طوكيو من الجمع بين قوتها الصناعية واستثماراتها الجديدة في الذكاء الاصطناعي، فقد تتمكن من تحويل تأخرها الحالي إلى موقع أكثر تنافسية في السنوات المقبلة.

أخبار متعلقة :