نجح باحثون صينيون في تطوير مادة بلاستيكية جديدة باستخدام مخلفات الخيزران، تتميز بمتانة مرتفعة وقدرة على الحد من التداخل الكهرومغناطيسي الذي قد يؤثر في أداء الأجهزة الإلكترونية، في خطوة قد تفتح المجال أمام إنتاج مكونات إلكترونية أكثر استدامة.
Advertisement
وأظهرت الاختبارات أن المادة الجديدة حققت تحسناً بنسبة 173% في مقاومة الكسر، إلى جانب قدرتها على امتصاص الموجات الكهرومغناطيسية وإضعافها، ما يعزز فرص الاستفادة من المخلفات النباتية في الصناعات التكنولوجية.
ووفقاً لموقع "Interesting Engineering"، طوّر باحثون في جامعة آنهوي الزراعية بالصين هذه المادة باستخدام الفحم الحيوي المستخرج من الخيزران، وهو مركّب غني بالكربون يُنتج عبر تسخين المخلفات النباتية في بيئة محدودة الأكسجين.
كيف صُنعت المادة الجديدة؟
بدأ الباحثون بتحويل مسحوق الخيزران إلى فحم حيوي، قبل إخضاعه لتقنية تُعرف باسم "التسخين الكهربائي الخاطف" أو "التسخين بجول"، بهدف تعديل بنيته الكربونية وتعزيز قدرته على توصيل الكهرباء.
وفي مرحلة لاحقة، عالج الفريق الجزيئات بمادة كيميائية لتحسين ارتباطها بالبلاستيك، ثم دمجها ضمن بنية متعددة الطبقات تتكون من نوعين من البوليمرات القابلة للتحلل الحيوي، هما "PLA" و"PBAT".
وساهم هذا التصميم في تشكيل مسارات موصلة للكهرباء داخل المادة، تتيح امتصاص الموجات الكهرومغناطيسية وإضعافها، بدلاً من الاعتماد بصورة أساسية على عكسها نحو البيئة المحيطة.
وتُعد هذه الخاصية مهمة في صناعة الأجهزة الإلكترونية، نظراً إلى أن التداخل الكهرومغناطيسي قد يؤدي إلى اضطراب الإشارات والتأثير في أداء الدوائر الكهربائية، ما يستدعي استخدام مواد قادرة على الحد من هذه التأثيرات.
نتائج لافتة في اختبارات المتانة
كشفت الاختبارات المعملية أن المادة المطوّرة حققت مقاومة شد بلغت 25.5 ميغاباسكال، بزيادة نسبتها 81%، فيما ارتفعت متانتها في مقاومة الكسر بنسبة 173%، لتصل إلى 2.68 ميغاجول لكل متر مكعب.
كذلك، ارتفعت قدرة المادة على التمدد قبل الانكسار من 11.5% إلى 24.7%، ما يعكس تحسناً ملحوظاً في مرونتها وقدرتها على تحمل التشوهات الميكانيكية.
أما في اختبارات الحماية الكهرومغناطيسية، فسجلت المادة قدرة حجب بلغت 36.7 ديسيبل ضمن نطاق ترددات يتراوح بين 8.2 و12.4 غيغاهرتز، وهو نطاق يشمل بعض الترددات المستخدمة في الاتصالات اللاسلكية.
وأظهرت النتائج أن معظم تأثير الحجب تحقق من خلال امتصاص الموجات الكهرومغناطيسية، وليس مجرد عكسها.
هل تدخل المادة في صناعة الهواتف؟
يرى الباحثون أن الجمع بين المتانة الميكانيكية والقدرة على الحماية من التداخل الكهرومغناطيسي قد يجعل المادة الجديدة خياراً واعداً لتطوير مكونات الهواتف الذكية والحواسيب وغيرها من الأجهزة الإلكترونية.
ومع ذلك، لا تزال هذه التقنية في المرحلة المعملية، ولم تدخل بعد مرحلة الاستخدام التجاري في صناعة الهواتف.
ويتطلب الانتقال إلى الإنتاج الفعلي إجراء اختبارات إضافية لتقييم تكلفة التصنيع، وإمكانات الإنتاج على نطاق واسع، ومدى احتفاظ المادة بخصائصها وأدائها على المدى الطويل.
أخبار متعلقة :