وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة مع صدور أحدث تقرير عالمي عن انتشار الذكاء الاصطناعي في أيلول 2026، والذي أظهر أن نسبة المستخدمين عالمياً ارتفعت إلى 18.8%، أي ما يقارب شخصاً واحداً من كل خمسة أشخاص في سن العمل.
كم شخصاً يستخدم الذكاء الاصطناعي في العالم؟
بحسب تقرير "Global AI Diffusion" الصادر عن معهد اقتصاد الذكاء الاصطناعي التابع لشركة "مايكروسوفت"، في 21 أيلول 2026، بلغت نسبة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي عالمياً 18.8% خلال الربع الثاني من العام الجاري، مقارنة بـ17.8% في الربع الأول، و16.3% خلال النصف الثاني من عام 2025.
وتعني هذه الأرقام أن استخدام الذكاء الاصطناعي لم يعد محصوراً بفئات متخصصة في التكنولوجيا، بل امتد إلى شريحة واسعة من السكان الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و64 عاماً.
كذلك، كشف التقرير عن فجوة بين الدول المتقدمة والنامية، إذ بلغت نسبة المستخدمين في دول الشمال العالمي 28.8%، مقابل 16.2% في دول الجنوب العالمي، ما يعكس تفاوتاً في الوصول إلى الأدوات الرقمية والقدرة على الاستفادة منها.
لبنان.. أكثر من ربع السكان في سن العمل يستخدمون الذكاء الاصطناعي
في لبنان، أظهرت بيانات "مايكروسوفت" ارتفاع نسبة استخدام الذكاء الاصطناعي من 24.8% خلال النصف الأول من عام 2025 إلى 25.7% في النصف الثاني من العام نفسه، بزيادة بلغت 0.9 نقطة مئوية.
وفي الربع الأول من عام 2026، ارتفعت النسبة إلى 27.3%، بزيادة 1.6 نقطة مئوية عن الفترة السابقة، وفق البيانات المنشورة في تقرير الشركة.
وبذلك، تجاوزت نسبة استخدام الذكاء الاصطناعي في لبنان ربع السكان في سن العمل، وهي نسبة تفوق المتوسط العالمي المسجّل في الفترة نفسها.
ويشير هذا التطور إلى انتشار متزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي بين المستخدمين في لبنان، لكنه لا يعني بالضرورة وجود تطور مماثل في البنية التحتية أو في اعتماد هذه التكنولوجيا داخل المؤسسات الرسمية.
لبنان في المرتبة 113 عالمياً.. ماذا عن جاهزية الدولة؟
في مقابل انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي بين الأفراد، تكشف أرقام أخرى عن تحديات تواجه لبنان على مستوى جاهزية مؤسساته الرسمية.
وبحسب مؤشر "جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي لعام 2025"، الصادر عن مؤسسة "Oxford Insights" البريطانية، حلّ لبنان في المرتبة 113 عالمياً من أصل 195 حكومة شملها التقييم، والمرتبة 14 في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بعدما سجّل 34.38 نقطة من أصل 100.
ووفقاً لتقرير نشرته وحدة الأبحاث الاقتصادية في "بنك الاعتماد اللبناني" في 8 كانون الثاني 2026، توزعت نتائج لبنان على ستة محاور رئيسية، أبرزها القدرة على وضع السياسات التي سجّلت 42 نقطة، والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي بـ39.62 نقطة، والحوكمة بـ39.38 نقطة.
أما في مؤشر اعتماد الذكاء الاصطناعي داخل القطاع العام، فلم يحصل لبنان سوى على 18.65 نقطة، وهي أدنى نتيجة له بين المحاور الستة.
وفي المقابل، احتلت الولايات المتحدة المرتبة الأولى عالمياً في جاهزية الحكومات بـ87.20 نقطة، فيما تصدّرت السعودية دول المنطقة بحلولها في المرتبة 15 عالمياً، تلتها الإمارات في المرتبة 23، ثم مصر في المرتبة 51.
ماذا تكشف الأرقام عن لبنان؟
تُظهر المقارنة بين مؤشرات الاستخدام الفردي والجاهزية الحكومية أن لبنان يسجّل انتشاراً ملحوظاً لأدوات الذكاء الاصطناعي بين السكان في سن العمل، في مقابل مستوى أقل من الجاهزية لدى المؤسسات الرسمية.
فبينما بلغت نسبة استخدام هذه الأدوات 27.3% في الربع الأول من عام 2026، سجّل لبنان 18.65 نقطة فقط في محور اعتماد القطاع العام ضمن مؤشر جاهزية الحكومات لعام 2025.
ومع ذلك، لا تقيس النسبتان الأمر نفسه؛ إذ تعكس الأولى انتشار استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بين الأفراد، بينما تقيس الثانية مدى جاهزية السياسات الحكومية لتشجيع استخدامها في مواجهة تحديات القطاع العام.
وفي المحصلة، تشير هذه المعطيات إلى أن التحدي أمام لبنان لا يقتصر على زيادة عدد مستخدمي الذكاء الاصطناعي، بل يشمل أيضاً تطوير البنية التحتية والمهارات الرقمية والسياسات العامة التي تسمح بالاستفادة من هذه التكنولوجيا في الاقتصاد والخدمات الرسمية.
وتبقى أحدث أرقام "مايكروسوفت" العالمية، المنشورة في أيلول 2026، مؤشراً إلى تسارع انتشار الذكاء الاصطناعي، فيما تبرز الحاجة إلى بيانات لبنانية أكثر تفصيلاً تكشف طبيعة الاستخدام وتوزعه بين القطاعات والفئات العمرية.
أخبار متعلقة :