قبلان: لا بقاء للبنان بلا جيش ومقاومة

قبلان: لا بقاء للبنان بلا جيش ومقاومة
قبلان: لا بقاء للبنان بلا جيش ومقاومة

أكد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، أن “لا شيء أهم عندنا من نهضة الدولة والبلد ضمن مشروع وطني عادل، بعيداً من لعبة تدمير المنظومة الدستورية والعقيدة الوطنية، ولا غاية أسمى عندنا من الوحدة الوطنية التي تعيد تشكيل السلطة بطريقة تعكس صيغة لبنان التوافقية”.

وقال قبلان، خلال لقاء صلح ومصالحة في بلدة يونين: “نحن في قلب ذكرى ولادة النبي الأعظم، وهو الرحمة المهداة بل هو أعظم رحمات الله، وكل ما فيه رحمة، بحيث أن الله تعالى لم يُسمِّ أي بعثة نبوية رحمة إلا بعثة النبي الأعظم، لأن جوهر بعثته العظمى هو رحمة، وفيها قال الله تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}، ولا رحمة أحبّ إلى الله وإلى نبيه وأهل بيته من صلحٍ يردّ عيال الله إلى الوفق والمحبة والسلام. ولكن الأهم أن الرحمة المطلوبة هنا هي الرحمة الوظيفية، أي رحمةٌ مأخوذ فيها إصلاح أمرنا وحماية بيئتنا الاجتماعية من مرض الخصومة والصراعات والفشل والفساد والتفرّد والخلافات والأحقاد والأنانية، لذلك قدّم النبي نفسه أباً لأمته وكذا فعل مولانا أمير المؤمنين عليّ، لأنه يريد للعائلة أن تعيش أبوَّتَها بالله ونبيّه ووليّه أمير المؤمنين”.

وتابع: “إخواننا آل حيدر وآل درة بل عموم أهالي يونين خصوصاً وبعلبك الهرمل عموماً هم أهلنا وناسنا، والعين دائماً على إلفة ناسنا وأهلنا وحماية هذه العائلة الكبيرة من أي فتنة أو خلاف أو خصومة أو بلاء أو مشكلة، وكل ذلك وسط أسوأ ظروف نعيشها؛ بل تلفّ البلد والمنطقة. هذا يفترض تعاون الأجيال وشراكتها لتأمين إلفة ضامنة تمنع كل ما يضرّ الجيل اللاحق من حصاد زرع الجيل السابق، والمراد مراد الله، والهدف تكوين درع حصين في مجال الشراكة الاجتماعية والأخلاقية بين أهلنا على قاعدة النفس الواحدة المأمورين فيها بشدة كما هو الوارد بالقرآن الكريم”.
أضاف: “لا بدّ أن نؤكّد أن الأهل وكبار السن هم مركز الضمانة الأخلاقية، وهم الثقل الرئيسي، لأن عالم التقنية الجديد يمتهن تمزيق العائلة والأسرة والبلاد والعباد ويدفع ضمن نزعة فردية مخيفة، وبهذا النحو من الفردية يضرب صميم إلفتنا ووجودنا، كما يضرب كرامة الوالدين والسلطة الأخلاقية الضرورية للأهل، والمفروض بنا جميعاً حماية مركز العائلة بالقيم التي توارثناها عن النبي الأعظم وأهل البيت، والخيار في هذا المجال هو ما اختاره الله وأهل البيت، كأساس للتنشئة والتربية والتوظيف الاجتماعي، ومن يخسر هذه الضمانة سيجد نفسه بقلب نيران تطال عياله وبيئته، وسط عالم يتمرّد ويدفع بأجيالنا وشبابنا نحو التمزّق والعداوة والغرائز الوحشية والنزعات الأنانية القاتلة ولذلك يجب علينا جميعاً (الكتف على الكتف واليد باليد) أن نعمل على تأمين شروط بيئة اجتماعية جامعة وهادفة لأولادنا ولأجيالنا، وهذا من أكبر الواجبات التي افترضها الله على الأهل، وكبارنا كبار السن هم كبار القيمة والقدر والأخلاق، ولا يجوز أن نتجاوزهم أو أن نحدّ من سلطان أخلاقهم لأنهم وجهاؤنا ويمتلكون من الوعي والحكمة ما يجعلهم الضمانة الأخلاقية التي تحمل تراث الله وتراث نبيّه وأهل بيته فينا، ومن خلالهم نتمكنّ من حل أعقد المشاكل والأزمات”.

كذلك رأى أنه “كلما كان الأهل والعيال على تواصل وثيق وفق قيم الله وناموس آل محمد، كلما عاشت الأجيال طبيعة هذه القيم والتزاماتها، ومن المفروض أن يكون عندنا نوع من روابط وهيئات أخلاقية تصرّ على حفظ هذه القيم ومنع خرقها، لأنها حزام الأمان الضروري لحياتنا وحياة ناسنا، بما في ذلك حفظ العرض والأرض والدم وباقي الحقوق التي أوجب الله حفظها وضمان ناسها، وذلك وفق مبدأ النفس الواحدة، والذمة الواحدة، والعرض الواحد، والأرض الواحدة، والدم الواحد، والمنافع الواحدة، وهو مقصود المولى سبحانه وتعالى {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}، وهو ما لفت له وأكّد عليه نبينا الأعظم، مشيرًا إلى أن الأخ يحفظ أخاه في كل شيء، وكذلك مضبط أمير المؤمنين في هذا المجال: “اجعل نفسك ميزاناً بينك وبين الناس، فأحبب لهم ما تحبّ لها، وأبغض لهم ما تبغض لها”، وهنا يسقط الكبرياء الشخصي وتصبح العائلات المختلفة عائلة واحدة ونفساً واحدة، ومع أي مشكلة بين أي عائلتين يصبح الصلح مجرد وسيلة لترميم جسدنا الواحد وعائلتنا الواحدة، وهو عين مقصود الله تعالى من قوله {فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}”.

ولفت إلى أننا “حين نحتكم إلى الله نصبح جميعاً تحت عينه ورعايته، وفلسفة الربح تبدأ بالله وإليه تنتهي، فلا ربح أكبر وأعظم من ربح مرضاة الله والنزول على أمره وأمر نبيّه وأهل بيته بأنفسنا وأجيالنا وما يلزم لهم من وراثة أمينة وصادقة مترابطة مستقرة، وهذا المعوَّل عليه بهذه العائلات الطيّبة الكريمة”.

وقال: “يجب ألا ننتظر من الدولة أو السلطة أو أجهزتها حلّ أزماتنا، لأن سلطة في هذا البلد مشغولة بتطويب البلد سياسياً وأمنياً لواشنطن وتل أبيب ومن يدفع أكثر، مع تأكيدنا أن لا شيء أهم عندنا من نهضة الدولة والبلد ضمن مشروع وطني عادل، بعيدًا من لعبة تدمير المنظومة الدستورية والعقيدة الوطنية، ولا غاية أسمى عندنا من الوحدة الوطنية التي تعيد تشكيل السلطة بطريقة تعكس صيغة لبنان التوافقية، ولكن المؤسف أن الطواقم الجديدة لا همّ لها إلا المزيد من الإذعان والاستسلام والانبطاح والمهانة والتنازل السيادي والتسليح السياسي الذي يخدم مشاريع شلّ الدولة وضرب الصيغة السياسية واللحمة الوطنية، وكما لا دولة في البقاع أيضاً لا دولة في الجنوب والضاحية، لأن مفهوم السلطة الجديد يقوم على معاقبة أهل البقاع والضاحية والجنوب، وكذلك لا قيمة للدولة بلا جيش لبناني على الحدود الجنوبية، ولا وجود للسيادة الوطنية بلا قرار وطني بمواجهة الجيش الصهيوني، ولا بقاء للبنان بلا جيش ومقاومة ووحدة وطنية، وما يقدّمه الثنائي الشيعي الوطني المقاوم للبنان يساوي أصل وجوده، والمطلوب بلد سيادي وقرار وطني، وهذا ما لا يمكن أن تأخذ به السلطة التنفيذية الحالية، لأنها عبر “اتفاق الإطار” تنازلت عن حقّها السيادي والأمني والقضائي لصالح تل أبيب”.

وختم المفتي قبلان: “الشكر لله ولنبيّه وأهل بيته عليهم السلام، وشكرًا لكم، نحن في قلب هذا الصلح المبارك الذي يحبّه الله ونبيه، بل لا شيء أحب عند الله من هذا الصلح”.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق أوضاع مستشفى راهبات الوردية على طاولة عون
التالى عون يفتح نافذة لبنان في قلب القرار الأميركي