أخبار عاجلة
مصادر وزارية: نأمل أن يمر الأسبوعان المقبلان بخير -
مقاربات قطرية جديدة في ملف السلاح -
ترامب: لا أعتقد أن روسيا والصين تساعدان إيران -
من اليمن إلى السعودية.. إرهاب حوثي بغطاء إيراني -
الإيجارات القديمة.. أزمة بلا تسوية -
سرطان الثدي.. تحدّ فعلاج فانتصار -
متفجرات ضهر البيدر: مَن أطفأ عيون الطريق؟ -

من RDX إلى C-4.. خيط كيميائي يعيد فتح ملفات الاغتيالات

من RDX إلى C-4.. خيط كيميائي يعيد فتح ملفات الاغتيالات
من RDX إلى C-4.. خيط كيميائي يعيد فتح ملفات الاغتيالات

كتب زياد البيطار في “نداء الوطن”:

في لبنان، لا تحتاج الاغتيالات السياسية إلى كثير من التذكير كي تستعيد حضورها في الذاكرة الجماعية، بل يكفي أن تُضبط شاحنة محمّلة بمئات الكيلوغرامات من المتفجرات. ولم تكن شاحنة المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر مجرد حادثة أمنية عابرة، بل أعادت إلى الواجهة أحد أخطر الملفات في تاريخ لبنان الحديث: الاغتيالات السياسية، وما ارتبط بها من سلاح خارج سلطة الدولة.

فالعثور على مئات الكيلوغرامات من المواد المتفجرة، بينها مادة (C-4) الشديدة الانفجار، أعاد فتح الأسئلة عن الجهات التي تمتلك هذه المواد، والغاية من نقلها باتجاه بيروت، في ظل تحذيرات من احتمال عودة الاغتيالات السياسية إلى المشهد. وتكتسب القضية أبعادًا أكثر حساسية في ظل الضغوط العسكرية والسياسية والمالية المتصاعدة على “حزب الله”، والتقارير التي تتحدث عن احتمال لجوئه إلى أدوات أمنية لترهيب خصومه.

بين C4 وRDX … ماذا تكشف الأدلة؟

بعيدًا من الاتهامات السياسية والروايات المتداولة، تكشف العودة إلى الوثائق الرسمية الصادرة عن لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة عن أدلة جنائية تحدّد طبيعة المتفجرات المستخدمة في عدد من الاغتيالات ومحاولات الاغتيال التي شهدها لبنان. ففي تقريرها الرابع الصادر في 10 حزيران 2006، تحت الرقم S/2006/375، أشارت اللجنة في الفقرة 81 إلى أن العبوة المستخدمة في محاولة اغتيال الوزير السابق مروان حمادة في تشرين الأول 2004 كانت تحتوي، وفق تقديراتها، على نحو 6 كيلوغرامات من مادة RDX، تعادل قوتها التفجيرية قرابة 10 كيلوغرامات من TNT. وفي الفقرة 80 من التقرير نفسه، أوضحت أن السيارة المفخخة التي استُخدمت في اغتيال النائب والصحافي جبران تويني في كانون الأول 2005 احتوت على نحو 35 كيلوغراماً من مادة TNT.

ولم تتوقف هذه النتائج عند العمليتين، إذ كشف التقرير التاسع للجنة التحقيق الدولية، الصادر في 28 تشرين الثاني 2007 تحت الرقم S/2007/684، في فقرته 77، أن النتائج الأولية للخبراء الجنائيين أشارت إلى استخدام مادة RDX في اغتيال النائب أنطوان غانم في أيلول من العام نفسه.

أما في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، فقد خلصت المحكمة الخاصة بلبنان، في حكمها الصادر في 18 آب 2020، إلى أن التفجير نُفّذ باستخدام مادة RDX شديدة الانفجار، بقوة تعادل ما بين 2500 و3000 كيلوغرام من TNT، وفق ما ورد في الفقرتين 91 و101 من الحكم.

وتكتسب هذه المعطيات الجنائية أهمية خاصة في ضوء ضبط مادة (C-4) ضمن شحنة المتفجرات في ضهر البيدر، إذ تكشف عن رابط كيميائي يستحق التوقف عنده بين المواد المضبوطة وتلك التي وثّقت التحقيقات الدولية استخدامها في عدد من الاغتيالات السياسية في لبنان. فمادة (RDX)، التي أثبتت التقارير الدولية وجودها في متفجرات استُخدمت في عمليات اغتيال ومحاولات اغتيال سابقة، تُعدّ المكوّن المتفجر الأساسي في تركيبة (C-4)، وهي المسؤولة عن خصائصها الانفجارية، فيما تُضاف إليها مواد أخرى تمنحها طبيعتها البلاستيكية وقابليتها للتشكيل.

“الوحدة 121″… هل تعود الاغتيالات تحت ضغط التحولات السياسية؟

بالتوازي مع هذه الخلفية، عادت التحذيرات من احتمال استئناف الاغتيالات السياسية إلى التداول، مع تراجع نفوذ “حزب الله” وتصاعد الضغوط عليه، وفي مقال نشرته صحيفة “نداء الوطن” في 23 أيار 2026 بعنوان «الوحدة 121… هل يعود شبح الاغتيالات؟»، برزت تقديرات تحذّر من احتمال لجوء حزب الله إلى اغتيال خصوم سياسيين في محاولة للحفاظ على نفوذه الداخلي.

وتناولت هذه التقديرات احتمال استخدام “الوحدة 121″، التي تنسب إليها تقارير أمنية وإسرائيلية تنفيذ عمليات اغتيال، لتنفيذ عمليات محدودة ذات طابع رمزي، بهدف توجيه رسائل ترهيب سياسي، قبل احتمال الانتقال إلى عمليات أوسع في حال اشتداد الضغوط، ومع أن هذه السيناريوهات لا تشكّل دليلاً على وجود مخططات اغتيال قيد التنفيذ، فإنها تعكس حجم المخاوف من عودة الإغتيالات في مرحلة تتزايد فيها المواجهة حول مستقبل السلاح خارج مؤسسات الدولة.

من هنا، تأتي قضية متفجرات ضهر البيدر لتضيف عاملا جديدًا إلى المشهد الأمني المعقّد، ولا سيما أن الشحنة كانت متجهة إلى منطقة بيروت وفق ما أكّده رئيس الحكومة نواف سلام، لكن تحديد مصدر المتفجرات، والجهة التي كانت ستتسلّمها، والغاية من نقلها، يبقى مرتبطاً بنتائج التحقيقات.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق انتهاء ولاية اليونيفيل يضع أمن الجنوب أمام اختبار صعب
التالى محاولة استهداف سيارة بمسيَّرة في حوش السيد