أكد عضو كتلة الكتائب اللبنانية النائب سليم الصايغ، عبر “حوار المرحلة” على الـ LBCI مع الإعلامية رولا حداد، أن موقف الحزب مرتبط بالموقفين اللذين عبّر عنهما الرئيس جوزاف عون والبطريرك بشارة الراعي، معتبرًا أن كليهما يطالبان بمفاوضات تُبنى على مصلحة لبنان العليا، “وديننا مبني على السلام”.
ورأى أن السلام يحتاج إلى خارطة طريق واضحة، فهو ليس استسلامًا بل مسار يقوم على حماية السيادة، وشدّد على أنه على حزب الله أن يعود إلى كنف الدولة وأن يلتزم بالقرار 1701، وأن يسلّم للدولة اللبنانية مسؤولية الدفاع عن لبنان.
واعتبر أن الحزب مدعو إلى التحول إلى حزب سياسي كامل، لأن موقف لبنان التفاوضي “لن يُهزم حينها”، بينما إبقاؤه على سلاحه يضعف موقع الدولة في أي تفاوض مع إسرائيل، وأشار إلى أن المشكلة الأساسية اليوم تكمن في خطاب الحزب، “فهو يقول إنه أعاد بناء قدرته القتالية وهو مستعد للقتال مجددًا، وبهذا الخطاب يضعف موقف لبنان”.
واعتبر الصايغ أنه لا أهداف عسكرية لإسرائيل اليوم في لبنان، إذ كان الهدف سابقًا ضرب القدرة العسكرية للحزب، أما اليوم فالهدف “بنيوي في هيكلية لبنان، أي عملية برية وإعادة هندسة الشعوب، وتحويل جنوب الليطاني إلى أرض قاحلة”، وتساءل: “هل البنية الهيكلية اللبنانية حاضرة لعملية برية إسرائيلية؟”
ورأى الصايغ أن الموقف الوحيد الذي يفيد لبنان في هذه المرحلة هو أن يعلن الحزب إنقاذ لبنان من الحرب الآتية، “لكن للأسف القرار عند إيران”.
إلى ذلك، كشف عن أن الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصرالله كان قد وافق على وقف إطلاق النار قبل اغتياله، “لأنه كان يعي حقيقة الوضع”، مضيفا: لبنان بعد زيارة البابا “لن يكون كما قبلها”، مشيرًا إلى احتمال أن يشهد البلد عملية إسرائيلية برية في حال لم تُتخذ الخطوات اللازمة لضبط الوضع الداخلي.
ورأى أن استمرار وجود سلاح حزب الله خارج إطار الدولة يضع المسار التفاوضي أمام خطر حقيقي، معتبرا أنه “إذا لم يُحصر سلاح الحزب بيد الدولة، ستنسحب واشنطن من المفاوضات وسنبقى وجها لوجه مع إسرائيل”.
وأشار الصايغ إلى أن الدول الخارجية تراقب عن كثب تبدل المشهد الداخلي، وترى أن الحزب يعيد تكوين نفسه بقوة، داعيا الدولة إلى التحرك سريعًا “لمنعه بأي وسيلة”.
كما توقّف عند مواقف الرئيس جوزاف عون، قائلا إن حديثه عن الرئيس بشير الجميل وبيار الجميل والرئيس رينيه معوض “يؤكد سعيه إلى تنفيذ خطاب القسم”، مشددًا على حرص الرئيس عون على اتخاذ موقف سياسي لبناني متقدم.
ولفت الصايغ إلى أن بعض الأمور المتعلقة بزيارة قائد الجيش إلى واشنطن يمكن تصحيحها، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الذين يهاجمون الرئيس عون “مدعوون إلى طرح الحلول على الطاولة بدل الاكتفاء بالانتقاد”، وحذر من المساس بمعنويات الجيش، سائلا: “إذا ضُربت معنويات الجيش وقرر عدم حفظ الأمن، فمن سيقوم بدوره؟”، معتبرًا أن الحل يكمن في حصر سلاح الحزب بيد الدولة.
ورأى الصايغ ضرورة “ضرب كل من يقف أمام الجيش خلال تنفيذ خطة الحكومة بحصر السلاح”، مؤكدًا رفض اعتبار الدولة رديفة للحزب أو العكس، وقال إن الحرب الجارية “ليست بين لبنان وإسرائيل بل بين الحزب وإسرائيل”، وعلى هذا الأساس “يجب أن يسلم الحزب سلاحه للجيش”. وأضاف أن التضامن مع الحزب هو تضامن إنساني فقط، أما سياسيًا وعسكريًا “فنحن لسنا معه”.
وأردف: “لبنان ليس جزيرة بمعزل عن محيطه، بل هو “بحر من الرحمة”، مشيرًا إلى رغبة الكتائب في طمأنة البابا على موقف لبنان تجاه السلام والاستقرار، وأوضح أن الدولة اللبنانية والحكومة وافقت على اتفاق وقف النار من دون التفاوض، وأن الحزب بدوره أبدى موافقته على الاتفاق.
وتناول الصايغ ما قاله الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم حول انخراط الحزب في الدولة، مشيرًا إلى أن الأخير أعاد بعد ذلك خطاب الحزب القديم بشأن إعادة بناء قدرته العسكرية، واعتبر أن ما قام به الحزب على صخرة الروشة كان “لخدمة إسرائيل”، مؤكّدًا أن “كلنا نريد السلام، إلا أن الحزب يريد الحرب”، وأن “كل الدول العربية مع السلام أيضًا”.
ودعا الصايغ الحكومة إلى وضع تصور واضح للمستقبل، “فيجب تصور الخروج من الأزمة الحالية”، مشيرًا إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري ظل لسنوات عديدة “عرّاب تعطيل لبنان”، وأصبح “رياضته المفضلة”، مستهجنًا عدم إدراج القانون المحول من الحكومة على جدول أعمال البرلمان، وعدم احترامه للقانون المعجل المكرر ووضعه قبل كل القوانين.
وأضاف أن بري “يحكم بأمر سلاح الحزب لا بالدستور”، مؤكّدًا أن ممارساته تثبت أنه يضر بالطائفة الشيعية في الوقت الذي يدعي فيه حمايتها، مما يفرض على اللبنانيين “كسر الأحاديات في البلاد”.
وشدد الصايغ على أن معركة انتخاب المغتربين لم تنته بعد، وأن محاولات بري للتلاعب والتشاطر في انتخاب رئيس للجمهورية فشلت، مضيفًا أن حزب الكتائب نجح في إيصال رئيس يريده هو وبحكومة ترضى عنها الأغلبية. وأكد أن المؤتمر التأسيسي “ننتظره أكثر من الجميع، فلا يهددنا أحد به”.
كما رأى أن فتح أي ملف سياسي أو انتخابي مرتبط بموقف حزب الله، مشدّدًا على أنه “لا نستطيع فتح أي ملف طالما الحزب لا يزال يضع سلاحه على الطاولة”، وأوضح أن حزب الكتائب يرى أن الدولة اللبنانية تحقق تقدّمًا، مشيرًا إلى موافقة الكتائب اليوم على القرض الخاص بالطاقة، “لأن هناك ثقة بالدولة”.
وركّز الصايغ على حقوق المغتربين، مؤكدًا أن كل مقترع يجب أن يتمكّن من التصويت في مكان إقامته، وأن الوقت لم ينفد بعد لتحقيق ذلك، وأشار إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري لا يجب أن يُحوّل إلى “جريندايزر”، معتبراً أنه “لا يربح دائمًا في معاركه”، وأضاف: “لا أرى أننا نتجه نحو التمديد للمجلس النيابي”.
وتطرق إلى الحقوق المسيحية، قائلاً: “بعد إلو عين التيار يحكي بحقوق المسيحيين؟!”، مشدّدًا على ضرورة فضح الزبائنية وشراء الأصوات في الانتخابات، مؤكّدًا أن حزب الكتائب ناضل من أجل مصير لبنان ولن يقبل باستنساخ تجارب الماضي. وأضاف أن الحزب لم يكن يومًا على لائحة نعمة افرام، بل كان حليفًا سابقًا، أما اليوم فهناك تحالف معه في كسروان.
وأشار الصايغ إلى وجود عدة خيارات للكتائب في المتن، لكنه اعتبر الإعلان عن أي شيء سابقًا لأوانه، مؤكدًا أن الكتائب “لن تكون مكنة انتخابية لإعادة تدوير أشخاص غطّت محور الممانعة سابقًا”. وأضاف: “لا أرى تحالفًا بين الكتائب والتيار في الانتخابات المقبلة”.
وعن انتخابات نقابة المحامين، أوضح الصايغ أنها كانت نقابية بحتة وليست سياسية، مشيرًا إلى أن الكتائب حصلت على أعلى رقم بين المرشحين الحزبيين.
وأكد أن علاقات الحزب مع ميشال معوض “أكثر من ممتازة”، وأنهم “في نفس الخط السياسي”، مضيفًا أن لمعوض أفضلية التحالف معه في زغرتا بعد دعمه للرئاسة سابقًا، وأن التحالف مع المردة غير مطروح.
ونفى الصايغ أي اتصالات سياسية مع حزب الله، مؤكدًا أن كل الكلام حول هذا الموضوع “غير صحيح”، كما نفى أن ينوي الرئيس عون إنشاء لوائح للعهد في الانتخابات النيابية المقبلة.




