كتب ناجي شربل وبولين فاضل في “الأنباء الكويتية”:
أبعد من التهويل العسكري المتواصل منذ مدة لا بأس بها ضد لبنان في مواقف قادة إسرائيل وإعلامها، ثمة مشهد على الأرض لا يمكن إدراجه في خانة التهويل مادامت تفاصيله تجعل الاتجاه أبعد بكثير من مجرد ضغط وتهويل.
وفي هذا الإطار، وفي معلومات أمنية خاصة بـ “الأنباء” أن ثمة حشودا إسرائيلية عسكرية مكثفة وضخمة على الحدود الإسرائيلية – اللبنانية، وهي ليست في إطار التهويل بعملية عسكرية ضد لبنان، بل في إطار التحضير لها باعتبار أن التهويل لا يحتاج إلى حشد كبير وتعزيز واسع كهذا. وانطلاقا من هذه المعطيات المدعومة بالقرائن، يمكن الاستنتاج أن الأمور باتت مفتوحة وذاهبة في الاتجاه العسكري التصعيدي بغطاء وتفهم أميركي للخيار التصعيدي، بمعنى أن الضوء الأحمر الأميركي الذي يقطع الطريق أمام إقدام إسرائيل على مثل هذه الضربة غير قائم.
وعلى الخط اللبناني الرسمي وسباق الاتصالات الديبلوماسية للبنان والتي لم تتوقف أصلا مع سباق الحرب، توقف مراقبون باهتمام عند تسريب صور لمنشأة كبيرة لـ “حزب الله” جنوب الليطاني كشف عنها الجيش اللبناني في إطار استكمال آخر صفحات المرحلة الأولى من خطة بسط سلطة الدولة على هذه المنطقة وسحب كل سلاح غير شرعي. وبدا الإعلان ولو بطريقة غير رسمية عن هذه الخطوة من قبل الجيش، وكأنه يصب من ضمن خطوات كثيرة لامتصاص وتقويض كل حملة لإسرائيل للتشكيك بإنجاز الجيش اللبناني بدقة متناهية المهام المطلوبة في إطار هذه المرحلة، قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية المتعلقة بشمال النهر.
ويأتي الكشف عن هذه المنشأة الواقعة في بلدة كفرا – صديقين، في ظل حملات إسرائيلية تتهم فيها “الحزب” بتصنيع المسيرات في الضاحية الجنوبية لبيروت، مع الإشارة من قبل الجهات العسكرية الإسرائيلية إلى أن خطر المسيرات هو الذي يمكن أن يصنع الفارق في أي مواجهة عسكرية فعلية مع “الحزب” في لبنان.
على ان اللافت، كان ما ورد في بيان الجيش أمس، من وصف مقاتلي “حزب الله” بـ “الجماعات المسلحة”، والتأكيد على منعها من إعادة بناء قدراتها”. وهي خطوة غير مسبوقة في تعاطي الجيش مع “الحزب”، وتحمل دلالات غير صغيرة في هذه المرحلة الفاصلة من تاريخ البلاد، التي تقف على أعتاب تطورات كبيرة في المنطقة.
ولاقى بيان الجيش، بيان صدر عن رئيس الجمهورية العماد جوزف عون أكد فيه: “دعمي الكامل للبيان الصادر عن قيادة الجيش اللبناني، وأعرب عن تقديري للدور الوطني الذي تضطلع به قوانا المسلحة اللبنانية، في بسط سلطة الدولة، واستعادة سيادتها على أراضيها كافة، بقواها الذاتية حصرا، وفي تعزيز الأمن والاستقرار، ولاسيما في جنوب لبنان”.
وشدد الرئيس على أن “انتشار القوى المسلحة اللبنانية جنوب نهر الليطاني، يندرج ضمن قرار وطني جامع يستند إلى الدستور وقرارات الدولة والالتزامات الدولية ذات الصلة، ويهدف إلى ترسيخ حصرية السلاح بيد الدولة، وتكريس مبدأ أن قرار الحرب والسلم في عهدة مؤسساتنا الدستورية وحدها، ومنع استخدام الأراضي اللبنانية منطلقا لأي أعمال عدائية”.
وفي هذا السياق، أكد عون أن تثبيت الاستقرار المستدام يبقى مرتبطا بمعالجة القضايا العالقة التي تعوق بسط سلطة الدولة بصورة كاملة. وفي مقدمتها استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الأراضي اللبنانية، وإقامة مناطق عازلة داخلها، إضافة إلى الخروقات المتواصلة للسيادة اللبنانية برا وبحرا وجوا. وجدد التزام لبنان باتفاق وقف الأعمال العدائية، داعيا “المجتمع الدولي، ولاسيما الدول الشقيقة والصديقة، إلى مساعدة لبنان لتطبيق الاتفاق المذكور، وذلك عبر التزامهم جميعا، بما تضمنه من دعم للبنان، لمنع وصول أي أسلحة أو مواد ذات صلة، إلى أي جهة في لبنان. ما عدا القوى المسلحة اللبنانية. كما عبر الإسراع في دعم قدرات الجيش اللبناني”.
كذلك صدر بيان تأييد لبيان الجيش عن رئيس المجلس النيابي نبيه بري. وكتبت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة جينين – هينيس بلاسخارت على منصة “إكس”: “انه لتطور عظيم ان نرى الجيش اللبناني يؤكد تحقيق سيطرته الميدانية جنوب الليطاني”.




