أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، في الذكرى السنوية الأولى لتسلّمه مهامه الرئاسية، أن خطاب القسم شكّل خريطة الطريق لعمله، مشدداً على أن رئيس الجمهورية هو حَكَم لا طرف، وأن الصلاحيات تُمارَس ولا تُختصر بالنصوص.
وأوضح أن قرار حصرية السلاح اتُّخذ في مجلس الوزراء ويُنفَّذ من قبل الجيش اللبناني وفق الإمكانات والظروف، مؤكداً أنه قرار داخلي غير مفروض من الخارج. واعتبر أن دور السلاح خارج إطار الدولة انتفى بوجود الجيش، وأن استمراره بات عبئاً على بيئته وعلى لبنان ككل، ولم يعد يشكّل عنصر ردع، داعياً إلى تحمّل الدولة مسؤولية حماية الأرض والمواطنين وتغليب منطق الدولة وقوة القانون على منطق القوة.
وأشار الرئيس عون إلى أن الجيش، وخلال انتشاره في الجنوب، عزّز أيضاً نقاطه شمال الليطاني، ونفّذ مهامه بتعليمات صارمة بمصادرة أي شاحنة أو محاولة تهريب أسلحة وتوقيف المتورطين، من دون استثناء أي جهة.
ولفت إلى التزام لبنان الحياد الإيجابي ورفض استخدام أراضيه منصة لتهديد استقرار الدول، مؤكداً أنه أبلغ حركة «حماس» بضرورة عدم القيام بأي أعمال عسكرية انطلاقاً من لبنان، وإلا فسيتم ترحيل عناصرها. كما نفى وجود ضباط كبار من النظام السوري السابق في لبنان، مشيراً إلى أن التقارير الأمنية والتحقيقات التي أجرتها مديرية المخابرات في الجيش أكدت عدم صحة هذه المعلومات.
وكشف رئيس الجمهورية حقيقة تعيين السفير السابق سيمون كرم في لجنة «الميكانيزم»، مؤكداً أن القرار اتُّخذ من قبل السلطة السياسية اللبنانية ولم يكن بطلب أميركي أو خارجي. وأعلن تمسّكه بالمسار الدبلوماسي، معتبراً أن خيار الحرب أثبت فشله، في حين أن الدبلوماسية تفتح باب التقدّم، ولو بنسبة ممكنة، داعياً إلى العمل لمنع اندلاع حرب واسعة، كاشفاً عن وجود طرف داخلي لا يريد إبعاد شبح الحرب.
وأكد أن الحل يكمن في العودة إلى اتفاقية الهدنة أو تعديلها، إضافة إلى اتفاق وقف إطلاق النار، داعياً إلى تطبيقهما أولاً. وشدد على أن لبنان يسعى إلى سلام عادل واستعادة الحقوق، مؤكداً أنه مع السلام باعتباره حالة اللا حرب، ومتسائلاً عن سبب الخوف من السلام فيما لبنان كان جزءاً من مبادرة السلام العربية.
ونفى وجود ما يُسمّى «ترويكا» في الحكم، مؤكداً أن علاقته برئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام ممتازة، ومتسائلاً عمّا إذا كان المطلوب تعطيل العمل بدل تحقيق النتائج.
وفي ملف الأسرى، أكد الرئيس عون أنه يطالب باستمرار بإطلاق سراحهم في كل المحافل، مشيراً إلى عدم تجاوب إسرائيل حتى الآن مع طلبات الصليب الأحمر لزيارتهم، لكنه شدد على أن هذا الملف سيكون بنداً أساسياً على طاولة المفاوضات.
ونوّه بالتعاون القائم بين الجيش والأجهزة الأمنية، التي تعمل كجسم واحد، معتبراً أن نتائجه واضحة على الأرض، كما أشاد بدور جهاز أمن الدولة في مكافحة الفساد، لافتاً إلى أن التكامل بين القضاء والأمن يشكّل الأساس لبسط الاستقرار ومحاربة الفساد، وأن الأمن هو مدخل الازدهار الاقتصادي.
وأشاد بالتحسينات الأمنية في مطار رفيق الحريري الدولي، نافياً بشكل قاطع الحديث عن تهريب مليار دولار عبره، وداعياً من يروّج لهذه المزاعم إلى تقديم الأدلة. وأشار إلى أن مرفأ بيروت لا يزال أقل تحسناً بسبب غياب السلطة المركزية، مؤكداً أن العمل جارٍ لمعالجة هذا الخلل.
وأوضح أن الفساد تراجع لكنه لم يُقضَ عليه كلياً، لافتاً إلى تحسن المؤشرات الاقتصادية، حيث سجّل النمو عام 2025 نحو 5 في المئة، وارتفعت إيرادات الخزينة بنحو 25 في المئة عن المتوقع، مع تحقيق وفر أولي تجاوز مليار دولار، وارتفاع احتياطي مصرف لبنان من العملات الأجنبية بنحو ملياري دولار.
وعن قانون الفجوة المالية، قال إنه لم يُنجز بعد ولا يزال بحاجة إلى ملاحظات عدة، معتبراً أن وجوده بصيغة غير مكتملة أفضل من غيابه. وفي ملف انفجار مرفأ بيروت، دعا إلى رفع القرار الظني في أسرع وقت ليستكمل المجلس العدلي عمله، رافضاً استمرار المماطلة.
وفي ما يخص قانون الانتخاب، شدد على أن الانتخابات النيابية يجب أن تُجرى في موعدها الدستوري من دون أي تأجيل، مع ضرورة مشاركة المغتربين في القرار السياسي.
ونفى الرئيس عون سعيه إلى إنشاء كتلة نيابية أو حزب سياسي، مؤكداً أنه لا يطمح إلى الاستمرار في الحياة السياسية بعد انتهاء ولايته، وأن دوره يقتصر على ضمان إجراء الانتخابات بشفافية وأمن، معرباً عن رغبته في العودة إلى بلدته بعد انتهاء العهد.
وأكد متانة العلاقة مع السعودية وولي عهدها الأمير محمد بن سلمان، مشيراً إلى أن المستثمرين العرب والخليجيين سيعودون إلى لبنان مع تأمين الاستقرار السياسي والأمني. أما العلاقة مع سوريا، فأوضح أن التنسيق قائم مع الرئيس أحمد الشرع، والعمل مستمر لمعالجة الملفات العالقة، لا سيما ملفي الحدود والموقوفين.
وختم الرئيس عون معرباً عن تفاؤله بأن تكون سنة 2026 أفضل من 2025، وأن تشكل سنة الخلاص، معتبراً أن تمسّك اللبنانيين بأرضهم ووطنهم هو مصدر هذا التفاؤل.




