أخبار عاجلة
ترامب: لدي ثلاثة مرشحين جيدين لقيادة إيران -
التلوث البيئي… العدو الخفي للرئتين -
اجتماع بعبدا… تموضع جديد للبنان -
الدولة لـ “الحزب”: “بدنا نروق” -
الحرب الإقليمية تطيح بالموعد الفرنسي -
بالفيديو- غارات عنيفة على الضاحية -

الحرب الإقليمية تطيح بالموعد الفرنسي

الحرب الإقليمية تطيح بالموعد الفرنسي
الحرب الإقليمية تطيح بالموعد الفرنسي

كتب أندريه مهاوج في “نداء الوطن:”

استبقت التسريبات الصحافية الإعلان الرسمي المشترك للرئيسين اللبناني جوزاف عون والفرنسي إيمانويل ماكرون تأجيل المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، الذي كان مقررًا انعقاده في الخامس من آذار في باريس، إلى شهر نيسان المقبل.

المؤتمر الذي كانت فرنسا تعوّل عليه لإعادة تثبيت الدعم الدولي للمؤسّسة العسكرية اللبنانية، أُرجئ عمليًا بفعل اندلاع الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وما استتبعته من انشغالات عسكرية وأمنية عاجلة لدى الأطراف المعنية وتوسّع دائرة الدول المتضرّرة مباشرة أو غير مباشرة من هذه الحرب.

تراجع الأولويات اللبنانية

التأجيل لا يمكن قراءته كإجراء تقنيّ. فالتطوّرات العسكرية المتسارعة منذ صباح السبت غيّرت سلّم الأولويات الدولية. واشنطن المنخرطة في إدارة المواجهة، ومعها شركاء أساسيون، باتوا يركزون على احتواء التصعيد المباشر، سواء في الخليج أو في الممرّات البحرية الحيوية. كما أن دولًا خليجية رئيسية، وفي طليعتها المملكة العربية السعودية، تركّز حاليًا على تحصين أمنها الداخلي وأمن الطاقة، في ظلّ تبادل الصواريخ والتهديدات العابرة للحدود، ما جعل الملف اللبناني يتراجع إلى مرتبة متأخرة على جدول الاهتمامات.

فتور دولي سابق

إلى جانب عامل الحرب، لا يمكن إغفال أن الحماسة الدولية لعقد المؤتمر لم تكن مرتفعة أساسًا. بعض الشركاء الغربيين والخليجيين أبدوا تحفظات واضحة حيال أسلوب السلطات اللبنانية في مقاربة ملف حصرية السلاح. فقد اعتُبر أن المقاربة التي طغى عليها منطق التفهّم والتسويات وتدوير الزوايا لم ترقَ إلى مستوى التحدّيات المطروحة، وأنها لم تُنتج خطوات تنفيذية حاسمة. هذا التقييم انعكس فتورًا في الاستعداد لضخ دعم إضافيّ من دون رؤية صارمة وواضحة لتطبيق قرار حصر السلاح بيد الدولة.

فرنسا وحدها في واجهة المتابعة الدبلوماسية

في هذا السياق، تبدو فرنسا، بقيادة الرئيس إيمانويل ماكرون، الأكثر إصرارًا على إبقاء الحرارة الدبلوماسية قائمة في الملف اللبناني. باريس سعت إلى جمع المانحين حول الجيش اللبناني بوصفه المؤسسة الشرعية الضامنة للاستقرار. غير أن الواقع الإقليمي فرض إيقاعًا مختلفًا، وترك فرنسا عمليًا في موقع المتابع شبه المنفرد لمسار الدعم، في انتظار تبلور صورة الحرب ومآلاتها.

نهاية مرحلة الاحتواء

تتحدّث دوائر سياسية عربية وأوروبية عن ضرورة “تجريد الحزب كاملًا من السلاح” كمصطلح بات يتداول في عواصم القرار. المقاربة الجديدة لا تقبل بسياسات تدوير الزوايا أو التعايش مع سلاح خارج إطار الدولة. المرحلة، بحسب هذه القراءة، لم تعد تحتمل تسويات جزئية أو تفاهمات رمادية.

غير أن باريس نفسها، وإن كانت الأكثر تمسّكًا بمتابعة الملف اللبناني، لا تخالف الرأي الدولي في نقطة جوهرية: مرحلة الليونة لم تعد كافية. ثمّة قناعة متنامية بأن منطق الاحتواء والاحتضان الذي يروَّج له في الخطاب الرسمي اللبناني لم يعد ملائمًا للمرحلة الراهنة، ولا يشكل مدخلًا عمليًا لتجنيب البلاد مخاطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع.

سياسة “احتضان البيئة” لم تعد تُقنع العواصم المعنية، إذ يصعب الفصل بين العمل السياسي لـ “حزب اللّه” وامتلاكه السلاح، طالما أن السلاح يشكل جزءًا من بنيته العقائدية ومصدر قوته الفعلية. وعليه، فإن الرهان على احتواء “الحزب” سياسيًا بمعزل عن معالجة مسألة السلاح بات يُنظر إليه كرهان غير واقعي.

يرتفع منسوب التوقعات بأن تعتمد السلطة اللبنانية خطابًا أكثر وضوحًا وحزمًا في تنفيذ قرار حصرية السلاح، من دون مواربة أو عبارات رمادية. الرسالة الدولية باتت أكثر صراحة: على الدولة أن تبلغ قيادة “الحزب” بأن المرحلة تقتضي التزامًا كاملًا بسلطة المؤسّسات الشرعية، وأن أيّ تأخير أو تسويف لن يكون مقبولًا في ظلّ المتغيّرات الإقليمية الخطيرة.

تأجيل مؤتمر باريس، في هذا المعنى، ليس مجرّد محطة مؤجّلة، بل هو مؤشر على انتقال الملف اللبناني من دائرة الدعم المشروط إلى دائرة الاختبار الصارم.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق جنبلاط: إطلاق الصواريخ لن يجلب علينا إلا الخراب والدمار
التالى إسرائيل تبلغ واشنطن وباريس عدم ممانعتها دعم الجيش اللبناني