أخبار عاجلة
قصف إسرائيلي يطال بلدات في النبطية وبنت جبيل -
غارة تُدمّر جسر الدلافة -
توغّلٌ وعمليّة خطف في إحدى بلدات العرقوب! -
أسعار المحروقات تواصل ارتفاعها -
صاروخ يستهدف تل أبيب برأس حربي متشظٍ -
استهداف منزل في عين إبل ونجاة العائلة! -

من “سلامة الجليل” إلى “زئير الأسد”… ماذا بين اجتياح 1982 وحرب 2026؟

من “سلامة الجليل” إلى “زئير الأسد”… ماذا بين اجتياح 1982 وحرب 2026؟
من “سلامة الجليل” إلى “زئير الأسد”… ماذا بين اجتياح 1982 وحرب 2026؟

كتبت باسكال صوما في “نداء الوطن”:

في حزيران 1982، أطلقت إسرائيل عملية “سلامة الجليل”، التي هدفت في البداية لإنشاء منطقة عازلة تمتدّ حتى 40 كيلومترًا داخل الأراضي اللبنانية لحماية إسرائيل من منظمة التحرير الفلسطينية التي كانت تتمركز في لبنان وتحديدًا في جنوبه. لكن الحقيقة أن إسرائيل وصلت إلى العاصمة بيروت خلال 3 أو 4 أيام، ليعيش السكان وقتها أقسى أيامهم، فقد حشدت إسرائيل للاجتياح أكثر من 76 ألف جندي، مع دعم جوي وبحري كبير.

وصلت القوات الإسرائيلية إلى بيروت (الغربية)، لتفرض حصارًا طويلًا استمرّ نحو 3 أشهر، من القصف وسقوط الضحايا من لبنانيين وفلسطينيين وسوريين وتدمير العاصمة. واستمرّت المأساة إلى أن دخلت الدبلوماسية على خط الحلحلة وتمّ التوصّل إلى اتفاق بوساطة أميركية، قضى بخروج منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت بشكل آمن، وتوجُّه مقاتليها إلى تونس ودول عربية أخرى. واعتُبر ذلك نهاية مدوّية لمنظمة التحرير الفلسطينية كمنظمة عسكرية في لبنان وخارجه أيضًا.

لكن تحقيق هدف المعركة الأساسي أي إنهاء منظمة التحرير الفلسطينية، سرعان ما اصطدم بالواقع، فغياب المكوّن الفلسطيني كجهة “مقاومة”، ترك فراغًا سياسيًا في جنوب لبنان، أدّى إلى تأسيس “حزب اللّه” مدعومًا من إيران.

سرد حكاية اجتياح 1982 بـ 76 ألف جندي، ليس من باب نكء الجراح، بل من باب التذكير بأن تاريخ المآسي قد يتكرّر في أي لحظة مفصلية كالتي نعيشها اليوم. فالغزو البري الإسرائيلي للجنوب اللبناني لم يعد تهديدًا يلوّح به رئيس الحكومة الإسرائيلي، لقد بدأ بالفعل… وما قصف الجسور وتسريع هدم المنازل الحدودية سوى تحضير وتمهيد لتوغل ينتهي ببقاء إسرائيل في نقاط عدّة. الفرق هذه المرّة أن الدبلوماسية ما زالت شبه غائبة أو مغيّبة، فنتنياهو ليس شارون، ودونالد ترامب ليس رونالد ريغان، والحرب دفاعًا عن القضية الفلسطينية تفقد شرعيتها الوطنية والإقليمية والدولية حين تتحوّل إلى حرب للثأر من قاتلي المرشد الإيراني. لقد تغيّر العالم!

450 ألف جندي احتياط

يقول العميد المتقاعد والخبير العسكري جورج نادر، إنه “عندما تطرح إسرائيل استدعاء 450 ألف جندي احتياط، فهذا كلّ احتياطها، وهذه ليست نزهة، هذا يعني أن الخطر داهم”.

ويتابع “الجيش الإسرائيلي يتكوّن من 178 ألف جندي موجودين بالخدمة الفعلية، وهناك 450 ألف جندي احتياط، وجنود الاحتياط ممكن أن يصبحوا جاهزين خلال أيام”.

يعتبر نادر أن “الحديث عن استدعاء 450 ألف جندي، قد يكون دليلًا على بدء الحرب البرية جنوب لبنان، ولكن إلى الآن لا أحد يعلم إلى أين يمكن أن تصل هذه العملية البرية، علمًا أن الجيش الإسرائيلي قد وصل عام 1982 خلال أربعة أيام إلى بيروت، وكان “حزب اللّه” وقتها ببداية تأسيسه”.

ويتابع “اليوم الواقع مختلف، فـ “حزب اللّه” وبيئته سيقاومان أيّ توغل إسرائيليّ يمكن أن يحصل، لذلك من الصعب أن يصل الاجتياح نحو بيروت”، معتبرًا أن “إنذارات الإخلاء التي يطلقها الجيش الإسرائيلي، قد تشي أن الاجتياح يمكن أن يصل إلى حدود الأولي من ناحية الجنوب، ومن ناحية البقاع يمكن أن يصل إلى ضهر البيدر، كي يبعد أخطار “حزب اللّه” على الحدود الشمالية”.

“اعتمدت إسرائيل سياسة الأرض المحروقة بعد حرب الـ 2006، أي أنها تتجنب أي عملية قتالية برًا قبل أن تحرق كل الأهداف الموجودة أمامها. لذلك، فالعملية البرية لن تبدأ قبل أن تقوم القوات الجوية والبحرية بتدمير كلّ الأهداف المراد تدميرها، لذلك، قد تكون الأيام المقبلة أيامًا قاسية جدًا على لبنان”، بحسب نادر.

لقد خرج جسر القاسمية عن الخدمة وقد تلحق به جسور أخرى على نهر الليطاني، وهي شرايين حيوية تربط قرى الجنوب، وشلّها يعني عزل البلدات وحصارها وخنقها. وقال وزير المالية الإسرائيلي بمنتهى الصراحة: “رؤيتي أن يصبح نهر الليطاني هو الحدود بيننا وبين لبنان”. إنه الواقع، إنها الحقيقة، البطولات الوهمية والانتصارات الإلهية لا تغيّر الواقع ولا تبدّد الحقيقة.

منذ عام 1982، ربما تغيّر الكثير، أصبح “حزب اللّه” من أقوى المنظمات المسلّحة في العالم، يملك صواريخ وأنفاقًا وعُدة القتال كلّها، لكنّ ذلك كلّه انتهى بهزيمة عام 2006، ثمّ في عام 2024، والآن يبدو أننا على مشارف الهزيمة الكبرى. فقبل الآن كانت القضية هي فلسطين، وكان جزء من العالم على الأقلّ يعتبرها قضيته ويستنكر جرائم إسرائيل، أمّا الآن، فالعالم كلّه يؤيّد عملية “زئير الأسد” الأميركية الإسرائيلية، ضد إيران وطفلها المدلّل “حزب اللّه”.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق اتّصالات مكثّفة لم تُحرز أي تقدّم في مسار التفاوض
التالى إسرائيل تبلغ واشنطن وباريس عدم ممانعتها دعم الجيش اللبناني