أخبار عاجلة
هزة أرضية قبالة الشاطئ اللبناني -
"سيدة الشاشة الخليجية" في ذمة الله -
إيران: للإفراج الفوري عن طاقم “توسكا” -
لبنان إلى جولة مفاوضات ثانية مع إسرائيل الخميس -
البساط: الأولوية لعودة النازحين إلى مناطقهم -
بري يكشف عن مسعى أميركي لتمديد وقف النار -
حين تصبح الطريق عبئًا يفوق الراتب! -

سلام في باريس: تثبيت الدور الفرنسي عبر احتواء طويل الأمد

سلام في باريس: تثبيت الدور الفرنسي عبر احتواء طويل الأمد
سلام في باريس: تثبيت الدور الفرنسي عبر احتواء طويل الأمد

كتب أندريه مهاوج في “نداء الوطن”:

في ضوء وقف إطلاق النار الهش المحدّد بعشرة أيام في جنوب لبنان، وفي ظلّ استمرار التوترات الميدانية المرتبطة بالحدود مع إسرائيل، يتبلور الموقف الفرنسي تجاه لبنان ضمن مقاربة براغماتية تقوم على إدارة الأزمة أكثر من السعي إلى حلّ شامل وفوريّ، إذ يعتمد على سياسة التدرّج مع تهيئة الأرضية لكل مرحلة والسير بخطوات متتالية، ولكن ثابتة. وتأتي زيارة رئيس الحكومة نواف سلام باريس للقاء المسؤولين على رأسهم الرئيس إيمانويل ماكرون في هذا السياق، باعتبار أن هذه الزيارة محطة سياسية تهدف إلى إعادة تثبيت الدور الفرنسي كفاعل دبلوماسي أساسي في الملف اللبناني، في لحظة تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية والسياسية والإقليمية بشكل بالغ التعقيد.

ومن هذا المنطلق، فإن زيارة رئيس الحكومة باريس تأتي في سياق ضغط فرنسي مباشر بعد مقتل جندي فرنسي من قوات حفظ السلام في جنوب لبنان، وسط اتهامات مرجّحة لـ “حزب اللّه”. وتعتبر باريس، في حال أظهرت التحقيقات هوية الجهة الفاعلة والعناصر المنفذة، أن هذه العملية تستهدف حضورها مباشرة بسبب مواقفها الأخيرة من تحميل “حزب اللّه” مسؤولية الحرب ومن الدعوة إلى نزع سلاحه. وبالتالي، فإن وجودها ودورها في لبنان مستهدفان ولا يمكن لها أن تتساهل مع هذا الأمر. لذلك، فإن ماكرون سيشدّد على التمسّك بالحضور الفرنسي ضمن اليونيفيل، وسيناقش مع رئيس الحكومة المعلومات المتوافرة عن طبيعة الاعتداء المذكور.

النهج الفرنسي: سياسة تدريجية

تنطلق الرؤية الفرنسية من قناعة أساسية مفادها، أن لبنان يواجه خطر تآكل مؤسّساته بشكل تدريجي، وخسارته السيطرة على أرض الجنوب، وأن الأولوية القصوى هي منع انهيار الدولة اللبنانية والحفاظ على حدّ أدنى من الاستقرار السياسي والأمني. ومن هذا المنطلق، تؤكّد باريس دعمها المستمرّ للجيش اللبناني باعتباره المؤسسة الشرعية الوحيدة القادرة على ضمان الاستقرار الداخلي، كما تشدّد على ضرورة تمكين الدولة اللبنانية من بسط سيادتها الكاملة وحصر السلاح بيدها، في إشارة مباشرة إلى إشكالية سلاح “حزب اللّه”، الذي يمثل أحد أبرز العوائق أمام هذا التصوّر الفرنسي.

في المقابل، تدرك فرنسا أن مقاربة نزع سلاح “حزب اللّه” بشكل مباشر أو فوري، غير واقعية في الظروف الحالية، خاصة في ظلّ التوازنات الداخلية اللبنانية المعقدة، ورفض “حزب اللّه” الصريح أي نقاش حول تسليم سلاحه، أو إدخاله في أيّ تفاوض سياسي مرتبط بإسرائيل. لذلك، تعتمد باريس نهجًا تدريجيًا غير تصادمي، يقوم على تعزيز قدرات الدولة اللبنانية اقتصاديًا وعسكريًا، مع استخدام أدوات الضغط الدبلوماسي، وربط الدعم الدولي بالإصلاحات وتعزيز سلطة الدولة.

تعقيدات المسار التفاوضي

أمّا على صعيد العلاقة بين لبنان وإسرائيل، فإن فرنسا تنظر إلى هذا الملف باعتباره محورًا شديد الحساسية يرتبط مباشرة باستقرار المنطقة. وهي تدعم أيّ صيغة تمنع التصعيد العسكري وتؤدّي إلى تثبيت وقف إطلاق النار، مع الإبقاء على مرجعية القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن الدولي كإطار قانوني ضابط للوضع في جنوب لبنان. غير أن باريس تدرك في الوقت نفسه، أن أيّ مسار تفاوضي مباشر بين لبنان وإسرائيل يواجه عقبات جوهرية، أبرزها الانقسام الداخلي اللبناني ورفض “حزب اللّه” المطلق أي تفاوض مع إسرائيل، مقابل تمسّك إسرائيل بمنطق أمني صارم يسبق أي تسوية سياسية.

وفي هذا السياق، تتعامل فرنسا مع التحفظ الإسرائيلي تجاه دورها في أيّ مفاوضات محتملة، باعتباره جزءًا من توازنات القوى الإقليمية، حيث تفضل إسرائيل غالبًا قنوات تفاوض مباشرة أو عبر وسطاء أكثر تقربًا من موقفها مثل الولايات المتحدة الأميركية. ومع ذلك، تحتفظ فرنسا بدور مهم في مجالات محدّدة، أبرزها دعم قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان، والبحث عن قوّة بديلة قادرة على القيام بدور فاعل في إطار التهدئة على أرض الجنوب بعد انسحاب قوة اليونيفيل في نهاية السنة، وهذا ما تعمل عليه فرنسا منذ أشهر بدبلوماسية هادئة وبعيدة من الضجيج الإعلامي، كما أنها تعمل في هذه المرحلة على أن تكون ريادية في الجهود الإنسانية.

بذلك، تبدو المقاربة الفرنسية تجاه لبنان أقرب إلى سياسة “احتواء طويل الأمد” تعتمد على التوازن بين دعم السيادة اللبنانية، والتعامل الواقعي مع نفوذ “حزب اللّه” في طريقة تحقيق هدف نزع سلاحه وتفكيك بنيته العسكرية وإدارة العلاقة المعقدة مع إسرائيل، في إطار إقليميّ شديد الهشاشة لا يسمح بحلول سريعة أو حاسمة في المدى القريب.

المصدر: imlebanon

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق جنوب لبنان.. تثبيت الدمار كأمر واقع على حدود النار
التالى إسرائيل: استهدفنا قائدًا بارزًا بـ”الحزب” وعنصرًا آخر في بيروت