أخبار عاجلة
هزة أرضية قبالة الشاطئ اللبناني -
"سيدة الشاشة الخليجية" في ذمة الله -
إيران: للإفراج الفوري عن طاقم “توسكا” -
لبنان إلى جولة مفاوضات ثانية مع إسرائيل الخميس -
البساط: الأولوية لعودة النازحين إلى مناطقهم -
بري يكشف عن مسعى أميركي لتمديد وقف النار -
حين تصبح الطريق عبئًا يفوق الراتب! -

المشروع التربوي لـ”الحزب”: نحن “فدائيو خامنئي”!

المشروع التربوي لـ”الحزب”: نحن “فدائيو خامنئي”!
المشروع التربوي لـ”الحزب”: نحن “فدائيو خامنئي”!

كتب عباس هدلا في “نداء الوطن”:

في تشرين الأوّل 2025، أقيم في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت تجمّع كشفي كبير بعنوان «أجيال السيد»، نظمته كشافة الإمام المهدي، بمشاركة أكثر من 74475 كشفيًا قدموا من مختلف المناطق اللبنانية، وفاء وإحياء لذكرى الأمينين العامين لـ «حزب اللّه» السيدين حسن نصراللّه وهاشم صفي الدين واحتفالًا بالعيد الأربعين لجمعية كشافة المهدي، تحت شعار «إنا على العهد يا نصراللّه»، وفي 20 تموز 1990، وردت في جريدة العهد الناطقة باسم جماعة «حزب اللّه» دعوة من التعبئة التربوية للمشاركة في مخيّم ترفيهيّ ثقافيّ رياضيّ لطلاب المرحلة المتوسطة بعنوان «مخيم الولاية»، وبين المخيّمات التثقيفية والتحشيد الكشفي 35 سنة من العمل الممنهج على صعيد العمل التربوي والفكري القائم على ترسيخ نمط ثقافي وفكري وعقائدي خاص مستعينًا بجهاز تبليغي محترف وظّف شتى أساليب الترويج والتأثير بشكل مُنظِّمٍ ومُؤطِّرٍ في عقول فتية كبروا في هذا الجوّ وتشبّعوا فيه فتدرّجوا من أشبال إلى فتية ليضحوا جنودًا لـ «الولاية» يقدمون أنفسهم قربانًا لمشروع أمة «حزب اللّه» التي «نصر اللّه طليعتها في إيران وأسّست من جديد نواة دولة الإسلام المركزية في العالم… تلتزم بأوامر قيادة واحدة حكيمة عادلة تتمثل بالولي الفقيه الجامع للشرائط»، بحسب ما أعلن في 16 شباط 1985 في حسينية الشياح السيد ابراهيم أمين السيد رئيس المجلس السياسي الحالي، بإطلاقه رسالة «حزب اللّه» المفتوحة إلى المستضعفين في لبنان والعالم.

البداية مع انتصار الثورة الإسلامية في إيران وتصديرها إلى لبنان
مع انتصار الثورة الإسلامية في إيران في شباط 1979، وبداية تصدير مشروعها إلى لبنان في كانون الثاني 1980، كان الجانب التربوي محط اهتمام القيّمين على المشروع، فبدأوا بفتح المدارس إن من خلال دعم جمعيات تأسّست في كنفهم كـ «جمعية التعليم الديني الإسلامي» التي افتتحت عام 1984 أول مدرسة تابعة لـ «مدارس المصطفى»، أو من خلال مؤسسات إيرانية كمؤسسة «إمداد الإمام الخميني»، أو من خلال هبات إيرانية مباشرة كمدرسة المرتضى في بوداي بقضاء بعلبك عام 1985، كما عملوا على إطلاق كشافة المهدي التي تمّ تأسيسها عام 1985 في السنة نفسها للإعلان الرسمي «للحزب»، وعقد مؤتمرها التأسيسي الأول في حسينية حزين في البقاع في ذكرى ولادة الإمام المهدي في نيسان 1986، وحازت ترخيصًا رسميًا بناء على القرار رقم 563 الصادر عن وزير التربية الوطنية والفنون الجميلة زكي مزبودي في 21 أيلول 1992، كما تمّ إنشاء «جمعية مرشدات المهدي»، في 28 أيلول 2005 بترخيص حمل الرقم 112 / 1/ 2005 من وزير الشباب والرياضة أحمد فتفت، كما رخص للكشافة إنشاء مدرسة تدريب مهني خاصة باسم «التدريب الكشفي الفني» بناء على المرسوم رقم 3248، بتاريخ 18 نيسان 2016، ووقع على المرسوم جميع وزراء حكومة الرئيس تمام سالم، لشغور موقع الرئاسة وقتها. ويظهر ممّا سبق اهتمام المشرفين على «حزب اللّه» بإنشاء وتدعيم الصروح التي عملت على احتواء النشء الصاعد والعمل على تثقيفه وأدلجته وتنميطه برؤية وأدبيات ونهج مشروع تصدير الثورة. ولعلّ انخراط جماعة «حزب اللّه» في الحرب الأهلية، أخّر في إعطاء هذا الأمر الأولوية اللازمة إلى أن وضعت الحرب أوزارها وتمّ إقرار اتفاق الطائف، وتوقيع اتفاق دمشق عام 1990 بين «حزب اللّه» وحركة «أمل».

المأسسة مع المؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم
بحلول التسعينات بادر «حزب اللّه» إلى تأسيس «المؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم» وحصلت على علم وخبر رقم 98 /أ د من وزير الداخلية بشارة مرهج في 17 شباط 1994، والتي باشرت افتتاح مدارس تابعة لها سميت «مدارس المهدي» تباعًا في مختلف المناطق الشيعية، وسعيًا إلى تحسين الإنتاجية وتفعيل العمل قام «حزب اللّه» في الآونة الأخيرة بضمّ كلّ المدارس التابعة له إن تلك التابعة لمؤسسة «شاهد» أو «الإمداد « إلى المؤسسة، وأضحت كلّها باسم «مدارس المهدي»، وتحت إشراف المؤسسة باستثناء «مدارس المصطفى» التابعة لجمعية التعليم الديني التي حافظت على استقلالية إدارية وتكامل من حيث المناهج والرؤية والهدف، وأضحى لـ «مدارس المهدي» حوالى 23 فرعًا توزعت بين طريق المطار، الحدث، الغازية، كفرفيلا، الشرقية، مشغرة، صور، المجادل، عين المزراب، بنت جبيل، النبي شيت، شمسطار، عين بورضاي، بعلبك، البزالية، الأحمدية، القطراني، الغبيري (روضة المهدي)، زقاق البلاط، الكفاءات، المعيصرة (كسروان)، رشكيدا (البترون)، الدوير، وقم (في إيران) وثلاثة معاهد تقنية، كما تتبع لها جامعة المعارف التي حصلت على ترخيص من رئيس الحكومة السابق ووزير التربية آنذاك حسان دياب بالمرسوم رقم 7265 بتاريخ 22 كانون الأول 2011، ولها اختصاصات معترف بها رسميًا، في مختلف ميادين التعليم العالي، وأضحى عدد الطلّاب الذين يتعلّمون في هذه المدارس يقارب الخمسين ألف طالب، وتَهْدُفُ المؤسسة، بحسب موقعها الإلكتروني، إلى «العناية بالناشئة، وبناء جيل رِسالي مُلتَزِم النظام المعياري الإسلامي للقِيَم».

كما استمرّت جمعية التعليم الديني التي يرأسها الأمين العام الحالي لـ «حزب اللّه» الشيخ نعيم قاسم والتي تأسَّسَت بموجب علم وخبر رقم 68 /أد بتاريخ 2 تموز 1981، في عملها التكاملي مع المؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم، وانصبَّ نشاطُها على التدريس الدِّيني الإسلامي في المدارس والثانويّات الرسميَّة والخاصّة وإنشاء المدارس. وأنشأت الجمعيَّة تباعًا «مدارس المصطفى» في حارة حريك، بئر حسن، تحويطة الغدير، صُور، النبطيَّة والبقاع، وكما أصدرت الجمعية سلسلة مدرسية من كتاب التعليم الديني «الإسلامُ رسالتُنا» من خلال دار أجيال المصطفى التابع للجمعية والذي أضحى كتاب الدين الأوحد المستعمل في المدارس الرسمية في المناطق الشيعية، حيث تقوم الجمعية كذلك بتأمين المدرسين اللازمين لتعليم الدين في المدارس الرسمية في المناطق الشيعية.

أنظمة التعليم والتثقيف والنشاطات في خدمة «الولاية»
بحسب كتاب «شِيعَة لبنان والتَّعليم في نَشأةِ نِظامٍ تَربَويّ رَديف ومَآلاتِه» الصادر عن مؤسسة أمم للتوثيق والأبحاث عام 2023، فإن ما يقدّمُه المشروع التربوي لـ «حزب اللّه» يَخرُجُ تمامًا عن مِظلّةِ النظام التعليمي الوطني ومؤسَّسَاته ولا يتطابَقُ مع مُخرَجاتِه لأنَّه ينفرد بالتنشئة ذات الأطُر المُغلَقَة والمُغايِرَة للاجتماع اللبناني.

ولا تتقاطع مُخْرَجات التعليم في هذه المؤسَّسَات مع غاياتِ المناهجِ في التعليم العام: فبدل العمل على الانتماء الوطني يتم التركيز في النظم التربوية لهذه المؤسسات على تبجيل الزعيم الديني «القُدْوَة» الموكلة شرعيته من اللّه ويتجسّد في ولي أمر المسلمين المرشد العام الإيراني «الولي الفقيه»، والالتزام بـ «النظام العام» يُقابلُه التكليف الشرعي أو النظام الشرعي، والعيشُ المشترَك مفقودٌ أمام الإغراقِ في إظهار الثقافة الطائفيَّة في أعلى تجليّاتها والطاغية على كافة مَظاهِر الحياة الفرديَّة والعامّة ومن منظورٍ معياريّ مُتَمَحْوِرٍ حول العقيدة. وتَحفِلُ الأنشطة في مدارس «حزب اللّه» بالتعبئةِ والتنشئةِ العقائديَّة فينمو ويتعزّز شعورُ الانتماء للهويَّة الطائفيَّة والاقتداء بالولي الفقيه «نائب المهدي» والممهّد لظهوره، وهذا ما هو بارز وواضح في كتاب بعنوان «لنكون جنودًا للمهدي (ع)» الذي أصدرته «المؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم» مع افتتاح أولى مدارس المؤسسة عام 1993، ويحتوي على «دروس في العقيدة والأخلاق والفقه والسيرة والقرآن والسياسة» وموجّه إلى تلامذة المرحلة الأولى.

التحفيز على العنف في سبيل الوصول للشهادة
نقلًا عن مصدر في علم النفس التربوي، فإن المناهج التربوية الموضوعة والمتعبة على الصعيد التعليمي ضمن «مدارس المهدي» و «مدارس المصطفى» لا تختلف عن تلك المتبعة في المدارس الرسمية والخاصة اللبنانية الأخرى، ويكمن الفرق الأساسي في البرامج المكملة للمنهج التعليمي ضمن ما يعرف تربويًا في إطار النشاطات من ثقافية وفكرية ورياضية، حيث تزخر القصص وكتب المطالعة التي تستعين وتنتجها دور النشر التابعة لتلك المؤسسات، والنشاطات الثقافية والفكرية والدينية، بأدبيات المواجهة والتحفيز على استعمال العنف في سبيل الوصول إلى الحق ومواجهة الظلم من خلال غطاء فقهي من الإطار الشرعي الديني المتمثل بالمرجعية العليا أي «الولي الفقيه» متخطيًا الأنظمة والقوانين الموضوعية الموجودة ضمن الإطار الجغرافي الذي يعيش به الطالب المتلقي، فيصبح عند هذا الطالب كل التحفيز والقدرة على تخطي القوانين في سبيل مواجهة واجبة مع ما يعتبره ظلمًا، مستعينًا بكل أساليب فائض القوة والعنف المتوفر دون الأخذ في الاعتبار الإطار القانوني أو الإنساني في هذا المجال.

ويؤثر هذا الأمر على الجو النفسي للمتلقي، الذي يشعر بفائض قوة قد يستعمله في مواجهة من يخالفه في التفكير والنظر ويصل إلى قدرته على استعمال أساليب التنمّر والتعنيف المعنوي وصولًا إلى استعمال التعنيف الجسدي إذا كان ذلك بالإمكان في سبيل فرض رأيه وتوجّهاته، ويكون هذا الأمر بالنسبة إلى القيمين سبيلًا إلى تنشئة مركبة تساهم في تكوين شخصية قوية مقتدرة، تراكم ما تواجهه من تحديات مجتمعية، وتتحوّل إلى شخصية موجهة صلبة وقادرة على استعمال العنف بحدوده القصوى في سبيل تنفيذ الرؤية وهدف المشروع الذي نشأت عليه وتقديم الغالي والنفيس في سبيل ذلك وصولًا إلى الموت والشهادة، مع الحصول على امتيازات اجتماعية تجعل منها قادرة على استعمال حدّ من هذا العنف تجاه الآخرين دون الأخذ في الاعتبار إمكانية المحاسبة طالما هناك جهة قادرة على حمايتها من قوانين الدولة الضعيفة أمام المرجعية التي تتبع لها.

لا شكّ أن المنهاج التربوي في تلك المؤسّسات خرج عن التوجّه التربويّ اللبناني العام، وأضحى له توجّه موازٍ، ولا شك أن هذا الاختلاف قد ظهر منذ البداية مع تأسيس تلك المدارس، وعلى سجية غيرها من الإدارات سلكت وزارة التربية سلوك السلطة اللبنانية القائمة على النأي بنفسها، فتخرّجت أجيال متشبّعة بمفاهيم وأفكار تتعدّى التوجّهات الوطنية اللبنانية لتصل إلى مفهوم ورؤية «أمة الولاية»، وتحوّل أشبال وزهرات تلك المدارس من طاقات يرفد بها الوطن اللبناني إلى وقود لمشروع «الولاية» وفداء لمرشدها «خامنئي».

المصدر: imlebanon

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق إسرائيل تستنسخ تجربة غزة في الجنوب
التالى إسرائيل: استهدفنا قائدًا بارزًا بـ”الحزب” وعنصرًا آخر في بيروت