موقع دعم الإخباري

نواب العالم يشدّون الأحزمة و”الراتب النيابي” في لبنان يشدّ الخزينة!

كتب نخلة عضيمي في “نداء الوطن”:

في زمن التقشف وضغط الموازنات العامة، اختارت عدة دول خلال عام 2026 مراجعة مخصصات أعضاء البرلمانات، بين خفض فعلي للرواتب، وإلغاء زيادات كانت مقررة، وتجميد آليات الزيادة التلقائية. وفي لبنان، سلكت المعادلة مسارًا مختلفًا، إذ رُفعت، بدءًا من شهر شباط الماضي، مخصصات وتعويضات النائب الشهرية من 3 آلاف دولار إلى 4950 دولارًا شهريًا نتيجة نقل اعتماد من احتياط الموازنة عبر مرسوم إلى صندوق تعاضد مجلس النواب.

يأتي ذلك بالتزامن مع إضراب لموظفي القطاع العام وتحركات منتظرة في الشارع هذا الأسبوع لاتحادات النقل البري، الذين رفعوا الصوت احتجاجًا على نكث الحكومة لتعهداتها بزيادة رواتب العسكريين والقطاع العام والمتقاعدين، في ظل الغلاء وارتفاع أسعار المحروقات.

المقارنة بين النواب في لبنان، ومعظمهم من المقتدرين الذين صرفوا ملايين الدولارات على حملاتهم الانتخابية، ونواب في دول أخرى، لا تعني أن الأنظمة والرواتب متطابقة، إنما تعكس بشكل واضح التوجهات والنوايا في التعاطي مع الأزمات الاقتصادية التي تضرب العالم.

كولومبيا: خفض بنحو 30 في المئة

في كانون الثاني 2026، أصدرت الحكومة الكولومبية مرسومًا ألغت بموجبه علاوة خاصة كانت تضاف إلى تعويضات أعضاء الكونغرس. وتبلغ قيمة العلاوة التي أُلغيت نحو 16.9 مليون بيزو شهريًا. ووفق الحكومة الكولومبية، كان الهدف من الإجراء معالجة ما اعتبرته فجوة كبيرة بين مداخيل أعضاء الكونغرس والواقع الاقتصادي للسكان. وبدأ تطبيق الإجراء مع بدء الولاية البرلمانية الجديدة في 20 تموز 2026.

وهكذا، كان دخل عضو الكونغرس الكولومبي يقارب 13 ألف دولار شهريًا، وسيهبط بعد إلغاء العلاوة إلى نحو 9,400 دولار، أي انخفاض يقارب 30 في المئة.

ألمانيا: “لا” لزيادة 4.2 في المئة

في ألمانيا، لم يذهب البرلمان إلى خفض الراتب القائم، لكنه اتخذ خطوة لافتة: التخلي عن الزيادة السنوية المقررة لعام 2026.

فوفق البوندستاغ، كان التعويض الشهري سيزيد بنسبة 4.2 في المئة، من 11,833.47 يورو إلى 12,330.48 يورو. وقررت الكتل الحكومية عدم تطبيق هذه الزيادة لعام 2026.

وتكتسب الخطوة أهميتها من كون النظام الألماني يربط الزيادة السنوية بتطور مؤشر الأجور الاسمية. أي إن تجميد الراتب كان خروجًا استثنائيًا عن آلية الزيادة المعتمدة.

بلغاريا: تجميد بالإجماع

في بلغاريا، ذهب البرلمان أبعد من مجرد وقف زيادة لسنة واحدة، إذ صوّت في 17 حزيران 2026 بالإجماع، 193 نائبًا مقابل صفر، على تجميد رواتب النواب عند مستويات آذار 2026.

وبموجب التعديل، يستمر الراتب الأساسي عند ما يعادل ثلاثة أضعاف متوسط الأجر الشهري للعاملين في القطاع العام، مع وقف الزيادات التلقائية المرتبطة بارتفاع أجور القطاع العام.

فرنسا: راتب مرتفع لكن بلا خفض

بحسب الجمعية الوطنية، يبلغ التعويض الإجمالي للنائب 7,637 يورو شهريًا.

في المقابل، يبلغ الحد الأدنى القانوني للأجور 1,867 يورو شهريًا للعامل بدوام 35 ساعة أسبوعيًا. أي إن التعويض البرلماني الإجمالي يعادل نحو 4.1 أضعاف الحد الأدنى للأجور.

وهذه المقارنة مهمة لأنها تضع الرقم اللبناني في سياق مختلف: المسألة ليست فقط كم يتقاضى النائب بالدولار، بل كم مرة يفوق دخله الحد الأدنى لأجور مواطنيه. وإذا كان في فرنسا 4 أضعاف، فقد أصبح في لبنان 16 ضعفًا، محطمًا كل الأرقام القياسية العالمية.

لبنان: من 3 آلاف إلى 5 آلاف دولار؟

في لبنان، الارتفاع تم من 3 آلاف إلى 4950 دولارًا شهريًا لكل نائب، بعد احتساب مخصصات وتعويضات مرتبطة بصندوق تعاضد مجلس النواب، علمًا أن هناك حاليًا 127 نائبًا.

ووفق هذا الرقم، فإن الكلفة السنوية تصل إلى حوالى 60 ألف دولار للنائب. وإذا احتُسبت على أساس 127 نائبًا، تكون الكلفة السنوية 7,55 مليون دولار.

هذا الرقم لا يتوقف هنا، إذ إن هناك أيضًا 214 نائبًا سابقًا و196 عائلة نواب سابقين متوفين تستفيد أيضًا بين 55 و75 % من أصل الراتب السابق البالغ 1500 دولار. وهناك حاليًا مطالبة بأن تتم مساواتهم بالنواب الحاليين، أي أن تكون مخصصاتهم الشهرية بين 55 و75 % على أساس راتب الـ5000 دولار، وليس على أساس الـ1500 دولار المعتمدة سابقًا، وهناك شكوى مقدمة من قبلهم لدى مجلس شورى الدولة. أضف إلى ذلك مبلغ 3 ملايين دولار كلفة استشفاء النواب الحاليين والسابقين وعائلاتهم، ومجموعهم 1500 شخص.

في المحصلة، في وقت تشد فيه عدة دول الأحزمة، تسلك المعادلة مسارًا مختلفًا في لبنان. إنه الواقع المضحك المبكي، ليبقى السؤال: هل تستطيع الخزينة أن تتحمل رواتب المسؤولين ومخصصاتهم في وقت تعجز عن سد فجوة الرواتب مع الموظفين والمتقاعدين الذين سيفترشون الشارع هذا الأسبوع؟ فعلا، إذا عُرف السبب بطل العجب.

أخبار متعلقة :