موقع دعم الإخباري

محفوض: من يريد تحرير لبنان فليبدأ بتحرير قراره

كتب رئيس حزب حركة التغيير المحامي إيلي محفوض على “اكس”: “شيخ نعيم يهمني إبلاغك ان لبنان ليس أرضًا سائبة حتى يقرر حزبٌ مسلح من الداخل متى تبدأ الحرب ومتى تنتهي، ومن يتفاوض، ومن يملك قرار السلم والحرب.وإذا كان الاحتلال هو المشكلة، فالسؤال البديهي هو: من أعطى حزبًا مسلحاً حق احتكار قرار لبنان؟ ومن أعطاه حق جرّ البلد إلى الحروب، ثم مطالبة اللبنانيين بتحمل نتائجها؟

تقولون يا شيخ نعيم إنكم «مقاومة طالما أن العدوان موجود».لكن لبنان دولة، وليس تنظيمًا عسكريًا. والدولة لا يمكن أن يكون فيها جيشان، ولا قراران، ولا سياستان خارجية وأمنية، ولا مرجعيتان للسلاح. أما الحديث عن أن «الحل يبدأ بخروج العدو صاغرًا»، فنقول بوضوح: الحل اللبناني يبدأ بخروج السلاح غير الشرعي من قرار الدولة، وبعودة قرار الحرب والسلم إلى المؤسسات الدستورية.

لا يمكن أن تطالبوا العالم يا شيخ نعيم باحترام سيادة لبنان، فيما أنتم أنفسكم تنتقصون من سيادته عندما تحتفظون بقرار عسكري مستقل عن الدولة. ولا يمكن أن تتحدثوا عن الدستور والقوانين في الداخل، بينما يبقى السلاح خارج سلطة الدولة هو القوة التي تفرض المعادلات في الداخل والخارج. أما قولكم إنكم مستعدون للتعاون «من دون إملاءات أميركية وغير أميركية»، فنحن أيضاً نقول: لا نريد وصاية أميركية ولا وصاية إيرانية. نريد لبنانياً واحداً، وقراراً لبنانياً واحداً، ودولة لبنانية واحدة.

وهنا السؤال الذي لا يستطيع أحد الهروب منه: هل أنتم مستعدون فعلاً لأن يكون قرار السلاح والحرب والسلم حصراً بيد الدولة اللبنانية؟

إذا كانت الإجابة نعم، فهذه بداية حل. أما إذا كانت الإجابة لا، فكل الكلام عن الدستور والسيادة والمؤسسات ليس إلا تغطية سياسية على استمرار دولة داخل الدولة.

لقد دفع اللبنانيون أثماناً باهظة نتيجة الحروب والانهيار والدمار والهجرة والفقر. ومن غير المقبول أن يُطلب منهم كل مرة أن يصفقوا للحرب عندما تبدأ، وأن يدفعوا ثمنها عندما تنتهي.

شيخ نعيم إعلم ان لبنان ليس ساحة مفتوحة للمحاور، وليس ورقة تفاوض في يد طهران، وليس منصة لإطلاق الرسائل الإقليمية. لبنان دولة لها شعب وجيش ومؤسسات وحدود وقرار سيادي. ومن يحرص فعلاً على الجنوب، فليحرص أولاً على أن يكون الجنوب تحت سلطة الدولة، كما يجب أن تكون بيروت والبقاع والشمال والجبل وكل شبر من الأراضي اللبنانية.

أما أن يُقال للبنانيين: «نحن نقاوم لأن العدوان موجود»، فالسؤال المقابل هو: ومتى ينتهي مبرر السلاح؟ ومن يقرر انتهاء الحرب؟ ومن يقرر بدء الحرب؟ ومن يحاسب من يتخذ القرار؟ هذه هي المسألة. لم يعد مقبولاً أن يبقى لبنان رهينة معادلة: السلاح يقرر، والدولة تدفع الثمن. لبنان لا يحتاج إلى حزب أقوى من الدولة، بل إلى دولة أقوى من كل الأحزاب. ولا يحتاج إلى «تحرير» يُبقيه أسيراً.لبنان يحتاج إلى تحرير قراره الوطني أولاً.

ومن يريد تحرير لبنان يا شيخ نعيم فليبدأ بتحرير قراره من كل وصاية: لا أميركية، لا إسرائيلية، ولا إيرانية. فالسيادة لا تتجزأ، والدولة لا تتقاسم قرارها، والسلاح لا يملك حق اختيار متى يكون لبنان دولة ومتى يكون ساحة.هذه هي المعركة الحقيقية:معركة استعادة لبنان كدولة، لا إبقائه كساحة”.

أخبار متعلقة :