جاء في “نداء الوطن”:
تحلّ الذكرى الثالثة لحرب الإسناد فيما لا يزال لبنان يكتوي بجمرها، سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا. لكن، وتحت شعار “رُبّ ضارّة نافعة”، تبدّلت موازين القوى محليًا وإقليميًا، وتلقّى “المحور الإيراني” هزائم استراتيجية لم تكن تخطر على بال أكثر المتفائلين قبل السابع من تشرين الأول 2023، وإن بقيت له أذرع قادرة على التعطيل والتخريب.
من هنا، تقف الدولة اللبنانية أمام فرصة تاريخية لاستعادة قرارها السيادي، غير أن الطريق لا يزال شاقًا في ظل بطء المسار التفاوضي. وفي هذا السياق، علمت “نداء الوطن” أن بعبدا لم تتبلّغ حتى اللحظة، بصورة رسمية، موعد محادثات تامبا العسكرية، فيما تشير الترجيحات إلى انعقادها بين 20 و23 تشرين الأول.
ويأتي ذلك وسط ضغوط أميركية متزايدة على الحكومة اللبنانية لتحويل مبدأ حصرية السلاح من إعلان سياسي إلى مسار تنفيذي.
نتنياهو يلوّح بجبهة لبنان
وتزداد حساسية هذا الاستحقاق مع دخول الحسابات الانتخابية الإسرائيلية على الخط. فقد كشفت مصادر دبلوماسية أوروبية مطلعة لـ”إرم نيوز” أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدرس شنّ عملية عسكرية واسعة خلال الأسابيع المقبلة في إطار حساباته الانتخابية، وأن جبهة لبنان تقع في صلب الخيارات المطروحة. وإذا صحّت هذه المعطيات، فإن هامش الوقت أمام المسار الدبلوماسي يصبح أكثر ضيقًا.
200 مليون دولار من طهران؟
إزاء هذا الضغط السياسي والأمني، برز أمس ملف التمويل الإيراني لـ”حزب الله”، بعدما نقلت “رويترز” عن مصدرين مطلعين أن “الحزب” تلقى 200 مليون دولار من طهران، بهدف مساعدة الذين نزحوا جراء الحرب مع إسرائيل هذا العام، في أول مساعدة كبيرة من هذا النوع لأنصاره.
في المقابل، علّق المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، تومي بيغوت، لمراسلة “نداء الوطن” على ما أوردته “رويترز”، قائلا إن “لدى حزب الله كل الأسباب التي تدفعه إلى ترويج قصص كهذه عبر مصادر مجهولة، وبإمكانه الادعاء بما يشاء، لكن الأموال غير موجودة”.
وأضاف: “لقد مُني الحزب بضربات ساحقة، وتسبّب في معاناة مئات الآلاف من اللبنانيين الأبرياء، وهو يحاول الآن حفظ ماء وجهه بروايات ملفقة حول تدفّق أموال من إيران”. وأشار إلى أن صادرات النفط الإيرانية تواجه حصارًا، فيما تشهد العملة الإيرانية انهيارًا حادًا، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستواصل “خنق الموارد المالية لحزب الله من خلال العقوبات، مع دعم قدرة الحكومة اللبنانية الشرعية على إعادة إعمار الجنوب”. وقال بيغوت أيضًا: “لم يجلب حزب الله سوى البؤس للبنان وللشعب الذي يزعم تمثيله، فشنّ حربًا نيابة عن طهران، متسبّبًا في أضرار بمليارات الدولارات. وحتى لو كانت هذه المدفوعات التعويضية حقيقية، فإنها لن تكون كافية”. وختم بالتأكيد أنه “في ظل إدارة ترامب، لن يتمكن حزب الله أبدًا من التعافي أو إعادة بناء بنيته التحتية الإرهابية”.
وفي السياق نفسه، لفت مصدر في الخارجية الأميركية لـ”نداء الوطن” إلى أن “هذا المال غير موجود”، معتبرًا أن الحديث عن تمويلات جديدة يأتي في سياق محاولة “حزب الله” الإيحاء بقدرته على تجاوز أزماته وخسائره. ويعكس هذا الموقف، في المقابل، إصرار واشنطن على أن الضغوط الاقتصادية والمالية على إيران و”حزب الله” ستبقى مستمرّة.
الكهرباء تتصدّر واجهة الاهتمامات
أما في الداخل، فلا تزال معضلة الكهرباء تتصدر واجهة الاهتمامات الرئاسية والحكومية. وتكمن جوهر أزمة الكهرباء في أن إدارات الدولة لا تدفع مستحقاتها. وفي حين يؤكد وزير المال ياسين جابر عدم وجود أموال في الخزينة، يشدّد الصدّي على أن الأموال متوافرة، وأنه لا يمكن للدولة أن تصرف على حساب الشعب.
وعلمت “نداء الوطن” أن بعبدا مصرّة على إنهاء أزمة اعتكاف وزير الطاقة والمياه جو الصدّي، وأن حلولًا قد تتبلور في الساعات المقبلة.
وفي هذا الإطار، التقى الصدّي كلًّا من رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام. فأطلع عون على الأسباب التي دفعته إلى إعلان اعتكافه عن حضور جلسات مجلس الوزراء، مؤكدًا استمراره في تحمّل مسؤولياته الوزارية، فيما شدد رئيس الجمهورية على أن الخطوة أحدثت ارتباكًا في ظل دقة الوضع وحاجة الحكومة إلى التضامن الوزاري. أما مع سلام، فجرى البحث في سبل زيادة التغذية الكهربائية والخطوات العملية الكفيلة برفع ساعاتها تدريجيًا خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، على أن يُستكمل البحث في اجتماع خاص يُعقد الجمعة. ولا تزال الاتصالات جارية بين عون وسلام والصدّي للتوصل إلى حل.
وعلى خط الوضع الاقتصادي، أكد عون أن محاولات تسييس الوضع الاقتصادي وتضخيمه لأهداف سياسية، والكلام عن ارتفاع في سعر صرف الدولار أو حصول أزمات مماثلة لما جرى عام 2019 بهدف خلق البلبلة وتهميش محاولات النهوض بلبنان، لا يمكن السماح به. كما شدد على واجب الدولة الوقوف إلى جانب البلديات، وعلى أهمية قيامها بدورها لما فيه مصلحة الجميع، معتبرًا أن الدولة هي الأساس ويجب أن تحظى بثقة شعبها، وأن الأحزاب مصدر غنى في الحياة السياسية، لكن لا يجوز أن تكون عائقًا أمام سلطة الدولة.
من جهته شدد عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب جورج عدوان على أن “القوات اللبنانية” لن تقف متفرجة في ظل الأزمة الخانقة، متسائلا عن سبب عدم تحصيل متأخرات الكهرباء المستحقة على مؤسسات الدولة، والتي قال إنها تبلغ نحو 280 مليون دولار، بدل تحميل أعبائها للمواطن. كما دعا إلى اعتماد سلّم متحرك للتعرفة وزيادة ساعات التغذية الكهربائية، معتبرًا أن إضافة ساعتين أو ثلاث يوميًا من شأنها خفض فاتورة المولدات على اللبنانيين. وأعاد طرح مسألة رسم الـ300 ألف ليرة على صفيحة البنزين، مستغربًا سبب الإصرار عليه بعد ارتفاع أسعار المحروقات، وكذلك عن سبب عدم تحمّل الدولة كلفة الإعفاءات التي أُقرت للجنوب بدل تحميلها للمواطنين.
أخبار متعلقة :