كتبت يولا هاشم في “المركزية”:
في وقت تتصاعد التحذيرات من احتمال انزلاق لبنان إلى مرحلة أشدّ خطورة على المستويين الأمني والسياسي، تتقاطع المخاوف المرتبطة باستمرار المواجهة مع إسرائيل مع هواجس داخلية لا تقلّ حساسية. فبينما تشير المعطيات الميدانية إلى انسداد المسارات الدبلوماسية وتزايد احتمالات التدهور العسكري، يبرز في الداخل ملف شحنة المتفجّرات المرتبطة بحزب الله كأحد أكثر الملفات القادرة على إحداث ارتدادات سياسية وأمنية واسعة.
وليس بعيداً عن أجواء الترقب الإقليمي، تقف الحكومة أمام اختبار بالغ الدقة مع طرح إحالة الملف إلى المجلس العدلي، وهي خطوة ينظر إليها كثيرون باعتبارها تتجاوز إطارها القضائي البحت، لتلامس توازنات سياسية وأمنية شديدة الحساسية. فخلف البند السابع المدرج على جدول أعمال مجلس الوزراء تدور حسابات معقّدة واتصالات مكثفة، وسط مخاوف من أن يتحول القرار المحتمل إلى شرارة مواجهة داخلية في لحظة تتسم بأعلى درجات الهشاشة.
لبنان بين نارين: هل تشن اسرائيل حرباً واسعة على لبنان؟ ام ان شحنة المتفجرات تسبقها فتفتح باب الحرب الداخلية؟
عضو تكتل “لبنان القوي” النائب غسان عطالله يؤكد لـ”المركزية” أن “الأوضاع في المنطقة ككل غير مستقرة، وهناك أحداث تجري من حولنا في الخليج وأفريقيا، فيما لم يصل التحدي الأميركي – الإيراني إلى اتفاق بعد، ما يجعل احتمال التصعيد قائماً في أي لحظة، وقد يشمل لبنان. لا شيء واضحاً حتى الآن، وكل هذه المعطيات تدعو إلى الحذر، خصوصاً في بلد كلبنان، حيث يؤثر كل ما يجري من حولنا في أوضاعه. وانطلاقاً من ذلك، المطلوب السعي إلى تجاوز هذه المرحلة من خلال تحلّي القوى السياسية والمسؤولين بالوعي، واعتماد مقاربة تختلف عمّا نراه اليوم، بعيداً من خطاب الكراهية والعدائية والخلافات الداخلية، والعمل على إقامة حوار بين اللبنانيين يفضي إلى نتائج أفضل، ويساعدنا على تجاوز هذه المرحلة والحفاظ على تضامننا الداخلي”.
وعن إحالة ملف المتفجرات إلى المجلس العدلي، وإمكانية أن يؤدي ذلك إلى تفجير الوضع الداخلي، يجيب: “هناك قوى لبنانية ترغب في زيادة التوتر وخلق خلافات داخلية قد تؤدي إلى تصعيد يفضي إلى نزاعات داخلية. نحن ضد هذا التوجه، وندعو إلى تهدئة الأجواء وفتح باب الحوار، ومحاولة إنقاذ البلد من الانخراط في الخلاف العالمي الدائر من حولنا. وهذا لا يتحقق إلا بوجود رجال دولة واعين، أمثال رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، الذي يعتمد اليوم خطاباً هادئاً وواعياً”.
ويضيف: ” دعونا مراراً إلى إيجاد صيغة للحوار والتلاقي. فهناك جبهة تدعو إلى نبذ الفتنة، واعتماد خطاب مختلف، وتعزيز التضامن الداخلي، في حين يعتقد بعض الفرقاء أنهم قادرون على تحقيق انتصارات في الداخل اللبناني، إلا أنها قد تكلّف اللبنانيين أثماناً باهظة لا تُحمد عقباها”.
ورداً على سؤال حول تحذير الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، خلال زيارته الرسمية إلى بيروت، من أن تأتي أي تسوية إقليمية أو تفاهمات محتملة على حساب لبنان وسيادته ومصالحه الوطنية، يقول عطالله: “هذا الأمر واضح ولا يحتاج إلى نقاش، إلا بالنسبة إلى من غرق في الملف الخارجي على حساب الداخل اللبناني، وينفّذ أجندة خارجية. فكل الدول التي تخشى على لبنان وتسعى إلى مساعدته تدعوه للتنبه وعدم الدخول في خلاف داخلي في وقت قد يُبرم فيه، في أي لحظة، اتفاق خارجي يكون على حساب لبنان”.
الحاج: من جهته، يقول عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب رازي الحاج: “كلما بقي لبنان في حالة الـ(ستاتيكو) الحالية، ازداد خطر الانجرار إلى حرب ثالثة. وأقصد بالـ(ستاتيكو) حالة الإنكار التي يعيشها “حزب الله” من جهة، ورفضه تنفيذ قرارات الحكومة، ومن جهة ثانية تباطؤ الحكومة والسلطة السياسية في تنفيذ قراراتهما، مع السعي إلى إيجاد أعذار ونقاط تباين، أو محاولات للتمييع والتأخير والتأجيل. كل هذه الأمور تُبقي لبنان في دائرة الخطر، لا سيما أن المعطيات الميدانية لم تتغير منذ الحرب الأولى أو الثانية، وما زال قرار الحرب والسلم عملياً ليس بيد الدولة. ويمكن لـ”حزب الله” اليوم أن يطلق صواريخ ويدخل لبنان في حرب ثالثة، أو أن يفعل ذلك الحرس الثوري الإيراني الذي يأتمر “الحزب” بأوامره”.
ويضيف: “كما أننا أمام مشهد جيوسياسي معقد في المنطقة، على صعيد العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، وبين إيران وإسرائيل، وفي ظل كل ما يجري، بالتزامن مع انتخابات نصفية داخلية في الولايات المتحدة وانتخابات في إسرائيل. كل هذه العوامل، إذا لم يتخذ لبنان قراره، قد تدفعه الأحداث الإقليمية والدولية إلى أتون حرب ثالثة”.
ويختم الحاج: “أما في ما يتعلق بملف ضهر البيدر، فهو ملف بهذه الدرجة من الخطورة. فالأجهزة المختصة ضبطت ألف كيلوغرام أو أكثر من المتفجرات، في قضية تمس بأمن الدولة وتندرج ضمن الجرائم الإرهابية، وهي جرائم يفترض أن تُحال إلى المجلس العدلي. ومع ذلك، ما زلنا نشهد محاولات لتأجيل هذا الملف وتسويفه والبحث له عن مخارج وتبريرات. هذا، للأسف، يُظهر حجم التردد القائم داخل السلطة السياسية، وهو أمر نعترض عليه، ويعبّر عنه وزراؤنا خير تعبير، وسيؤكدون هذا الموقف في مجلس الوزراء كما جرت العادة”.
أخبار متعلقة :