موقع دعم الإخباري

العرب يبحثون عن طريق آخر غير الطريق الأميركي فأي خيار للبنان؟

كتب غاصب المختار في “اللواء”:

لم ينتهِ ترقّب لبنان لانتخابات كنيست الكيان الإسرائيلي بإنتظار إعلان النتائج الرسمية مطلع الشهر المقبل، وتبيان الحجم الحقيقي للكتل النيابية التي ستشكّل واحدة منها الحكومة الجديدة، وهي تشكيلة تستغرق وقتا طويلاً نظرا لطبيعة التركيبة السياسية الانتخابية الإسرائيلية وكثرة الأحزاب، وصعوبة التحالفات التي توفر عدد المقاعد اللازمة لترؤس أي شخصية الحكومة، وكلما تعقّد التشكيل كلما أتيح لرئيس الحكومة الحالي نتنياهو الاستغراق أكثر في تسوية وضعه الداخلي وتنظيم تحالفاته طيلة فترة تصريف الأعمال ومدتها 90 يوماً، والتي قد تشهد أيضا مزيدا من الاستغراق في الدم الفلسطيني واللبناني.

وحال الترقّب والانتظار ذاته سيشهده لبنان أيضاً في الانتخابات النصفية لمجلسي النواب والشيوخ الأميركيين مطلع الشهر المقبل أيضاً، والتي قيل ان بعض نتائجها محسومة لمصلحة الحزب الديموقراطي في مجلس النواب ولمصلحة حزب الرئيس ترامب الجمهوري في مجلس الشيوخ، ما يعني أيضاً صعوبة تعايش بين المكونات السياسية الأميركية وتعثّر أو تمرير الكثير من القرارات ومنها وأهمها قرار الحرب.

وثمة ترقّب وانتظار آخر أمام لبنان حول مسار ومصير الحرب في الخليج العربي، المندلعة بين اليمن والسعودية، وبين إيران وأميركا، والتي لا زال الغموض يكتنف مسارها، برغم كل التهويل الأميركي والتسريب بأن الضربة آتية لا محال لإيران بعد الانتخابات النصفية، وقد تشارك في إسرائيل بعد التنسيق القائم بينها وبين الإدارة الأميركية حول هذه الحرب وحدودها وأهدافها.

على هذا يقف لبنان أمام مرحلة انتظارات طويلة وصعبة ومعقّدة تمتد أشهراً، ريثما تتضح صورة المنطقة من فلسطين الى إيران والخليج، وتتضح خلال الفترة القريبة أيضا صورة القوة الأممية ومعظم أفرادها من أوروبا، والتي ستحلّ محل قوات اليونيفيل التي تبدأ انسحابها التدريجي من جنوب لبنان نهاية هذا العام وتستكمله خلال الأشهر الأولى من العام المقبل، في ظل الفيتو الأميركي – الإسرائيلي القائم حتى الآن على تشكيل هذه القوة، لتفرغ الساحة اللبنانية والجنوبية بشكل خاص سياسياً وأمنياً لما تقرره وتسعى لتنفيذه الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية الجديدة أياً كان رئيسها.

هذا عدا ترقّب وانتظار أن تفرغ الإدارة الأميركية من انتخاباتها وترتيب أوضاعها الجديدة، لتحديد موعد جديد للمفاوضات بين لبنان وكيان الاحتلال، والتي بدا واضحاً من الاجتماع الأخير في تامبا الأميركية انه كان اجتماعاً شكلياً من باب رفع العتب اللبناني على الإدارة الأميركية، التي لم تنفذ مطلباً واحداً من مطالب لبنان الفعلية التي تؤدي الى انسحاب قوات الاحتلال من المناطق الجنوبية المحتلة، بل زادت ضغوطها على لبنان من باب مصلحة كيان الاحتلال للخلاص من سلاح المقاومة بأي شكل تحت عنوان الإصرار الأميركي قبل اللبناني على بقاء الجنوب منطقة خالية من السلاح والمنطقة الحدودية منطقة أمنية خالية من السكان تتقرر مساحتها تبعاً لتقدير الأمن الإسرائيلي بدون اعتبار لمصلحة لبنان.

ويبقى السؤال: كيف سيتعاطى لبنان الرسمي مع كل تفاصيل وانعكاسات مرحلة الترقّب والانتظار ومحاولات أميركا وإسرائيل ترتيب وضع المنطقة العربية بما يلائم مصالحهما، بينما العديد من الدول العربية بدأ يتلمّس طرقاً اخرى غير الطريق الأميركية لضمان استقرارها، بعدما ظهر ان مصلحة أميركا تتقدم على مصالح كل دول المنطقة وشعوبها. فذهبت السعودية مثلا الى توقيع حلف مكة مع تركيا وباكستان، وفتحت حواراً مباشراً مع إيران لتتبيّن فعلاً وعن قرب ماذا تريد إيران من دول المنطقة العربية والخليج تحديداً، لعلّ ذلك يفتح باب الاتفاق على حلول مستدامة بعيدة عن تدخّلات الخارج وبما يؤمن مصالح الدول العربية واستقرارا طويلاً وتوافقاً مستداماً. وبالتالي كيف وأين سيكون دور لبنان في هذا الترتيب لوضع المنطقة، هل يستمر في الخضوع للإملاءات الأميركية أم يرى مصلحته الفعلية التي تتلاقي مع مصالح الأشقاء العرب؟

 

أخبار متعلقة :