كتب معروف الداعوق في “اللواء”:
ينتاب القلق لبنان الرسمي جراء تغييب اهتمام الادارة الاميركية خلال الايام الماضية عن ملف تنفيذ اتفاق الاطار الموقَّع بين لبنان وإسرائيل برعايةاميركية، وخلو المواقف والتصريحات الاميركية الاخيرة، من اي اشارة اليه،خلافاً لما كان عليه الحال من قبل، ما طرح سلسلة تساؤلات واستفسارات عن اسباب هذا التجاهل، وما اذا كان متعمداً ،ام عرضياً،بفعل انشغال واشنطن بملفي الانتخابات الاميركية والاسرائيلية، والمواجهة المتواصلة بين الولايات المتحدة الأميريكية وايران وتداعياتها على لبنان والمنطقة والعالم كله.
وما زاد في قلق المسؤولين اللبنانيين، برودة التعاطي الاميركي لدفع المسؤولين الإسرائيليين، لتسهيل تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق الاطار، وإنهاء كل معوقات التنفيذ، والانتقال إلى المرحلة الثانية، لإعطاء صدقية لالتزامات الادارة الاميركية بمساعدة لبنان لإنهاء مشكلة الاحتلال الإسرائيلي للجنوب واحلال الامن والاستقرار في المنطقة، وهو ما ظهر بوضوح في تصرُّف الوسيط الاميركي خلال الاجتماع العسكري بين خبراء عسكريين من لبنان وإسرائيل في العشرين من الشهر المنصرم، والذي لم يؤدِّ إلى أي تقدم للانتقال إلى المرحلة الثانية من تنفيذ الاتفاق، وانما إلى مراوحة عند حدود المرحلة التجريبية الاولى.
واكثر ما يخشاه المسؤولون تركيز الاهتمام الاميركي في المرحلة المقبلة، على نتائج الانتخابات النصفية للكونغرس الاميركي وتأثيرها على الداخل الاميركي، وسياسة الحكومة الإسرائيلية الجديدة في التعاطي مع اتفاق الاطار والانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، وما اذا كانت واشنطن ستضطر إلى مراجعة سياستها وموقفها من الاحتلال الإسرائيلي للجنوب،ام تعود باندفاعة اقوى لتسريع خطى تنفيذ اتفاق الاطار حتى النهاية.
في الوقت الحاضر، يضع المسؤولون نصب اعينهم صورة ضبابية، للاوضاع بالمنطقة جراء فرملة تنفيذ اتفاق الاطار، بالرغم من الفرص التي كانت متاحة لتحقيق تقدم خطوات إلى الامام نحو تنفيذ الاتفاق المذكور، بينما تؤشر المستجدات إلى امكانية الدخول في دوامة أزمة طويلة جراء الانتخابات الإسرائيلية والاميركية، والخشية من استغلال الخلاف على تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، لإطالة امد أزمة الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، ما يُبقي لبنان معلقاً وينزف جراء الاحتلال الإسرائيلي المتواصل.
واكثر من ذلك، ترخي الحرب الاميركية على ايران اذا استؤنفت بظلال سوداء على لبنان، والخشية من توسُّع نطاقها ومعاودة حزب الله لاحتمال المشاركة فيها،مايعرِّض لبنان كله للاعتداءات الإسرائيلية الواسعة،وما قد ينتج عنها من خسائر فادحة ودمار كبير،وهو ما يفرض على الدولة التحسُّب واتخاذ سلسلة اجراءات وتدابير، للتقليل قدر الامكان من تاثيراتها السلبية واضرارها على اللبنانيين.
كل المؤشرات توحي ان لبنان امام مرحلة طويلة من الانتظار، لا يمكن أن تنقشع معالمها قبل تفكيك ازمة ملفات المنطقة، التي وضعت على طاولة بحث الادارة الاميركية المنشغلة باكثر من ازمة وحرب بالمنطقة والعالم، ولا احد يضمن منها ان تعاود واشنطن اهتمامها بالانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، ام تترك ازمة الانسحاب الإسرائيلي معلقة على حساب سيادة واستقلال لبنان كله.
أخبار متعلقة :