لم تنجح جلسة لجنة الأشغال والنقل والطاقة والمياه النيابية التي انعقدت أول من أمس للبحث في تطورات ملف التنقيب في رفع الضبابية والشكوك المحيطة به، بل لعلها زادت الشكوك لكونها لم تخلص الى نتيجة أو توصية بل قرّرت عقد جلسة ثانية لاستكمال البحث والاستماع الى أكثر من ١٠٠ سؤال ربما وجهتها الى وزير الطاقة والهيئة الناظمة لقطاع البترول للإجابة عنها.
لم يخف رئيس اللجنة النائب سجيع عطيّة هواجسه التي جاء توقيتها مع الاعتداءات الإسرائيلية والهاجس السياسي فضلاً عن النتائج المتصلة بالنواحي التقنية والفنية في البلوك رقم ٩ ورفض المبالغة بالقول إن الوضع ممتاز، مشيراً الى أن التقييم النهائي لن يكون قبل نهاية السنة عندما تكشف توتال عن الجوانب التقنية. أما وزير الطاقة وليد فياض فلا يحمّل الشركة الفرنسية أي مسؤولية، كاشفاً أنها عملت باحترافية وفي وقت قصير، مذكراً بأن اتفاق الترسيم هو إنجاز تاريخي لأنه وضع التزاماً أمام الشركات وهي تقوم به، وأن وجود الرمل يؤكد حظوظ وجود الغاز تحته. أما هيئة قطاع البترول فكانت أكثر تحفظاً وواقعية لجهة دعوتها الى وضع دراسة موسعة من أجل فهم أعمق لعمليات التنقيب التي حصلت ولاختيار بقع الاستكشاف من أجل تحديد مستقبل العمليات لجهة تأكيد أو نفي وجود مكامن وبأي جودة أو نوعية.
في الخلاصة، وبغض النظر عن البعد السياسي الذي يتحكم حالياً بملف التنقيب، وهو قائم ولا يمكن إغفاله أبداً، فإن الجانب التقني يؤكد أن احتمالات وجود الغاز قائمة، وأن مسار التنقيب هو مسار طويل، ويمتد لسنوات عديدة، ولا يمكن الجزم به من اليوم الأول للحفر، وتجارب دول مماثلة كثيرة جداً مثل النروج أو السعودية أو مصر، وهي دول شهدت على دخول وخروج شركات عالمية كبرى قبل أن تستخرج ثروتها. لذلك، فإن السؤال عن سبب توقف أعمال التنقيب مشروع ومبرر في ظل الأوضاع الأمنية المتدهورة، ولكنه ليس معياراً لعدم وجود ثروة نفطية أو غازية، بل عنصر مرتبط بالأوضاع السياسية والأمنية.
أما ربط التنقيب بملف الترسيم للقول بأن لبنان خرج خاسراً، فهو كلام غير دقيق بحسب توصيف مصدر سياسي مواكب لهذا الملف، لأن الإنجاز الأبرز من الترسيم تمثل في انتزاع لبنان اعترافاً دولياً وأممياً بحدوده البحرية ومنطقته الاقتصادية الخالصة.
أخبار متعلقة :