كتبت " النهار": وصلت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في لبنان، إلى مستويات غير مسبوقة. والمضيّ قدماً في إعادة هيكلة الديون أمر ضروري، إذ إن ذلك لن يظهر التزام لبنان بمعالجة أزمته المالية فحسب، بل سيبعث أيضاً بإشارة قوية إلى الدائنين الدوليين.
ويرى مطر أنه يجب على الدائنين، ولا سيما داخل نادي باريس وحاملي السندات من القطاع الخاص، أن يدركوا المخاطر المرتبطة بفرض تدابير تقشف صارمة في مثل هذه البيئة المتقلبة. وفي حالة لبنان، تعرّضت قدرة السكان على تلبية الاحتياجات الأساسية للخطر بالفعل، ويمكن أن يؤدي المزيد من الضغوط المالية إلى تفاقم المصاعب القائمة. فالنسيج الاجتماعي للبلد هشّ بالفعل، ويمكن أن يؤدي الضغط المالي المستمر إلى مزيد من عدم الاستقرار.
ويرى أن الأزمة الحالية، التي تنطوي على تحديات اقتصادية واجتماعية وجيوسياسية، تمثل لحظة فريدة للبنان لإعادة التفاوض على التزامات ديونه. والتحرك الآن، فيما البلد في حالة من الضيق الشديد، يتيح إمكانية تأمين شروط متساهلة من الدائنين. وإذا انتظر لبنان التعافي اقتصادياً قبل الدخول في مفاوضات، فمن المرجح أن يطالب الدائنون بالسداد الكامل ويفرضوا شروطاً أكثر صرامة. في الوقت الحالي، تخلق الحالة الاقتصادية الضعيفة في لبنان والأزمة الإنسانية حجة مقنعة لتخفيف عبء الديون، بما في ذلك تمديد فترات السداد، وخفض أسعار الفائدة، أو حتى الإعفاء الجزئي من الديون. ومن شأن تأخير العمل أن يضعف موقف لبنان التفاوضي.
وقد يؤدي الانهيار في لبنان، وفق مطر، إلى موجات من الهجرة وتفاقم التوترات في منطقة غير مستقرة بالفعل. ويشكل خطر نشوب الصراعات، الناجم عن تدهور الأحوال المعيشية وتصاعد التوترات الإقليمية، تهديداً خطيراً للأمن الدولي. إن أهمية لبنان الاستراتيجية في الشرق الأوسط تعني أن انهياره لن يؤثر فقط على الدول المجاورة بل سيجذب أيضاً قوى عالمية ذات مصالح راسخة في المنطقة. لذلك، يجب على الدائنين الدوليين العمل على منع الأزمة الإنسانية في لبنان من التصاعد إلى كارثة إقليمية.
ويشدد على ضرورة إثبات أن تخفيف عبء الديون ضروري لمنع وقوع كارثة إنسانية، ما يمكن للبنان أن يعزز موقفه التفاوضي.
أخبار متعلقة :