موقع دعم الإخباري

هكذا يعزز “الحزب” قدراته عبر الحدود ومواقع النفوذ

كتب أنطوان مراد في “نداء الوطن”:

الكلام لم يعد يُقاس يوميًا بل بالساعة أحيانا حول ما ينتظر لبنان من حرب متجددة أو من ضربات إسرائيلية قاسية لـ “حزب الله”. وقد لا توفر أهدافًا غير مباشرة من قبيل الضغط على السلطات اللبنانية، لكن الركون إلى تخمينات أو حتى إلى تصريحات لمسؤولين إسرائيليين فحسب لا يكفي للبناء عليها بدقة، علمًا أن واشنطن لا تبدي أي تحفظ في تبرير الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، بل وفي منحها الغطاء السياسي مع الإيحاء بضوابط معينة.

وفي هذه الإطار، تقول شخصية سياسية رفيعة على تواصل مع القنوات الدبلوماسية وتتوافر لديها معطيات نوعية، إنها لا تتوقع حربًا واسعة وشاملة ومفتوحة في المدى الوشيك أو القريب، بل ترجح بقوة استمرار وتيرة الغارات والعمليات الإسرائيلية الحالية مع ميل إلى تصاعد تدريجي، علمًا أن ما تنفذه إسرائيل حاليًا من اعتداءات ليس بالقليل بل يوجه ضربات موجعة ولو بالمفرّق لـ “حزب الله”.

وترى الشخصية نفسها أن المجال مفتوح أمام إسرائيل لمواصلة اعتداءاتها من دون التوقف عند أي اعتبار، ولذلك لا معنى كثيرًا للتوقعات المرتبطة بزيارة قداسة البابا لبنان، وأن ما بعد الزيارة لن يكون كما قبلها، فإسرائيل تنفذ ما تخطط له وأيًا كان حجمه عندما تجد الفرصة مناسبة، على غرار اغتيال رئيس أركان “حزب الله” هيثم الطبطبائي وعدد من القياديين العسكريين والأمنيين في قلب الضاحية الجنوبية، وبالطبع من دون سابق إندار. ومن الطبيعي أن تفرمل إسرائيل وتيرة عملياتها بالتزامن مع زيارة الحبر الأعظم، من دون أن يمنعها ذلك من تنفيذ أي استهداف إذا ما وجدته ممكنًا. على أن ما سبق من تقويم وتوقعات قد يتغيّر إذا ما مرّت مهلة آخر العام من دون تحقيق خطوات مهمة على صعيد حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية بما يتجاوز جنوب الليطاني، فحينها، سيكون الأفق مفتوحًا أمام تصعيد يصعب تقدير مداه.

في أي حال، لعل الكلام الأخير للدبلوماسي الأميركي توم برّاك يصب في خانة الرضى على المنحى الإسرائيلي الراهن، إذ اعتبر أن إسرائيل “لن تتردد في الرد على أي تهديد في أي وقت، وأن عملياتها مستمرة بوتيرة ثابتة، وذلك عبر “التخلص” من كوادر وعناصر من “حزب الله” بمعدل اثنين أو ثلاثة أسبوعيًا”.

وإذا كان الاستنزاف العسكري لـ “حزب الله” ولا سيما لقدراته البشرية وبناه التحتية التي يسعى إلى تجديدها هو الهدف الإسرائيلي الأبرز، فإن تحقيق هذا الهدف يحتاج إلى تحقيق هدف آخر يتمثل بتجفيف مصادر تمويل “حزب الله”، وهذا الشق يتولاه الأميركيون مباشرة ومن دون لبس، باعتبار أنه جزء من الحرب الأميركية على الإرهاب ومافيات التهريب وتجارة المخدرات، مع الإشارة إلى أن إيران لا تتخلى عن أي اعتبارات موضوعية في دعمها لـ “حزب الله”، وكأنها تقامر به لخدمة أجندتها في مواجهة الأميركيين.

وفي هذ الإطار، تنوه مصادر أميركية معنيّة في واشنطن بالخطوات التي تتخذها السلطات اللبنانية لقطع دابر عصابات ومنظومات تصنيع المخدرات ولا سيما الكبتاغون وترويجها وتصديرها، بالتزامن مع تشديد الرقابة ضمن الإمكانات المتوافرة على الحدود اللبنانية السورية.

ومع ذلك يبدو أن “حزب الله” ما زال ينجح في تمرير كميات محددة ومحدودة نسبيًا من السلاح والذخيرة عبر الحدود، مستخدمًا منذ فترة عامل الإغراء المالي لمجموعات في الداخل السوري تعنيها المصلحة المادية على حساب أي اعتبارات أخرى، علما أن التهريب لا ينحصر بالحدود الشرقية بل يمتد إلى بعض الحدود الشمالية، ويشمل مواد معينة تستخدم في صيانة أو في تصنيع بعض التجهيزات العسكرية وقطع الغيار، بحسب تقارير وصل صداها إلى مرجعيات رسمية. على أن الأهم ، هو ما يصل “الحزب” من أموال بوسائل مختلفة عبر اعتماد قنوات مبتكرة، أو من خلال شبكات جديدة لتجنب الملاحقات التي تطاول أسماء كثيرة معروفة.

على خط مواز، يبدو أن التركيبة التي يعتمد عليها “الثنائي” في صلب بعض مؤسسات الدولة وإداراتها ما زالت فاعلة ولو نسبيًا، ويجهد “الحزب” من خلال الرئيس نبيه بري للحفاظ على بعض المواقع ما أمكن لحماية نفوذه ومصادره في الوقت عينه. وتلفت أوساط وزارية إلى أن هذا الواقع يفسر تمسك الرئيس بري باسم معين كمدير عام للجمارك، علمًا أن ثمة أسماء أكثر كفاءة وخبرة وصدقية، وبينها اسم معروف بحزمه وتشدده في ضبط المخالفات وبما يتمتع به من هيبة يحتاجها كمدير عام، ما يضمن للخزينة تحسن الواردات بمئات ملايين الدولارات سنويًا. ولذلك تسأل الأوساط لماذا هذا الحرص غير المبرر أحيانًا على السماح لرئيس السلطة التشريعية بالتدخل في ما يتعلق بمهمات السلطة التنفيذية حصرًا. هذا فضلًا عن مواقع أخرى تتم عرقلة التعيينات فيها لأنها مشغولة بالإنابة أو بالوكالة من قبل أسماء محسوبة على “الثنائي”.

أخبار متعلقة :