موقع دعم الإخباري

الدولة على السطح و”الحزب” في الأنفاق

كتبت نورما أبو ريد في “نداء الوطن”:

في الوقت الذي تتسع فيه المخاوف من قضم أطراف الكيان اللبناني، ويُعاد تداول خرائط المنطقة بوصفها وثائق قابلة للمحو وإعادة الرسم، يخرج دبلوماسي بكلام لا يخضع لمسطرة الجغرافيا.

يقول الدبلوماسي إن “مساحة لبنان تجاوزت الـ 10452 كيلومترًا مربعًا”، ثمّ يضع نقطة كبيرة في آخر سطره، كأنه يحسمُ جدلًا لا يُفترض أن يكون مطروحًا أصلًا.

جملةٌ كهذه تحتاج بطبيعة الحال إلى خيال سياسي، خصوصًا عندما يؤكّد الدبلوماسي أن كلامه ليس زلّة لسان، ولا خطأ في الحساب، بل هو كلام مدروس، وأنه يرسم مساحة لبنان على ورقة الواقع لا على ورقة الخرائط.

هنا تتوالد الأسئلة حول هذا التمدّد الغامض، في بلدٍ يُفترض أنه ينكمش، قبل أن يأتي الجواب سريعًا: “التمدّد حصل جنوبًا”. ويضيف: “جنوبٌ آخر تحت الجنوب، والاستنتاج: حصر السلاح جنوب الليطاني لم يطَل إلّا القشرة السطحية، فيما يد الدولة لم تصل إلى الأعماق، لأن “حزب الله” لم يسلّم خرائطه للجنوب الآخر” بحسب تعبيره.

يذهب الدبلوماسي أبعد في قراءته، فيشبّه جولة الدبلوماسيين في جنوب الليطاني، بتلك التي نظمتها وزارة الخارجية اللبنانية عام 2018 في محيط مطار بيروت للسفراء المعتمدين في لبنان.

يقول إن “اتهامات بنيامين نتنياهو للبنان من على منبر الأمم المتحدة، كانت الدافع لاستدعاء وزير الخارجية آنذاك، جبران باسيل، للسفراء المعتمدين في لبنان، في محاولة لتحويل الجولة إلى خطوة وقائية، مُرفقة بالحديث عن حجج باهتة وواهية حول مستودعات أسلحة لـ “حزب الله”.

ويخلص الدبلوماسي إلى أن “حرب الإسناد كشفت حقيقة تلك الجولة الصورية والفولكلورية” وفق توصيفه، ويقارب نتائج جولة الليطاني بالمآل نفسه.

ويضيف الدبلوماسي أن “عدم اندلاع حرب عام 2018 لم يكن دليلًا على خلو المنطقة من السلاح، بلّ نتيجة طبيعية لغياب الجهوزية الإسرائيلية لشن حرب في ذلك الوقت. أمّا اليوم، فالظروف تبدّلت جذريًا، والسياق الإقليمي مختلف تمامًا، والحرب قد تكون أقرب ممّا يعتقد بعض المسؤولين اللبنانيين”.

يربط الدبلوماسي بين “جولة جنوب الليطاني الفولكلورية”، وبين كلام الرئيس الأميركي الأخير دونالد ترامب عن الحكومة اللبنانية، خلال لقائه بنيامين نتنياهو.

يقول إن ترامب الذي تكشف لغة جسده عمّا يتجاوز الكلام، أبدى استخفافًا بجهود الحكومة اللبنانية في حصر السلاح، ووضع لبنان بالتالي في عين النار، مانحًا برأيه ضوءًا أخضرَ أميركيًا لآلة الحرب الإسرائيلية.

يربط الدبلوماسي بين إيماءات ترامب وبين الكلام الأخير والواضح لأمين عام “حزب الله” الشيخ نعيم قاسم، الذي نفى وجود أيّ التزام لـ “الحزب” تجاه الدولة اللبنانية في ما يتعلّق بتسليم السلاح، ويخلص إلى أن بنيامين نتنياهو يسعى إلى فرض مناطق منزوعة السلاح في محيطه، وضمان جبهات خالية من الحروب لعقود مقبلة، فيما يقدّم “حزب الله” برأيه، الذرائع اللازمة، رفضًا حينًا لتسليم السلاح، وتلويحًا أحيانًا بإعادة التسلّح.

أخبار متعلقة :