موقع دعم الإخباري

قاسم يختار الانتحار بـ “توقيت إيراني”

جاء في “نداء الوطن”:

في وقت يتلقى فيه لبنان جرعات دعم قطرية سخية شملت الصعد الاقتصادية والإنمائية والسياسية والعسكرية، أطلّ الأمين العام لـ “حزب الله” الشيخ نعيم قاسم على اللبنانيين بخطاب “جنائزي” يرهن فيه مصير البلاد بحماية نظام الملالي، مهددًا بإلغاء أي هامش للحياد، إذا تعرضت “ولاية الثورة” التي تأكل وتقتل أبناءها، لضربات أميركية – إسرائيلية. والمفارقة أنه في حين آثرت إيران التفرّج وهي تشاهد تساقط أذرعها وتهاوي قادتها الواحد تلو الآخر أمام الضربات الإسرائيلية خلال حرب الإسناد، يصرّ قاسم على حرق ما تبقى من أشلاء الجنوب وبيئته المشرّدة، مقدمًا مصلحة “ولي أمره” و “مربض خيله” أي “الجمهورية الإسلامية” على الجمهورية اللبنانية.

وبينما يضع خطًا أحمر حول أي إساءة بحق “مرشده الأعلى”، يُطلق “الحزب” ومنظومته الإعلامية وأدواته العنان للإساءات الممنهجة والسموم ضد رئيس الجمهورية جوزاف عون. فقاسم يكيل بمكيالين، إذ تصبح الإساءة في قاموسه “حلالًا” حين تستهدف رمز الدولة اللبنانية، و “محرّمة” حين تقترب من الوصيّ الإيراني.

في المقابل، وضعت مصادر رسمية متابعة، عبر “نداء الوطن”، كلام “الأمين العام” خلال لقاء تضامني نصرة لإيران والمرشد علي خامنئي أمس، في إطار “الاستهلاك المحلي” لترميم “الروح المعنوية المتهالكة” لعناصره وبيئته. وأكدت المصادر أن الواقع الميداني يكشف عن تشكيلات عسكرية منهكة فقدت توازنها، مما يجعل التهديد بالدخول في مواجهة جديدة، عملية انتحار. ويبدو أن “الحزب” الذي يبيع جمهوره شعارات المساندة، يدرك في غرفه المغلقة عجزه عن تجاوز سقف ما وصل إليه، بعد أن تآكلت قدراته على الردع والهجوم.

كلام قاسم وصل إلى “عين التينة”

وكشفت معلومات حصلت عليها “نداء الوطن” أن أصداء الاستياء الرسمي حيال تصريحات قاسم، وصلت إلى “عين التينة”، بانتظار أن تتولى مراجعها إبلاغ هذا المناخ لـ “حارة حريك”. واعتبرت المصادر أن ما أدلى به “الأمين العام” يصب أيضًا في خانة التشويش على جولة وزير الدولة القطري محمد بن عبد العزيز الخليفي إلى بيروت وحزمة المساعدات التي تشكل متنفسًا حيويًا للبنان بعدما خنقته الأزمات الاقتصادية وساحات المحور المدمرة.

الدعم مقابل المسؤولية

إزاء هذا “الوجه العبوس” المتشح بسواد الوعيد والموت، اندرجت زيارة الوزير القطري في هذا التوقيت بالذات، في سياق عربي ودولي أوسع، يؤكد أن لبنان لا يزال في دائرة الرعاية والاهتمام، شرط أن يبرهن قادته ومسؤولوه عن قدرتهم على مساعدة أنفسهم أولًا. وبحسب أوساط متابعة، أن “الرسالة الأساسية التي حملتها الزيارة انطلقت من معادلة واضحة وهي أنه كلما تقدم اللبنانيون في تحمل مسؤولياتهم الوطنية، فتح الخارج الشقيق والصديق أبواب الدعم من دون تردد، وهو ما يعكسه الحضور القطري المتجدد كدولة لعبت أدوارًا مفصلية في محطات لبنانية سابقة وتعود اليوم بزخم عملي”.

وأوضحت الأوساط لـ “نداء الوطن” أن “ما أعلنه الخليفي عن باكورة مساعدات ومشاريع لا يمكن فصله عن كونه رسالة سياسية مباشرة إلى مختلف القيادات الرسمية والسياسية، على اختلاف توجهاتها، مفادها أن الفرصة متاحة اليوم أكثر من أي وقت مضى للخروج من منطق المؤتمرات والوعود المؤجلة. فالمضي في تنفيذ الالتزامات التي تعهدت بها الحكومة، ولا سيما ما ورد في بيانها الوزاري وقراراتها اللاحقة المتعلقة ببسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وحصر السلاح وقرار السلم والحرب بيد المؤسسات الشرعية، إلى جانب إطلاق مسار إصلاحي جدي، كفيل بنقل لبنان سريعًا من خانة طلب الدعم إلى خانة الشراكات الاستثمارية المباشرة. في هذا الإطار، تبدو الدول العربية، ومعها دول صديقة، جاهزة للدخول فورًا بمشاريع واستثمارات قادرة على إحداث نقلة نوعية في التعافي الاقتصادي والإنمائي، من دون انتظار مؤتمرات دعم تقليدية غالبًا ما تصطدم بشروط معطلة”.

في السياق نفسه، تشير معلومات “نداء الوطن” إلى أن “حيّزًا مهمًا من محادثات رئيسي الجمهورية جوزاف عون والحكومة نوّاف سلام أمس، في قصر بعبدا “تركز على الملفات السيادية والأمنية، وتحديدًا تنفيذ القرار 1701 واتفاقية وقف الأعمال العدائية، إضافة إلى القرار الذي ستتخذه الحكومة في ضوء عرض الجيش للمرحلة الثانية من خطة حصر السلاح خلال جلسة مجلس الوزراء مطلع الشهر المقبل”.

أخبار متعلقة :