موقع دعم الإخباري

زيارة سلام إلى طرابلس: رسائل في التوقيت قبل السياسة

كتب مايز عبيد في “نداء الوطن”:

سجّلت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى طرابلس، أمس، أول نشاطاته الميدانية عقب عودته من مشاركته في مؤتمر ميونخ، فيما أرخت قرارات الحكومة الأخيرة برفع أسعار البنزين والضريبة على القيمة المضافة (TVA) بظلالها على أجواء الزيارة.

ووصل سلام إلى طرابلس قبل نحو ساعة من الموعد المحدّد سابقًا عند الحادية عشرة والنصف قبل الظهر، في توقيت عكس حرصًا على احتواء أيّ ردود فعل شعبية محتملة مرتبطة بتداعيات القرارات المالية، ولا سيّما في مدينة تُعدّ من الأكثر تأثرًا بالضغوط المعيشية.
وفي سياق الجولة، وضع رئيس الحكومة حجر الأساس لمشروع المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس، في خطوة وُصفت بأنها إشارة دعم حكوميّ لإطلاق المسار التنفيذي للمشروع المنتظر، قبل أن ينتقل إلى مرفأ طرابلس حيث اطّلع على حركة العمل والإمكانات اللوجستيّة، وزيارة موقع السكانر، والتقى مسؤولين ومعنيين بالقطاع البحري، مشدّدًا على أهمية تفعيل دور المرفأ كرافعة اقتصادية للشمال ولبنان.
ورغم أن سلام والفريق الأمني المرافق أجريا تعديلات على برنامج التوقيت والمسارات، في محاولة لتفادي أيّ احتكاك أو تحرّكات احتجاجيّة، إلّا أن ذلك لم يمنع بعض المحتجّين من الوصول إلى محيط المرفأ، حيث سُجّلت اعتراضات على الزيارة على خلفية إقرار الزيادات الحكوميّة الأخيرة، في مشهد عكس حجم التململ الشعبي من التداعيات المعيشيّة للقرارات المالية.

الأبنية المنهارة
كما شملت الجولة الأحياء الشعبية في القبة وباب التبانة، حيث عاين المبنيين اللذين انهارا مؤخرًا. وهناك استقبل سلام الأهالي المتضررين الذين عرضوا أمامه شكواهم من الأوضاع المعيشية المتدهورة التي وصلوا إليها، معبّرين عن تخوّفهم من انهيارات جديدة في ظلّ استمرار وجود أبنية متصدّعة تهدّد سلامتهم، ومطالبين بخطوات عاجلة تؤمّن الحماية والمعالجة السريعة. ووعد رئيس الحكومة الذي رافقته وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، بمتابعة الملف بشكل عاجل، مؤكدًا أن سلامة المواطنين “خطّ أحمر”، وأن الحكومة ستعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لوضع خطة عملية تشمل الكشف الهندسيّ، وترميم المباني القابلة للمعالجة، وتأمين بدائل سكنيّة عند الضرورة.
وتندرج زيارة سلام في سياق مقاربة حكومية أوسع لملف الأبنية الآيلة للسقوط في طرابلس، والذي تفاقم خلال السنوات الأخيرة نتيجة الإهمال وغياب الصيانة، فضلًا عن الأوضاع الاقتصادية التي حالت دون قدرة المالكين أو السكان على القيام بأعمال الترميم.
وأكدت مصادر متابعة للزيارة لـ”نداء الوطن” أن رئيس الحكومة شدّد خلال لقاءاته على ضرورة تفعيل التعاون بين الوزارات المعنيّة والبلديّات والهيئات الدولية الداعمة، لإطلاق برنامج طارئ خاص بطرابلس، لا يقتصر على المعالجات الهندسية، بل يشمل أيضًا البعد الاجتماعي، ولا سيّما تأمين مساكن بديلة للعائلات المتضرّرة أو المهدّدة.

كما حملت الجولة رسائل سياسية، إذ حرص سلام على التأكيد أن زيارته لطرابلس بعد عودته مباشرة من ميونخ تعكس اهتمامًا خاصًا بالشمال، ورفضًا لاستمرار شعور التهميش الذي تعانيه المدينة منذ سنوات.
وتأتي هذه الزيارة في توقيت حسّاس، إذ تعوّل الأوساط الطرابلسية على ترجمة الوعود إلى خطوات تنفيذية سريعة، خصوصًا في ملف الأبنية المتصدّعة الذي تحوّل إلى هاجس يوميّ للسّكان، وسط خشية من تكرار مشاهد الانهيارات القاتلة.

 

أخبار متعلقة :