موقع دعم الإخباري

رمضان تحت ضغط غلاء الأسعار… زيادة البنزين تقصم الظهر!

كتب رمال جوني في “نداء الوطن”:

قد يكون شهر رمضان هذا العام مختلفًا، سواء من حيث الوضع الأمني الذي يعصف بالقرى الجنوبية، أو من ناحية الوضع الاقتصادي الذي يشهد “زلزالًا” في الأسعار، بعد الزيادة التي فرضت على صفيحة البنزين، ومعها تحولت أسعار السلع إلى نار ملتهبة، بعدما كانت قد بدأت الارتفاع قبل حلول الشهر الفضيل، فكيف الحال مع هذه الزيادة التي يقرأها التجار والمواطنون على أنها القشة التي ستقصم ظهر الفقير مع بداية الشهر الكريم؟

الزيادة الملحوظة في أسعار المحروقات انعكست ارتفاعًا مباشرًا في أسعار الخضار والفاكهة، وكل ما يتعلق بمستلزمات شهر رمضان. ويقول صاحب محل لبيع الخضار: “تحولنا إلى حقل تجارب للأسعار، لم نعد قادرين على شراء البضاعة لنبيعها، السعر ارتفع بشكل كبير، وإذا كنا نحن نصرخ، فكيف حال المواطن؟”.

إقرار الزيادة، سواء عند المسلمين أو المسيحيين، اعتبره الناس ضربة قاتلة للفقراء الذين لا تتجاوز رواتبهم 330 دولارًا. هؤلاء يتساءلون: كيف نواجه زمن الغلاء في وقت الصيام؟

توقيت الزيادة كان “قاتلًا”، وأحدث صدمة في الأوساط الشعبية، وأحرق جيوب الناس المهترئة. حديث واحد سيطر على المشهد: أين النواب مما يحصل؟ وماذا عن دورهم في توقيف هذا “السم”؟

وبطبيعة الحال، لا يُتوقع أن تشهد المنطقة تحركات أو احتجاجات مطلبية، إذ اعتاد الناس الرضوخ للواقع والمتابعة بحسرة، إلا إذا تغيرت معادلات الواقع الجديد.

هذه الأجواء الاقتصادية المشحونة لم تمنع الاحتفالات بقدوم الشهر الفضيل. فالزينة التي ارتسمت في كثير من القرى والبلدات الجنوبية، وإن بشكل متفاوت بين بلدة وأخرى، تؤكد الحاجة إلى مساحات للفرح وسط ظلام الأزمات.

في النبطية، المدينة التي تتحضر لافتتاح ليالي رمضان وفعالياته، من إطلاق أكبر فانوس عملاق إلى إضاءة أقدم أحياء المدينة، أضيئت مئذنة الجامع الكبير التراثي المطلة مباشرة على ركام المربع التجاري، العالق حاليًا في فخ المخطط التوجيهي.

في ساحة الجامع، اجتمع أبناء المدينة للاحتفال بقدوم رمضان. أمامه جلست زكية معتوق تتأمل الأضواء المشعة، التي كانت تزين عادة حي كسار زعتر، لكنها غابت هذا العام بسبب المجزرة التي وقعت داخل الحي خلال حرب 2023. وتقول: “جئت لأشارك في استقبال رمضان ولأفرح. حلو رمضان، يضخ الطمأنينة والأمل والمحبة، وهو شهر التقرب إلى الله”.

مسؤول وحدة الأنشطة في النادي الحسيني لمدينة النبطية، مهدي صادق، لفت إلى أن “إضاءة مئذنة الجامع تندرج ضمن فعاليات الشهر الفضيل، لما ترمز إليه من روح محبة ووحدة بين أبناء المدينة”، مؤكدًا أنه “رغم كل ما عانته النبطية من دمار وركام، فإنها تنهض من جديد، وتضخ الفرح، وتستقبل شهر رمضان الذي لا يخلق فقط مساحة محبة، بل مساحة اقتصادية للمدينة”.

بدوره، أشار رئيس بلدية النبطية عباس فخر الدين إلى أن “هذه الفعاليات تعيد الحياة إلى المدينة”، لافتًا إلى أنه ستتم إضاءة حي السراي القديم لما يمثله من قيمة تراثية وثقافية، وأن هذه الأجواء تفتح المدينة على الحياة بعد الحرب.

هكذا، انطلقت فعاليات الشهر الفضيل، ورمضان النبطية ينهض من بين الركام، ليؤكد الحاجة إلى التقرب من الله في زمن تفاقم الأزمات.

أخبار متعلقة :