كتب ألان سركيس في “نداء الوطن”:
يمرّ لبنان بفترة انتظار بسبب ما يحصل في الإقليم، وتتلبّد غيوم الحرب وسط التصعيد المتبادل بين واشنطن وطهران. وتأتي جولات المفاوضات كلزوم ما لا يلزم وسط الشروط والشروط المتبادلة.
يؤكّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه يتصرّف بأسلوب حازم تجاه طهران، ناسفًا كلّ السياسات السابقة التي أدارت الملف النوويّ والتمدّد الإيراني. ويبدو واضحًا وجود قرار أميركي بإنهاء حكم ولاية الفقيه وأثرها في لبنان والمنطقة.
يترقب لبنان باهتمام بالغ ما قد يحلّ بالملف الإيراني، وكانت بيروت من ضمن العواصم العربية التي تحدث عنها الإيرانيون وفاخروا بوقوعها في دائرة نفوذهم ومارسوا سلطتهم فيها وكانوا أصحاب النفوذ الأكبر، وبالتالي، يمرّ لبنان بمرحلة انتقالية فاصلة قد تزرع تردّداتها لسنوات عدّة وتبدّل الخريطة السياسية والأمنية.
تعيش الدولة اللبنانية لحظات حرجة للغاية، وتشير المعلومات إلى وصول رسائل تحذيرية من واشنطن وعواصم أوروبية بأن الدخول في أيّ حرب إسناد سيكون بمثابة انتحار، لكن هذه الرسائل تبقى في إطارها المحدود إذ إن القرار موجود عند «حزب اللّه» واستطرادًا في طهران وليس في المؤسّسات اللبنانية.
وتستمرّ معاناة لبنان مع تواجد السلاح غير الشرعيّ، فإذا أتت الأوامر من إيران لـ «الحزب» بفتح جبهة جديدة وإسناد إيران، عندها ستقف الدولة اللبنانية موقف العاجز والمتفرّج، ولا تستطيع القيام بأيّ خطوات رادعة لأن القرار عندما يتخذ لن تكون الدولة شريكة فيه.
وتأتي التحذيرات الأميركية ورفع منسوب التهديدات لتؤكد ذهاب المنطقة نحو مواجهة شاملة، وبالتالي لن يكون لبنان بمعزل عن أيّ مواجهة، ووفق التقديرات العسكرية لا تحتاج واشنطن أرض لبنان في حال اندلاع الحرب مع طهران، فالبوارج الأميركية في البحر أشبه بمدن عسكرية مقفلة وقد حشدت واشنطن قدرات هائلة تحسّبًا لأيّ توسّع في المواجهة سواء في لبنان أو العراق أو اليمن.
وإذا كانت الاستحقاقات اللبنانية المقبلة كبيرة، يكاد يصبح ملف الانتخابات النيابية أولى ضحايا هذه الحرب المرتقبة، خصوصًا إذا امتدّت تلك الحرب لأسابيع ولم تتوقف في أيام محدودة.
وتتراكم العثرات أمام إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، ويقترب أيار ولا توجد أجواء توحي بقرب إجراء الانتخابات في موعدها. وتشير المعلومات إلى أن التمديد التقني لم يعد مطروحًا أصلًا: فإمّا يحصل تمديد لعام أو عامين، أو لا تمديد. لأنه من الآن حتى الصيف المقبل، لن يتبدّل شيء في الوضع اللبناني.
ومن جهة ثانية، تظهر عقبة قانونية كبرى وهي عدم تعديل قانون الانتخابات لإلغاء الدائرة السادسة عشرة، ففي القانون، هذه الدائرة موجودة، بينما لا يمكن إجراء الانتخابات والسماح للمغتربين بالاقتراع كلّ في دائرته إذا لم يحصل توافق سياسي رغم رأي هيئة التشريع والاستشارات.
ويمثل تآكل المهل إحدى أهمّ العقبات التي ستودي بالاستحقاق النيابي، وقد يكون الرئيس نبيه برّي قد اخترع هذه العقدة من أجل إيجاد مبرّر محكم وقويّ يسمح بالتمديد، وهو أحد أهم المستفيدين من هذا الأمر لأنه بمجرّد حصوله سيكون مجدّدًا على رأس البرلمان، بينما من غير المضمون إعادته رئيسًا للمجلس في حال جرت الانتخابات.
تتجه المنطقة إلى التصعيد، وحسب ما تبلّغته الدولة اللبنانية هو التريّث، لأن إجراء انتخابات في ظلّ وجود سلاح وعدم سقوط النظام الإيراني لن يغيّر كثيرًا في المعادلات الداخلية وسيبقى «الحزب» يتمتع بحق النقض.
مع تطوير الصواريخ الأميركية ومحاولة الردّ الإيراني، ستطير الانتخابات النيابية، تلك الانتخابات التي لا توجد حماسة لإجرائها على عكس الدورات السابقة التي كانت مطلبًا داخليًا وخارجيًا.
أخبار متعلقة :