موقع دعم الإخباري

كيف أدخلنا “الحزب” في مواجهة خطرة مع قبرص وأوروبا؟

كتب نخله عضيمي في “نداء الوطن”:

لم يكن ينقص لبنان سوى إقحام “حزب الله” عن سابق تصور وتصميم الدولة واللبنانيين في أزمة مع قبرص التي ترأس حاليًا الاتحاد الأوروبي. هذا الرأس المخرّب أراد توسيع أتون النار الذي أغرق فيه البلاد بأمر عمليات من ملالي إيران، فكان إطلاق مسيّرات باتجاه القاعدة البريطانية في قبرص، ما اعتبر تطورًا بالغ الخطورة، ليس فقط من زاوية التصعيد العسكري فحسب، بل من زاوية تداعياته السياسية والقانونية على موقع لبنان في النظام الدولي. فاستهداف منشأة عسكرية تابعة لدولة عضو في حلف شمال الأطلسي يضع لبنان عمليًا في قلب مواجهة إقليمية – دولية تتجاوز قدرته على الاحتمال، ويهدد بفتح الباب أمام ردود فعل سياسية وربما عسكرية من دول معنية مباشرة بالأمن في شرق المتوسط.

وتكشف مصادر دبلوماسية مواكبة أن المخطط نفذته إما عناصر “حزب الله” بأمر من الحرس الثوري الإيراني أو عناصر الحرس الثوري الذين يديرون المعركة مباشرة على الأراضي اللبنانية.

وتكمن الخطورة الأكبر في أن هذا الحدث يجري في ظل غياب شبه كامل لمؤسسات القرار في الدولة اللبنانية. فمجلس الوزراء، وهو السلطة الدستورية المخوّلة رسم السياسة الدفاعية والخارجية للدولة، يبدو غائبًا عن أي قرار يتعلق بالحرب والسلم، فيما تتحوّل الدولة إلى متفرّج على وقائع تُفرض عليها من خارج مؤسساتها الشرعية. وهذا الفراغ السيادي يضع لبنان في موقع الدولة الساقطة التي تُستخدم أراضيها كمنصة لإدارة صراعات الآخرين. كما إن هذا التحول لا يهدد فقط علاقات لبنان الدولية، بل يؤشر إلى عزلة سياسية متزايدة.

وهكذا، فإن الساحة اللبنانية أمام تصفية حسابات أخيرة تريدها ميليشيا “حزب الله” مع قبرص بعد سنوات من التوترات.

– المرحلة الأولى: بدايات التوتر الأمني (2012 – 2013)

بدأت العلاقة المتوترة تظهر بوضوح عام 2012 عندما أعلنت السلطات في قبرص اعتقال شخص يحمل الجنسية السويدية من أصل لبناني، اتهم بجمع معلومات عن أهداف سياحية إسرائيلية في الجزيرة. وقد اعتبرت التحقيقات القبرصية أن الرجل مرتبط بشبكات تابعة لـ “حزب الله”.

 

عام 2013 حكمت محكمة قبرصية على المعتقل بالسجن بعد إدانته بالتخطيط لعمليات مراقبة تمهيدية. وكانت هذه القضية أحد العوامل التي ساهمت في قرار الاتحاد الأوروبي في العام نفسه إدراج الجناح العسكري لـ “الحزب” على قائمة التنظيمات الإرهابية.

– المرحلة الثانية: قضية المواد المتفجرة (2015)

خلال هذا العام، كشفت السلطات القبرصية عن قضية جديدة زادت التوتر. فقد اعتقل رجل لبناني في مدينة لارنكا بعد العثور على كمية كبيرة من مادة نترات الأمونيوم المخزنة في منزل استأجره. اعتبرت التحقيقات القبرصية  أن المواد مرتبطة بشبكات دعم لوجستي تابعة لـ “حزب الله”.

أثار الحدث قلقًا كبيرًا لدى الأجهزة الأمنية القبرصية والغربية، لأن الجزيرة تعد مركزًا سياحيًا مهمًا ومقرًا لعدد من المنشآت العسكرية الأجنبية. وأدى ذلك إلى تعزيز التعاون الأمني بين قبرص وإسرائيل والدول الأوروبية.

– المرحلة الثالثة: تصاعد التعاون العسكري القبرصي الإسرائيلي (2017 -2022)

خلال هذه الفترة،  تعزز التعاون العسكري بين إسرائيل وقبرص بشكل ملحوظ. وأجرت القوات الإسرائيلية تدريبات عسكرية واسعة على الأراضي القبرصية تحاكي القتال في تضاريس مشابهة لجنوب لبنان. وقد اعتبرت هذه التدريبات رسالة واضحة إلى “حزب الله”، لأن الجيش الإسرائيلي استخدم الجزيرة لتدريب قواته على عمليات محتملة في لبنان.

كما ازداد التعاون في مجالات الاستخبارات والمراقبة البحرية في شرق المتوسط، خاصة مع اكتشاف حقول الغاز في المنطقة. وضع هذا التقارب العسكري قبرص عمليًا ضمن شبكة الأمن الإقليمية المتحالفة مع إسرائيل والغرب.

– المرحلة الرابعة: التوترات السياسية والتحذيرات المباشرة (2023 -2024)

مع تصاعد الصراع الإقليمي بين إسرائيل ومحور إيران بعد حرب غزة والتوترات على الحدود اللبنانية، بدأت تصريحات قيادات “حزب الله” تشير بشكل غير مباشر إلى قبرص. فقد حذر “الحزب” من أن أي دولة تسمح باستخدام أراضيها لشن هجمات ضد لبنان أو محور المقاومة قد تتحول إلى هدف عسكري.

في هذه المرحلة برزت مخاوف قبرصية من أن وجود القواعد العسكرية الغربية، خصوصًا القواعد البريطانية، قد يجعل الجزيرة جزءًا من مسرح العمليات في أي حرب إقليمية واسعة.

– المرحلة الخامسة: الدور العسكري للقواعد البريطانية.

تضم قبرص قاعدتين بريطانيتين سياديتين تعودان إلى حقبة الاستعمار، أبرزها قاعدة أكروتيري الجوية. تستخدم هذه القاعدة في عمليات جوية واستخباراتية في الشرق الأوسط، بما في ذلك دعم عمليات التحالف في سوريا والعراق ومراقبة التحركات العسكرية.

هل تتجه قبرص نحو المواجهة؟

على وقع كل هذا التطور، يصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم الى قبرص بالتزامن مع وصول حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول، علمًا أن برلين أرسلت أيضًا قطعًا من الأسطول الألماني، وعلى هذا الخط ستتحرك أيضًا بريطانيا في الأيام المقبلة.

فهل بدأت الاستعدادات الأوروبية لمحاكاة الحرب على إيران وميليشيا “حزب الله”؟ أم أنها تحركات دفاعية لا أكثر ولا أقل؟

أخبار متعلقة :