كتب الدكتور دريد بشرّاوي في “نداء الوطن”:
يشكّل تمديد ولاية المجلس النيابي اللبناني لمدة سنتين تحت ذريعة “الظرف القاهر” محطة مفصلية في تاريخ المؤسسات الدستورية اللبنانية، إذ يثير إشكالية قانونية ودستورية جوهرية تتعلق بمدى مشروعية تعطيل الآلية الديمقراطية التي يقوم عليها النظام السياسي في لبنان. فقد نص الدستور اللبناني، منذ اعتماده عام 1926 وصولًا إلى التعديلات التي أدخلها اتفاق الطائف عام 1989، على أن مدة المجلس النيابي أربع سنوات تُنتخب خلالها السلطات التشريعية بواسطة الشعب وفق النظام الانتخابي المعتمد، وأن السلطة التشريعية تمثل الشعب كله وتمارس سلطتها باسم الأمة. ويترتب على ذلك، أن أي تمديد للولاية خارج المدة القانونية يمثل انتهاكًا صريحًا لمبدأ سيادة الشعب ومساسًا بالشرعية الدستورية، إذ يظل الشعب هو صاحب الحق الحصري في تجديد الوكالة النيابية كل أربع سنوات، وهو حق لا يمكن تجاوزه إلا في حالات استثنائية محدودة ومبررة.
من هذا المنطلق، لا يمكن النظر إلى تمديد ولاية المجلس النيابي بوصفه مجرد إجراء سياسي عابر، بل إنه يطرح إشكالية دستورية عميقة تمسّ بمبدأ الشرعية الدستورية وبالحقوق السياسية الأساسية للمواطنين. فتمديد ولاية المجلس النيابي لمدة سنتين كاملتين تحت غطاء “الظرف القاهر”، يشكّل سابقة خطيرة تمسّ بجوهر النظام الدستوري في لبنان، إذ يطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام المؤسسات الدستورية لمبدأ تداول السلطة عبر الانتخابات.
وفي الواقع، يثير هذا التمديد إشكالية أساسية تتعلق بمدى مشروعية الاستناد إلى مفهوم “الظرف القاهر” لتعليق العملية الانتخابية لمدة طويلة. فالفقه الدستوري والاجتهادات القضائية المقارنة تُجمع على أن اللجوء إلى الظروف الاستثنائية يجب أن يبقى محصورًا بمدة زمنية معقولة وموقتة، تُقدَّر بقدر الضرورة، ولا يمكن أن يتحول إلى وسيلة لتعطيل الحياة الديمقراطية أو لمصادرة حق الشعب في اختيار ممثليه.
وعليه، فإن تمديد ولاية السلطة التشريعية لمدة سنتين، أي ما يعادل نصف مدة الولاية النيابية، يتجاوز بصورة واضحة حدود المدة المعقولة التي يمكن أن تبررها الظروف الاستثنائية، ويثير شبهة المساس بمبدأ السيادة الشعبية. فالشعب، وفقًا للدستور اللبناني، يبقى مصدر السلطات وصاحب الحق الحصري في تجديد الوكالة النيابية عبر الانتخابات الدورية.
ومن هنا، تظهر الإشكالية الأساسية التي يطرحها هذا البحث: إلى أي حد يمكن اعتبار تمديد ولاية المجلس النيابي اللبناني لمدة سنتين قانونيًا ودستوريًا، وهل يتوافق مع المبادئ الدستورية والسيادة الشعبية والحقوق السياسية للشعب، أم أنه يشكل خرقًا صريحًا لهذه المبادئ؟ كما يتم تحليل الوسائل القانونية والفقهية لتحديد حدود استخدام “الظرف القاهر” في لبنان، مع الاستناد إلى الاجتهادات القضائية الوطنية، والمبادئ المقارنة في النظام الفرنسي، والنصوص والمواثيق الدولية ذات الصلة بالمشاركة السياسية.
القسم الأول: الأساس الدستوري والقانوني لتمديد ولاية المجلس النيابي اللبناني: حدود الظرف القاهر والسيادة الشعبية
ألف: مفهوم الظرف القاهر
يمثل تمديد ولاية المجلس النيابي اللبناني لمدة سنتين تحت ذريعة “الظرف القاهر” نقطة مفصلية في تقييم مدى احترام الشرعية الدستورية والسيادة الشعبية. فقد نص الدستور اللبناني منذ اعتماده عام 1926، وصولًا إلى تعديلات اتفاق الطائف عام 1989، على أن مدة المجلس النيابي أربع سنوات تُنتخب خلالها السلطات التشريعية بواسطة الشعب وفق النظام الانتخابي المعتمد، وأن السلطة التشريعية تمثل الشعب كله وتمارس سلطتها باسم الأمة. ويترتب على ذلك أن أي تمديد للولاية خارج المدة القانونية يمثل انتهاكًا صريحًا لمبدأ سيادة الشعب ومساسًا بالشرعية الدستورية، إذ يظل الشعب هو صاحب الحق الحصري في تجديد الوكالة النيابية كل أربع سنوات، وهو حق لا يمكن تجاوزه إلا في حالات استثنائية محدودة ومبررة.
استُخدم في هذا السياق مفهوم “الظرف القاهر” لتبرير التمديد، إلا أن الاجتهاد الدستوري اللبناني يحدد هذا المفهوم بزمن محدود وشروط ضرورية تقتصر على ما هو عاجل وأساسي. فقد أشار مجلس شورى الدولة اللبناني في القرار رقم 114/2015 إلى أن التدخل في مواعيد الانتخابات يجب أن يكون محصورًا بما يقتضيه الظرف القاهر ولفترة زمنية محدودة، وإلا اعتُبر ذلك تجاوزًا للوكالة الشعبية ومساسًا بسيادة الشعب، ويُستأنس بهذا الاجتهاد كمثال فقهي وإداري، بينما المرجع القانوني الأساسي في قضايا تمديد ولاية البرلمان يظل اجتهاد المجلس الدستوري اللبناني.
وقد أكد المجلس الدستوري اللبناني في قراره رقم 7/2014 بتاريخ 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2014، في سياق الطعن المقدم ضد قانون تمديد ولاية مجلس النواب الصادر في 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2014، أن الانتخابات الدورية تمثل مبدأً دستوريًا لا يجوز المساس به وأن ربط إجراء الانتخابات بأية اعتبارات غير دستورية يعد مخالفة صريحة للدستور. ورغم رفض المجلس إلغاء قانون التمديد لتفادي فراغ المؤسسات الدستورية، فقد شدد على أن الظروف الاستثنائية يجب أن تظل محدودة زمنيًا ومبررة بوضوح، ولا يجوز أن تمتد إلى مدد طويلة. وأكد أن التمديد الطويل المدة – مثل ما يُقترح لولاية سنتين – يشكل خروجًا عن نطاق الظرف القاهر ومساسًا بمبدأ تداول السلطة ومبدأ الوكالة الشعبية الذي يقوم عليه النظام الدستوري اللبناني.
كذلك أوضحت لجنة الشؤون الدستورية في مجلس النواب اللبناني (تقرير 2010) أن مفهوم الظرف القاهر مصمم لضمان استمرارية المؤسسات في الحالات الاستثنائية القصوى، وأن أي تمديد للسلطات خارج إطار هذه الضرورة القصوى ولفترة زمنية طويلة يمثل انتهاكًا لمبدأ السيادة الشعبية.
ويعزز هذا المفهوم الاجتهاد المقارن في النظام الفرنسي، حيث قضى المجلس الدستوري الفرنسي (Décision n°2019-796 DC) بأن:
“تمديد الولاية الانتخابية خارج نطاق الظرف القاهر، أو بما يتجاوز المدة الزمنية الضرورية للتعامل مع الأزمة، يمثل خرقًا للوكالة التي منحها الشعب لممثليه، وهو خاضع للطعن أمام المجلس الدستوري”.
وقد أكدت قرارات سابقة للمجلس الدستوري الفرنسي أن أي تمديد، حتى في حالة إعلان “الطوارئ الوطنية”، لا يجوز أن يمتد لفترة طويلة تخضع فيها الانتخابات إلى تأجيل غير محسوب، بما يتعارض مع مبادئ الدولة الديمقراطية ومبدأ تداول السلطة.
على الصعيد الدولي، يكفل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (المادة 25) حق الشعب في المشاركة في إدارة شؤون الدولة مباشرة أو عن طريق ممثلين منتخبين بحرية، وإجراء انتخابات دورية حرة ونزيهة في أوقات منتظمة. وأي تمديد للسلطات دون احترام هذه المبادئ يعد انتهاكًا للالتزامات الدولية ويشكل مساسًا بجوهر الحقوق السياسية.
باء: مفهوم المدة المعقولة
يرتبط مفهوم الظرف القاهر ارتباطًا وثيقًا بالمدة المعقولة، وهي الفترة الزمنية التي يمكن خلالها تعليق إجراء الانتخابات لضمان استمرارية المؤسسات دون المساس بحقوق المواطنين في المشاركة السياسية. وتشير الاجتهادات إلى أن المدة المعقولة في حالات الظرف القاهر لا تتجاوز بضعة أسابيع، وفي حالة قصوى بضعة أشهر، وأن أي تمديد يتجاوز ذلك يصبح غير دستوري ويشكل تجاوزًا للوكالة الشعبية.
ففي السياق اللبناني، شدد مجلس شورى الدولة على أن تمديد الولاية لأشهر معدودة فقط يمكن تبريره بمبرر وجود ظرف قاهر قائم، أما التمديد الذي يمتد إلى سنتين فيُعتبر تجاوزًا صريحًا لحدود المدة المعقولة المسموح بها في الحالة الاستثنائية. ويكرر المجلس في قراره رقم 114/2015:
“الضوابط الدستورية لمفهوم الظرف القاهر تقتضي أن تظل المدة الزمنية التي يتم خلالها تعليق الانتخابات ضمن ما هو ضروري فقط، وأي تجاوز لهذه المدة يمثل خرقًا لمبدأ الانتخاب الدوري ويشكل مساسًا بالحقوق الدستورية للمواطنين”.
ومن منظور الاجتهاد الفرنسي، أكّد المجلس الدستوري في القرارات المتلاحقة أن أي تمديد بسبب ظرف قاهر يجب أن يكون قصير المدة ومحدّدًا بزمن الأزمة، ولا يجوز أن يتجاوز بضعة أشهر، وإلا أصبح التمديد غير مشروع ويخضع للطعن القضائي. وقد أعلن المجلس أن: “التمديد غير المحدود في الزمن يخرق جوهر الوكالة الممنوحة من الشعب لممثليه، ويضعف الأساس الديمقراطي الذي تقوم عليه الجمهورية”.
وتؤكد نصوص القانون الدولي أن إجراء الانتخابات الدورية في مواعيدها هو ركيزة أساسية للدولة الديمقراطية، ويتجلى ذلك في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وفي مبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بحقوق الإنسان والديمقراطية التي تشدد على ضرورة إجراء الانتخابات بانتظام وبما يحفظ استمرارية المشاركة السياسية دون تعطيل غير مبرر.
يتضح من التحليل القانوني المقارن المدعوم باجتهادات مجلس شورى الدولة اللبناني وقرارات المجلس الدستوري اللبناني والمجلس الدستوري الفرنسي، إضافة إلى النصوص الدولية الملزمة، أن تمديد ولاية المجلس النيابي لمدة سنتين يتجاوز بشكل صارخ حدود الظرف القاهر والمدة المعقولة على حد سواء. هذا التمديد لا يقتصر على كونه خرقًا للمبادئ الأساسية للدستور اللبناني، بل يمس جوهرة السيادة الشعبية التي تجعل الشعب مصدر السلطات. إنه يمثل مصادرة للحق الانتخابي للمواطنين ويؤدي إلى فقدان الشرعية المؤسسية على مستوى المجلس النيابي والمؤسسات المرتبطة به، ويضعف آليات المحاسبة والرقابة الديمقراطية.
إن هذه الممارسة تمنح المؤسسات المنتخبة سلطة خارج نطاق التفويض الشعبي، ما يضع لبنان في موقف من احتكار سياسي وتعطيل للرقابة الديمقراطية، ويخلق حالة من فقدان الثقة بالمؤسسات القانونية والسياسية. ومن ثم، يتبين أن أي تمديد طويل للولاية لا يمكن أن يبرّر إلا بضوابط صارمة ومبررات قانونية دقيقة ومحددة زمنيًا، وإلا كان له أثر مدمر على مبادئ الديمقراطية والحقوق السياسية.
وهذا التحليل يمهد بشكل طبيعي للبحث في القسم الثاني الذي يتناول الآثار العملية لهذا التمديد على مؤسسات الدولة والعملية السياسية في لبنان، بما يشمل تقييم تأثيره على عمل الحكومة، والقضاء، والسلطات الرقابية، والعلاقات بين المؤسسات الدستورية.
القسم الثاني: الآثار العملية لتمديد ولاية المجلس النيابي اللبناني وإجراءات المعالجة القانونية والدولية
ألف: الآثار العملية لتمديد ولاية المجلس النيابي لمدة سنتين
يترتب على تمديد ولاية المجلس النيابي اللبناني لمدة سنتين، وهو تجاوز واضح للمدة القانونية والظرف القاهر، مجموعة من الآثار العملية الخطيرة على المؤسسات اللبنانية والمجتمع المدني، ويمكن تلخيصها كما يلي:
فقدان البرلمان للسلطة والشرعية أمام الشعب
تمديد الولاية بهذه المدة يجعل كل قرارات المجلس النيابي غير دستورية وباطلة، إذ أن النواب لم يعودوا يمثلون تفويضًا شعبيًا قانونيًا. ويشير الفقه الدستوري اللبناني إلى أنه لا يمكن تبرير التمديد الحالي بالتمديدات السابقة غير الدستورية، إذ إن أي سابقة غير قانونية لا تمنح أي شرعية لأي إجراء لاحق خارج الدستور (على سبيل الاستئناس والقياس يراجع قرار مجلس شورى الدولة، القرار رقم 114/2015).
تعميق الاحتكار السياسي
يمكّن هذا التمديد القوى التقليدية، أي المنظومة السياسية الفاقدة للشرعية، من التمدد في السلطة بشكل غير مقيد، وبالتالي تعزيز احتكارها للمؤسسات السياسية ومنع أي منافسة انتخابية حقيقية. ويؤكد الاجتهاد اللبناني أن أي استمرار غير دستوري للسلطة يؤدي إلى ترسيخ منظومة سياسية خارجة عن القانون الدستوري، وهو ما يؤدي إلى تعطيل التداول الديمقراطي للمؤسسات.
انتهاك الحقوق السياسية للمواطنين
يمثّل التمديد غير الدستوري انتهاكًا مباشرًا للحق الدستوري والدولي للمواطنين في المشاركة والمساءلة. فقد نصت المادة 25 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على حق كل فرد في الانتخاب والمشاركة في إدارة شؤون الدولة بحرية، وحقه في محاسبة ممثليه. وأي تمديد بدون انتخابات ينتهك هذا الحق، ويحوّل البرلمان إلى سلطة غير مفوضة من الشعب، ما يحدّ من فعالية المشاركة السياسية.
إضعاف الثقة في الدولة وزيادة مظاهر الفساد والانقسام السياسي
يؤدي فقدان الشرعية إلى تراجع ثقة المواطنين في المؤسسات، وهو ما يعزز الفساد ويزيد من الانقسامات السياسية والاجتماعية، ويجعل الدولة عاجزة عن فرض سيادتها على كامل أراضيها ومؤسساتها، بما في ذلك المؤسسات الأمنية والعسكرية.
تهديد الأمن الداخلي والخارجي
غياب الشرعية على مؤسسات الدولة يؤدي إلى تراجع قدرة الدولة على إدارة شؤون الأمن الداخلي والخارجي، ويترك المجال مفتوحًا أمام الميليشيات المسلحة للسيطرة على بعض المناطق. ويؤكد الفقه الدستوري اللبناني أن الشرعية الشعبية هي الأساس لتمكين الدولة من السيطرة على المؤسسات العسكرية والأمنية، ومن دونها يصبح الأمن الداخلي والخارجي مهددًا.
باء: الحلول القانونية والدولية لمعالجة الأزمة
لمواجهة هذه المخاطر، يمكن اعتماد مجموعة من الإجراءات القانونية الوطنية والدولية، تشمل ما يلي:
التحرك الشعبي
ممارسة الضغوط على النواب لإلغاء التمديد غير الدستوري، ودفع الحكومة إلى إجراء انتخابات حرة ونزيهة وفق الدستور فور انتهاء الظرف القاهر الحالي، بما يتوافق مع المادة 25 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. هذا الإجراء يضمن استعادة الشرعية الشعبية للمؤسسات ويعزز الرقابة الديمقراطية.
الرقابة القضائية
يمكن الطعن بالتمديد أمام المجلس الدستوري اللبناني، استنادًا إلى الاجتهادات السابقة التي أكدت أن أي تمديد خارج المدة القانونية المعقولة أو خارج نطاق الظرف القاهر يعتبر غير دستوري ويخضع للطعن القضائي.
التدخل الدولي وفق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة
يمكن تطبيق الفصل السابع بموجب القرارات الدولية ذات الصلة بلبنان (قرارا مجلس الأمن 1701 و1599) باعتبار الوضع الحالي مهددًا للأمن والسلم الدوليين في لبنان والمنطقة ومبرراً لوضع لبنان تحت حماية دولية مؤقتة. ويتيح الفصل السابع لمجلس الأمن اتخاذ إجراءات إلزامية تشمل استخدام القوة إذا اقتضت الضرورة، خلافًا للفصل السادس الذي يكتفي بتقديم توصيات سلمية.
يحدد القرار 1701 مجموعة من الالتزامات الملزمة للأطراف اللبنانية والدولية:
انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان.
سحب سلاح “حزب الله” من المنطقة العازلة.
نشر الجيش اللبناني في كل الجنوب لبسط سيادة الدولة.
ضبط الحدود والمعابر ومنع تدفق الأسلحة.
حماية المدنيين وموظفي الأمم المتحدة، ومرافقة القوات اللبنانية لضمان تنفيذ المهام بفعالية.
كما يفرض القرار على الدول الأعضاء عدم تسليم أو تمكين أي كيان أو فرد في لبنان من الأسلحة أو المعدات العسكرية أو شبه العسكرية، إلا بموافقة الحكومة اللبنانية أو قوة الطوارئ الدولية، ويؤكد على ضرورة إحلال سلام دائم وشامل في الشرق الأوسط وفق القرارات السابقة، (242338، 1515) مع متابعة مستمرة من الأمين العام للأمم المتحدة.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الإجراءات لا تتطلب إصدار قرار جديد من مجلس الأمن، إذ يمنح القرار 1701 صلاحيات ملزمة كاملة مستمدة من الفصل السابع حتى ولو لم يذكر هذا الفصل في نص فقراته، بما في ذلك استخدام القوة إذا اقتضت الضرورة، لتطبيق سيادة الدولة وتجريد الميليشيات من السلاح، وإعادة الشرعية للمؤسسات اللبنانية، وإجراء انتخابات نزيهة. ويمكن الاستناد في ذلك إلى الممارسات الدولية في سيراليون وليبيريا، حيث تم استخدام الفصل السابع لتثبيت الأمن وإجراء انتخابات حرة بعد انتهاء النزاعات الداخلية.
الخلاصة العامة
يشكّل تمديد ولاية المجلس النيابي اللبناني لمدة سنتين انتهاكًا صارخًا للشرعية الدستورية ومساسًا جوهريًا بسيادة الشعب اللبناني، ويطرح تهديدات جدية على مؤسسات الدولة واستقرار النظام السياسي. فقد تجاوز النواب بهذه الخطوة حدود الوكالة الشعبية الممنوحة لهم من الشعب، وهو ما يجعل كل القرارات الصادرة عن البرلمان خلال فترة التمديد غير قانونية وباطلة، إذ لا يمكن تبريرها بالتمديدات السابقة غير الدستورية، فالسابقات غير القانونية لا تمنح أي شرعية لأي إجراء لاحق خارج حدود الدستور.
كما أدى هذا التمديد إلى فقدان الشرعية القانونية للرئاسة والحكومة، بحيث أصبح كل ما يصدر عنها مرتبطًا ببرلمان فاقد للشرعية الشعبية، ما يضع السلطة التنفيذية الممددة في إطار غير دستوري، ويهدد مفهوم الرقابة والمساءلة الدستورية. ويترتب على ذلك انتهاك الحقوق السياسية للمواطنين، بما في ذلك الحق في الانتخاب والمشاركة في إدارة شؤون الدولة، وهو حق مكفول بموجب الدستور اللبناني والمادة 25 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
تترتب على هذا الوضع أيضًا مخاطر عملية تشمل تعميق الاحتكار السياسي للقوى التقليدية، زيادة مظاهر الفساد والانقسام، وإضعاف الثقة بالمؤسسات. كما يهدد الأمن الداخلي والخارجي للدولة، إذ تصبح مؤسساتها الأمنية والعسكرية عاجزة عن فرض سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وتفتح المجال أمام الميليشيات المسلحة لتوسيع نفوذها خارج إطار القانون.
في مواجهة هذه الأزمة، يقع على عاتق الشعب اللبناني مسؤولية الدفاع عن حقوقه الدستورية والسياسية من خلال التحرك السلمي والمشاركة الفعالة لضمان إجراء انتخابات حرة ونزيهة، واستعادة الوكالة الشعبية للنواب المنتخبين شرعيًا. وفي الوقت نفسه، يجب أن يلعب المجتمع الدولي دوره في دعم استعادة الشرعية، من خلال مراقبة الانتخابات وضمان احترام حقوق المواطنين، واستعادة عمل المؤسسات اللبنانية وفق الدستور، بما يضمن الاستقرار السياسي والدستوري ويعيد الثقة بالمؤسسات.
ختامًا، يظهر بوضوح أن أي تجاوز للدستور والوكالة الشعبية ليس مجرد مسألة سياسية مؤقتة، بل هو تهديد للبنية الأساسية للدولة الديمقراطية، ويستلزم تحركًا متكاملًا على الصعيد الوطني والدولي لضمان حماية الحقوق السياسية للشعب اللبناني، وإعادة مؤسسات الدولة إلى مسارها الشرعي، بما يحفظ الاستقرار الداخلي ويعزز احترام سيادة القانون والدستور.
أخبار متعلقة :