موقع دعم الإخباري

البيطار ختم تحقيق المرفأ… القرار الاتهامي على قاب قوسين!؟

كتب طوني كرم في “نداء الوطن”:

دخل التحقيق في تفجير مرفأ بيروت مرحلة مفصلية، مع إعلان المحقق العدلي القاضي طارق البيطار ختم التحقيق في ملف الرابع من آب 2020، بعدما تكوّنت لديه قناعة راسخة بمسار ما جرى. ومن المرتقب أن يُسلِّم اليوم الملف إلى النيابة العامة التمييزية لإبداء مطالعتها في الأساس، تمهيدًا لإصدار القرار الاتهامي وإحالة المدعى عليهم إلى المحاكمة أمام المجلس العدلي.

مصادر قضائية رفيعة وصفت ما أنجزه البيطار بـ “العمل الجبار”، مؤكدة أنه، رغم الضغوط والتشويش والإجراءات التي استهدفت تعطيل عمله، تمكّن من تفكيك وقائع انفجار المرفأ وتتبع خيوطه الأساسية لكشف الحقيقة الكاملة لما حصل في 4 آب، بغض النظر عن آراء أي طرف يريد حقيقة على قياس رغباته.

وبحسب معلومات خاصة لـ “نداء الوطن”، سيُسلِّم البيطار اليوم، مكتبه وما يتضمّنه من تحقيقات إلى النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، تسهيلًا لعمل “التمييزية”، الذي سيكلّف بدوره المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب دراسة الملف والاطلاع على التحقيقات الأولية والتقارير والاستجوابات بالتعاون مع المحقق العدلي، تمهيدًا لإعداد مطالعة النيابة العامة في الأساس، قبل إعادة الملف إلى البيطار لإصدار قراره الاتهامي.

وتستبعد مصادر متابعة أن تُنجز النيابة العامة التمييزية مطالعتها قبل إحالة الحجار إلى التقاعد في 26 نيسان المقبل، لكنها تؤكد في المقابل أن مسار الملف لن يتأثر، نظرًا إلى استمرارية عمل النيابة العامة بغض النظر عن تبدّل الأشخاص، على أن يتابع النائب العام الجديد الملف مع المحامين العامين ويستكمل الإجراءات اللازمة.

ومع انتقال الملف إلى النيابة العامة التمييزية، تتجه الأنظار إلى المدة التي ستستغرقها لإصدار مطالعتها، والتي ستتركز على نقطتين أساسيتين: الأولى في أساس الملف، والثانية في وضع المدعى عليهم، سواء الذين سبق توقيفهم والذين أُفرج عنهم بقرارات سابقة أثارت جدلاً قانونيًا، أو الذين سيتم الإدعاء عليهم.

ورغم أن مطالعة النيابة العامة غير ملزمة للمحقق العدلي، إلا أنها تشكّل محطة أساسية في مسار التحقيق، ليبني عليها البيطار قراره النهائي بحق المدعى عليهم.

ولا تحمل لائحة المدعى عليهم مفاجآت، إذ تضم الأسماء التي سبق الادعاء عليها وإبلاغها بوجوب المثول أمام القضاء، وقد حضر بعضهم فيما امتنع آخرون.

ويتراوح عددهم بين 60 و70 شخصًا، بينهم مسؤولون سياسيون وقضائيون وأمنيون وإداريون، إضافة إلى شركات لبنانية وأجنبية.

ومن بين الأسماء رئيس الحكومة السابق حسان دياب، والوزراء السابقون يوسف فنيانوس، علي حسن خليل، غازي زعيتر، ونهاد المشنوق، إلى جانب القاضي المتقاعد غسان عويدات، فضلًا عن عدد من القيادات الأمنية، بينهم قائد الجيش السابق جان قهوجي، والمدير العام السابق للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، ومدير عام أمن الدولة السابق اللواء طوني صليبا، ومسؤولون في الجمارك والإدارة، ممن ارتبطت مسؤولياتهم بملف تخزين نيترات الأمونيوم في العنبر رقم 12.

وتشير المعطيات إلى أن البيطار قد لا يُحيل جميع المدعى عليهم إلى المحاكمة، بل سيُميّز بين من تتوافر بحقهم شبهات كافية، فيُحيلهم أمام المجلس العدلي بجرائم تصل إلى القتل والإيذاء والتخريب والإحراق، معطوفة على القصد الاحتمالي، سندًا لأحكام المادة 198 من قانون العقوبات.

وتكمن أهمية هذه المرحلة في أنها تعكس قدرة القضاء اللبناني لا بل عدد قليل من القضاة، على متابعة أحد أكثر الملفات حساسية، رغم الضغوط السياسية والقضائية والشعبية، وتؤكد أن الوصول إلى الحقيقة يبقى ممكنًا متى توفرت الإرادة القضائية المستقلة.

وتلفت مصادر قضائية إلى أن خبرة البيطار في القضاء الجزائي، وتوليه سابقًا رئاسة محكمة جزاء، إلى جانب خبرته الواسعة في التحقيقات والكشف على مسارح الجرائم، ساهمت في تمكينه من الإمساك بجميع خيوط الملف، وتخطي العراقيل القضائية في المرحلة الأولى، وصولًا إلى ختم التحقيق، الذي سينتقل إلى مرحلة المحاكمة العلنية أمام المجلس العدلي، حيث ستُعرض الوقائع أمام اللبنانيين وجميع المهتمين بكشف حقيقة أكبر تفجير غير نووي في التاريخ.

أخبار متعلقة :