موقع دعم الإخباري

بين الحرب والتعليم… هل يتم إنقاذ العام الدراسي؟

كتب محمد دهشة في “نداء الوطن”:

مع اقتراب موعد الاتفاق المرتقب لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، بدأت تتكثف الجهود لمعالجة تداعيات الحرب، والتي لم تقتصر على النزوح وارتفاع الأسعار والخشية من فقدان الأدوية والمواد الغذائية، بل امتدت لتطال مختلف مفاصل الحياة اليومية للبنانيين، وفي مقدّمها القطاع التربوي، مع تنامي المخاوف من ضياع العام الدراسي.

ففي الجنوب اللبناني، حيث نزحت آلاف العائلات من بلداتها نحو مناطق أكثر أمانًا شمالًا، لا سيما مدينة صيدا ومحيطها، برزت أزمة التعليم كأحد أبرز التحديات. إذ تحوّلت العديد من المدارس الرسمية إلى مراكز إيواء للنازحين، ما حرم آلاف الطلاب من متابعة تعليمهم بشكل طبيعي.

هذا الواقع فرض نفسه بندًا أساسيًا على جدول أعمال اجتماع “الشبكة المدرسية لصيدا والجوار”، الذي عُقد في “أكاديمية الدولة الوطنية” في صيدا، وخصص لبحث سبل استكمال العام الدراسي في ظل الظروف الاستثنائية التي تفرضها الحرب.

وخلال الاجتماع، أطلقت رئيسة “مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة” السيدة بهية الحريري مبادرة بعنوان “العودة إلى التعليم”، تهدف إلى الحد من الخسائر التربوية عبر اعتماد نموذج التعليم المدمج، الذي يجمع بين الحضور المباشر والتعليم عن بُعد.

وتتضمن المبادرة اقتراح استقبال المدارس الخاصة لطلاب المدارس الرسمية التي تُستخدم حاليًا كمراكز إيواء، مع إعطاء الأولوية لطلاب المرحلة الثانوية، ولا سيما صفوف الشهادات الرسمية، نظرًا لحساسية هذه المرحلة وتأثيرها المباشر على مستقبل الطلاب.

وأكدت الحريري أن الهدف من المبادرة هو إيجاد مقاربة متوازنة تضمن استمرار العملية التعليمية مع الحفاظ على سلامة الطلاب، مشددة على أن التعليم عن بُعد وحده لم يعد كافيًا، وأن المرحلة تتطلب اعتماد نموذج مرن يجمع بين التعليم الحضوري والإلكتروني.

وأشارت إلى وجود تحديين رئيسيين: الأول يتعلق بتأمين التعليم للطلاب الموجودين في مراكز الإيواء، والثاني يخص الطلاب الذين نزحوا إلى منازل خاصة. وكشفت عن استعداد بعض المدارس الخاصة، ومنها “ثانوية رفيق الحريري” ومدارس “المقاصد” في صيدا، لاستقبال طلاب المدارس الرسمية، ضمن آلية يتم التوافق عليها لاحقًا.

وأوضحت أن المبادرة مفتوحة أمام جميع المدارس الخاصة للمشاركة، على أن يتم وضع تصور شامل لآليات التنفيذ، بما في ذلك تنظيم دوام خاص لهؤلاء الطلاب، قد يكون في الفترة المسائية، وفق الإمكانات المتاحة.

وخلص الاجتماع إلى التأكيد على ضرورة الانتقال التدريجي إلى التعليم المدمج كخيار واقعي في المرحلة الراهنة، في ظل استمرار استخدام المدارس الرسمية كمراكز إيواء. كما تقرر إجراء استبيان لقياس استعداد المدارس الخاصة لاستقبال الطلاب، تمهيدًا لوضع خطة تنفيذية تراعي العدالة التربوية وتكافؤ الفرص.

في المحصلة، تعكس هذه المبادرة حجم التحديات التي فرضتها الحرب على المجتمع اللبناني، حيث لم تعد الأزمة محصورة بالجوانب المعيشية، بل باتت تهدد مستقبل جيل كامل، ما يستدعي تحركًا سريعًا ومنسقًا للحفاظ على حق الطلاب في التعليم، ومنع انزلاق العام الدراسي نحو الضياع.

المصدر: imlebanon

أخبار متعلقة :