كتب محمد دهشة في “نداء الوطن”:
لم يمضِ يوم واحد على دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ، حتى سارعت إسرائيل إلى إعلان إنشاء ما سمّته “الخط الأصفر” في الجنوب، وهو عبارة عن منطقة أمنيّة عازلة تضمّ نحو 55 بلدة وقرية، في استنساخ لنموذج “قضم الأراضي تحت ذرائع أمنيّة” المُطبّق في قطاع غزة.
يكشف إعلان “الخط الأصفر” – أي المنطقة الأمنية العازلة، بعد “الخط الأزرق” الذي يشكّل الحدود الفاصلة بين البلدين، بوضوح عن توجّه إسرائيلي لترسيخ واقع ميداني جديد، يعكس نزعة توسّعية لدى تل أبيب، ويُستخدم كورقة ضغط في أيّ مفاوضات مرتقبة مع لبنان برعاية الولايات المتحدة الأميركية.
ويأتي إنشاء هذا الخط استكمالًا لسياسات أعلنها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تقضي بإقامة مناطق أمنية في كلّ من غزة والجولان السوري وجنوب لبنان، بحيث تتكامل هذه المناطق جغرافيًا وأمنيًا، بهدف منع أي هجمات محتملة أو استهداف للمستوطنات، سواء عبر السيطرة العسكرية المباشرة أو عبر الهيمنة النارية.
وتؤكد مصادر سياسية لـ “نداء الوطن” أن الهدف الإسرائيلي مزدوج، عسكري وسياسي. فعلى الصعيد العسكري، لا يقتصر الهدف على منع الهجمات من الأراضي اللبنانية، بل يتعدّاه إلى إنشاء منطقة عازلة خالية تمامًا من السكان، من خلال منع عودة الأهالي. وقد تُرجم ذلك عمليًا عبر تدمير المنازل والممتلكات والبنى التحتية بشكل شامل، بما يؤدّي إلى انعدام مقوّمات الحياة، ويكرّس واقعًا ديموغرافيًا جديدًا، على غرار ما حدث في قطاع غزة.
أمّا على الصعيد السياسي، فيهدف هذا الإجراء إلى تحويل الواقع المستجدّ إلى ورقة ضغط إسرائيلية في أي مفاوضات مستقبلية مع لبنان برعاية أميركية. ويُرجّح في هذا السياق اختيار اللون الأصفر، لما يحمله من دلالات مرتبطة بالموقت والتحذير والتنبيه إلى الخطر، فضلًا عن استخدام مكعبات أسمنتية ضخمة مطلية بهذا اللون، على غرار ما جرى في قطاع غزة، لترسيم حدود الانتشار العسكري.
وفي لبنان، يستهدف “الخط الأصفر” – المنطقة الأمنية العازلة – أكثر من 55 بلدة وقرية جنوبية، عبر إخضاعها لوجود عسكري إسرائيلي مباشر أو للسيطرة بالنار، ويتراوح عمقها بين 4 و 10 كيلومترات. وحُدّد على أساس خط الصواريخ المضادة للدروع، الذي احتُل خلال العمليات البرية.
يبدأ “الخط الأصفر” من منطقة البياضة الساحلية الواقعة جنوب مدينة صور، ويصل إلى السفح الغربي لجبل الشيخ، حيث يصل مناطق سيطرته في هضبة الجولان السوري المحتلة، بمرتفعات قمة حرمون الغربية في جنوب شرقي لبنان.
واللافت فيه أن من ضمنه بلدات لم تدخل إليها إسرائيل وتوجد على أطرافها، ومنها مسيحية مثل دبل ورميش وعين إبل والقوزح، ومنها ذات أغلبية درزية مثل الماري والمجيدية وشويا في قضاء حاصبيا، ومنها سنية مثل الهبارية وكفرحمام وكفرشوبا وشبعا، أي إنها تسيطر عليها بالنار ويبلغ عددها نحو 20، بينما تحتل نحو 35 بلدة مع دخول الهدنة حيّز التنفيذ.
كما أن اللافت أن “إسرائيل” تريد التحرك العسكري فيها بحرية ودون أي ضوابط تحت ذريعة التحسّب لأي هجوم، والأخطر استكمال جرف بعض البلدات وتغيير معالمها وتفخيخ وتفجير المنازل والمباني لتعقيد العودة إليها في المستقبل القريب. ناهيك بالتمدّد وصولًا إلى البحر ما قد يعيد طرح مصير حقول الغاز.
ويتضمّن “الخط الأصفر” بلدات موزعة بين القطاعات الثلاثة:
القطاع الغربي: البياضة، شمع، الناقورة، علما الشعب، شيحين، طيرحرفا، رامية، مروحين، بستان، شاما، أبو شاش، الجبين، ظهيرة، مطمورة، يارين، أم توت، الزلوطية، لبونة واسكندرونة.
القطاع الأوسط: بيت ليف، عيتا الشعب، دبل، عين إبل، رميش، يارون، مارون الراس، عيترون، وبنت جبيل، صلحانة، حنين، الطيري، رشاف، عيناتا وكونين.
القطاع الشرقي: ميس الجبل، حولا، مركبا، العديسة، الطيبة، كفركلا، والخيام، مرجعيون، كفرشوبا وشبعا، بليدا، محيبب، قلعة دبا، طلوسة، بني حيان، رب الثلاثين، دير سريان، قنطرة، علمان (مرجعيون)، عدشيت القصير، القصير، ميسات، مزرعة سردة ومجيدية.
إلى جانب “الخط الأصفر”، وسّعت إسرائيل دعواتها لعدم عودة الأهالي وصولًا إلى بلدتين في البقاع الغربي (عين قنيا وعين عطا)، إضافة إلى قرى وبلدات في أقضية صور والنبطية ومرجعيون وحاصبيا وهي: مزرعة بيوت السياد، مجدل زون، زبقين، ياطر، صربين، حداثا، بيت ياحون، شقرا، مجدل سلم، قبريخا، فرون، زوطر الغربية، يحمر الشقيف، أرنون، دير ميماس، إبل السقي والماري. كما لا يسمح بالاقتراب من منطقة نهر الليطاني ووادي الصلحاني والسلوقي.
أمّا في قطاع غزة، فقد أنشأ الجيش الإسرائيلي “الخط الأصفر” بعد فرض تهجير قسري للسكان نحو مناطق محدّدة، والسيطرة على ما بين 52 % و 60 % من مساحة القطاع. ويمتدّ هذا الشريط على طول القطاع بعمق يتراوح بين كيلومترين و 7 كيلومترات. وبينما جاء هذا الإجراء في غزة ضمن ترتيبات مرحلية، فإنه في لبنان يُطرح كقرار أحادي الجانب.
يُذكر أن “الخط الأصفر” يأتي في إطار التقسيم الإسرائيلي لمنطقة جنوب الليطاني إلى ثلاث مناطق ميدانية: الأولى، “الخط الأحمر”، ويشير إلى الصف الأول من القرى التي تقع بشكل مباشر على الحدود الإسرائيلية – اللبنانية (الحافة الأمامية) ويضمّ نحو 20 بلدة، ومعظم المباني فيها قد تمّ تدميرها بالفعل، ولم يعد هناك أي عناصر من “حزب اللّه” في هذه المنطقة. وفي بعضها، اتخذت مواقع عسكرية ثابتة.
والثانية “الخط الأصفر”، ويشمل أكثر من 55 بلدة،
والثالثة من حدود “الخط الأصفر” حتى جنوب نهر الليطاني في أقضية صور والنبطية ومرجعيون وحاصبيا وصولًا إلى بلدتين في البقاع الغربي.
المصدر: imlebanon
أخبار متعلقة :