موقع دعم الإخباري

الهجرة تُفقد لبنان خيرة ممرّضيه

كتبت مايا الخوري في “نداء الوطن”:

12 أيّار يوم التمريض العالمي. في لبنان، يؤدي طاقم التمريض دور البطولة يوميًا بفضل الحوادث المتتالية التي نعيشها، بدءا من كوفيد مرورًا بانفجار المرفأ والانتفاضات والحروب والانفجارات، حيث لعب الممرضون الدور الأبرز في خط الدفاع الأول، فكانوا قلب القطاع الصحي وعموده الفقري لجهة الاستجابة السريعة في المؤسسات الاستشفائية ومراكز الطوارئ والإيواء.

أكّدت نقيبة الممرضين والممرضات في لبنان عبير الكردي علامة، في يومهم العالمي، أنهم صامدون على الخطوط الأمامية في ظلّ الأزمات المتكررة في الوطن، حيث أنهم أوّل من يستقبل الحالات الطارئة ويرافق المريض لحظة استقباله ،وصولاً إلى تلقّيه العلاج. وهم المكلّفون التواصل مباشرة أو غير مباشرة، مع الطواقم الصحية الأخرى في المؤسسات التي يعملون في كنفها، أو المؤسسات الأخرى، وهم على أتمّ الجاهزية دائمًا لأداء هذا الدور بعلم واحتراف، رغم المخاطر الأمنية ومحدودية الإمكانات المتوافرة أحيانًا.

ومن أبرز التحديات التي يواجه الممرض في مناطق النزاع في لبنان، وفق علامة، “الضغط النفسي والجسدي بسبب المخاطرة بحياته، لأن طاقم التمريض غير مستثنى من الاستهداف مثلما تنصّ عليه القوانين الدولية”.

مضيفة: “ثمة من التزم العمل ولم يغادر رغم المخاطر الأمنية، وبات في المؤسسة التي يعمل فيها للحدّ من التنقل في الطرق، ولم تتغيّر أولويته لجهة ضمان سلامة المرضى ومن يحتاج إلى عناية، إضافة إلى الاعتناء بسلامته الشخصية.”

وعن الدور الذي قد يؤديه الممرض في حال انهيار الخدمات الصحية؟، تجيب:” عندها لن يقتصر دوره على تقديم الرعاية المباشرة للمرضى، بل سيتسلم إدارة الأزمة، بسبب غياب المكوّنات الأساسية لهذه الخدمة، بهدف استمرارها. ما يتطلّب اتخاذ قرارات سريعة وإدارة الأزمة بمهنية كاملة وعلم. ولا يكون ذلك من دون تحضير مسبق وإلمام في سبل استخدام أقل الإمكانات المتاحة، من أجل تأمين الرعاية الصحية وإنقاذ أكبر عدد من المرضى أو المصابين في وقت قصير.”

ولا تنفي علامة انعكاس الضغوط النفسية والجسدية على الممرضين، أسوة بأي إنسان آخر، لذلك يجب أخذ هذا الواقع في الاعتبار، وتقدير ما يمرّون فيه، خصوصًا في فترة الأزمات. وتضيف:”أثبت التمريض وضع مصلحة المريض أولاً على حساب راحة الممرض الشخصية وأحيانًا على حساب عائلته سواء في السلم أو الحرب. لأن أداءه يتطلّب الهدوء وسرعة البديهة، من أجل اتخاذ القرارات والصبر في مواجهة عدد كبير من طالبي الرعاية الصحية، وبينهم من يحتاج إلى عناية نفسيّة. لذلك يجب أن يكون الممرض مرنًا في التواصل مع المريض وعائلته، الذين يحتاجون أولاً إلى الشعور بالأمان”.

وتوضح :” قد يتأثر أداء الممرّضين وقد يشعرون بإرهاق مهني، لذلك ندعوهم إلى الاهتمام بأنفسهم أيضًا لئلا يفقدوا تركيزهم في أثناء تقديم الرعاية أو في التخاطب مع المرضى وذويهم والجهاز الصحي. من هنا ضرورة تلّقيهم الدعم النفسي ليتمكنوا من الاستمرار في أدائهم الفعّال في المجتمع.”

وعن أهمية التدريبات التي يخضع لها طاقم التمريض دوريًا، تشير علامة إلى أنّ الأزمات الكثيرة التي خبرناها في لبنان والقدرة الاستيعابية للمرافق الصحية التي استقبلت أعدادًا هائلة من طالبي الرعاية الصحية والمصابين في وقت قصير، مؤشر إلى الجاهزية المسبقة، أي أن الطاقم التمريضي قد خضع مسبقًا لسلسلة محاضرات وتدريب مستمرّ ، إضافة إلى مناورات دورية في المؤسسات الصحية وتدرّبوا على خطط واضحة على الأراضي اللبنانية كافّة في شأن سبل تقسيم المرضى وفق درجة الإصابة، والتنسيق مع أفراد الطواقم الصحية الأخرى على صعيد الفرز لتنسيق العلاجات بين بعضهم بعضا، لأن كل ثانية مهمّة في انقاذ حياة الإنسان. لذلك يبقى الاحتراف إلى جانب الجاهزية المسبقة الأساس في هذا الإطار.

وعن التحديات التي تواجههم أيضًا، توضح أن التدريب المسبق هو الأساس لتحصين الأداء، إنما الخبرة تؤدي دورًا أيضًا، لذلك نطالب دائمًا بالمحافظة على هذه الثروة في لبنان. “للأسف، نفقد عددًا كبيرًا من المتدربين والمحترفين الذين يهاجرون سنويًا، فيما نحن بأمسّ الحاجة إليهم. الخبرة أساس في التعامل مع الأزمات لأنها مهارات خاصة لا تُكتسب من خلال العلم فحسب، بل من خلال اكتساب مهارة الجاهزية الميدانية وسبل التعامل مع المرضى والفريق الصحيّ، ما يجعل الممرض قادرًا على إدارة الأمور تحت تأثير الضغط، وأن يكون وسيلة للتخاطب مع المرضى والفريق الصحي والمؤسسات والاعلام، ومع كل من يحتاج إلى معلومة صحيّة دقيقة وعلميّة”.

وعن أهميّة تقديم الممرض رعاية نفسية للمرضى إضافة إلى العناية الجسدية، تجيب:” يؤدي الممرض دورًا في الصفوف الأمامية في دعم المريض نفسيًا والتخاطب معه ومع عائلته لإحساسهم بالأمان وبحضوره الإنساني، فيحاول السيطرة على مشاعره على حساب الضغط النفسي أو الخوف أو القلق الذي يمرّ فيه، لتخفيف هذه المشاعر عند من يعانون منها أساسًا وعند من يعانون من الصدمات جراء الإصابة أيضًا. مؤكدة “أن النقابة تسعى لتأمين الدعم النفسي للممرضين والممرضات، من خلال مشاركتها في البرنامج الوطني في الصحة النفسية وفي تنظيمها سلسلة تدريبات لبرنامج وطني حول العنف والدعم النفسي الاجتماعي، بهدف تحصين طاقم التمريض في مجال تشخيص الحالات والتعامل مع المصابين النفسيين والذين يعانون من هشاشة نفسية”.

من جهة أخرى، وما دام لممرّض أو الممّرضة برأيها يحتاج للدعم النفسي أيضًا، “خُصصت محاضرات للتعرّف إلى المؤشرات الدالة إلى حاجتهم النفسية وسبل التعامل معها منعًا للاحتراق النفسي. كما نُظّمت جلسات للدعم النفسي لمشاركة الخبرات وتنفّس الصعداء، لأن الشعور بالأمان والدعم والتقدير مهمّ جدًا، وكلّما استطعنا تمكين الطاقم التمريضي استطعنا انقاذ الحياة، من هنا حملنا شعار “تمكين الممرضين ينقذ الأرواح” في اليوم العالمي للتمريض هذه السنة كونه شعارًا يُطبّق على التمريض عندنا، لذلك نشكر قيادة التمريض الصامدة والتي تتميّز بقدرات عظيمة يجب المحافظة عليها، لأننا من خلالها نسير بصحة أفضل في الأزمات والسلم”.

المصدر: imlebanon

أخبار متعلقة :