موقع دعم الإخباري

الخطيب: الحديث المفاجئ عن وقف النار يستدعي الحذر

رأى رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب، أن “العدوان الإسرائيلي بما يرتكبه من جرائم موصوفة بلغ حدودا من الوحشية والبربرية تجاوزت كل الارتكابات والجرائم الوحشية التي ارتكبت عبر التاريخ بما لا يقاس، مدعومة بموقف أميركي فاجر، في ظل صمت عالمي يعبر عن عجز فاضح ومخجل للجم هذا العدوان، فيما يتحمل شعبنا أعباء ثقيلة لا تحتمل بفعل الممارسات الصهيونية، قتلاً وتدميرًا وتهجيرًا وإبادة، معبّرة عن عقلية عنصرية غارقة في التخلف والتوحش البعيد كل البعد عن التحضر الإنساني. وأمام هذا الواقع المؤلم نأمل أن يشكل لقاء المرجعيات الروحية اليوم صرخة حق في وجه سلطان جائر، ورسالة جامعة إلى اللبنانيين جميعا، بضرورة التضامن والتكافل صفا واحدا في مواجهة هذا العدوان”.

وأشار الخطيب في كلمة خلال القمة لروحية من دار الطائفة الدرزية، إلى أن “وطننا بكامل أرضه ومكوناته في خطر شديد، إذا لم نتدارك الموقف على مختلف المستويات الرسمية والشعبية، لإنقاذ لبنان الذي ارتضيناه وطنا لجميع أبنائه. فلا يظنن أحد أنه بمنأى عن المشروع الصهيوني الهادف منذ تأسيس هذا الكيان إلى التوسع والسيطرة والهيمنة على هذه المنطقة، تدعمه قوة جائرة من وراء البحار لتحقيق مصالحها التي لم تعد خافية على أحد. ويهمنا في هذا المجال أن نجدد تأكيد الثوابت الوطنية التي لطالما نادينا بها منذ تأسيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى على يد سماحة الإمام المغيب السيد موسى الصدر الذي جعل مشروع الدولة القوية العادلة والحامية على رأس اولوياته  الوطنية”.

وأضاف: “كان لقاؤنا الجامع الأخير بكم قبل ثلاثة أشهر في الإفطار الرمضاني الذي أقامه المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، وقبل ساعات من بدء الحرب العدوانية الأميركية الإسرائيلية. يومها قلنا أمامكم جميعا، أننا مع مشروع الدولة ،وليس لدينا أي مشروع سياسي منفصل، لأن رأينا في الاجتماع السياسي يتنافى مع المشاريع السياسية القائمة على الاساس الطائفي والمذهبي، لأنها مشاريع عنصرية قائمة على أسس عصبية لا انسانية تتظلل المشروع الصهيوني في قيمه ومبادئه، وهي تتعارض على حد التناقض مع المبادىء الدينية القائمة على اساس القيم والمباديء الاخلاقية. وعلى الرغم من كل الآلام والجراح التي تثخن أهلنا بسهامها المسمومة على مر الزمن ، فإن ذلك لم ولن يثنينا عن التزام هذا الموقف. نحن مع مشروع الدولة القوية التي تحمي حدودها وأبناءها وتصون سيادة الوطن واستقلاله ،وتستغل كل عناصر القوة التي تمتلكها من أجل هذا الغرض. نحن مع مشروع الدولة العادلة ،دولة المواطنة التي لا تفرق بين أبنائها،لا فضل لأحد منهم على آخر، إلا بمقدار ولائه للوطن.الدولة التي تحترم الطوائف ولا تستقوي ببعضها على البعض الآخر، وانما الدولة التي تنبذ الطائفية، الدولة التي تستكمل تنفيذ اتفاق الطائف بكل مندرجاته ولا تنتقي منه ما يناسبها وتدع ما ليس كذلك. ونحن مع مشروع الدولة التي تبني للبلد اقتصادا سليما يقيم توازنا اجتماعيا كِفائيا لجميع المواطنين، ويعيد بالدرجة الأولى أموال المودعين. نحن أولاً وآخرًا مع مشروع الدولة التي تحرر الأرض من الاحتلال الإسرائيلي وتبسط سيطرتها على كامل الأراضي اللبنانية، وتعيد النازحين إلى مدنهم وبلداتهم وتبدأ مسيرة الإعمار وتعيد الأسرى لدى العدو إلى أحضان آبائهم وامهاتهم واسرهم”.

وأكد أن “الاحتلال الإسرائيلي الذي يتوسع يوما بعد يوم في أرضنا ،ويرتكب الجرائم والمجازر من دون حسيب أو رقيب من المجتمع الدولي، لا يجوز أن يفرض علينا أمرا واقعا، وإن مقاومته مسؤولية وطنية لبنانية جامعة، وهي حق مشروع أباحته الأعراف والمواثيق والشرائع الدولية. وإن الرهان على الانسحاب الإسرائيلي من خلال المفاوضات أثبت عقمه خلال العقود الماضية سواء في لبنان أو فلسطين وأخيرا في سوريا . لذلك طالبنا ونطالب السلطة اللبنانية بمراجعة مواقفها على هذا الصعيد، وعلى الأقل رفض المفاوضات تحت النار وفي ظل التوسع في الاحتلال. وعليه فإن الحديث المفاجئ عن وقف النار يستدعي منا الحذر. فالمؤمن لا يُلدغ من الجحر مرتين، وقد خبرنا المعلن عنه، وهو يتحدث الشيء ونقيضه. نحن نريد وقف الحرب لكننا نريده شاملا وكاملا وممهدا لانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية بما يتيح عودة الأهالي إلى بلداتهم، وبدء مسيرة الإعمار والإفراج عن الأسرى في السجون الإسرائيلية. وعندها فقط يمكن الركون إلى مستقبل الأوضاع. إن سيل الشهداء وعمليات التدمير والتهجير الممنهجة التي يمارسها العدو الإسرائيلي ، كل ذلك يدعونا إلى وقفة وطنية جامعة تلجم مشاريع الفتنة التي يسعى إليها الاحتلال”.

وختم الخطيب قائلا: “أخيرا اتوجه بالشكر الجزيل لكل اللبنانيين الذين قاموا بإيواء النازحين واستقبالهم في مناطقهم ومساعدتهم بكل وجوه المساعدة لتخفيف اعباء النزوح عنهم، واطالب الوزارات المعنية بتكثيف الجهد اللازم في هذا المجال. كما اتوجه بالشكر للدول التي وقفت الى جانب لبنان في هذه الظروف العصيبة وللبنانيين جميعا نتوجه بقول الله تعالى:” وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا”.

أخبار متعلقة :