كتبت لارا يزبك في “نداء الوطن”:
يعتبر “حزب الله” وجوقته السياسية والإعلامية أن محادثات لوسيرن في سويسرا حاصرت مفاوضات الدولة اللبنانية المباشرة مع إسرائيل في واشنطن. ويرون أن تشكيل خلية ثلاثية تضم قطر والولايات المتحدة وإيران، لضمان الالتزام بوقف العمليات العسكرية وتفادي التصعيد في لبنان، إنما وضع لبنان الرسمي وخياراته جانبًا، والأهم، في نظرهم، أنه ثبّت دور إيران على الساحة اللبنانية.
“تمنيات” لا أكثر
في الواقع، هذه تمنيات الممانعين وليست الحقيقة، أو هو انتصار وهمي جديد يشبه، إلى حد كبير، الانتصارات التي عوّدنا عليها هذا الفريق، وفق ما تقول مصادر دبلوماسية لبنانية مواكبة لمحادثات وقف النار لـ”نداء الوطن”.
فالخلية الثلاثية، بحسب البيان القطري – الباكستاني الصادر من سويسرا بعد انتهاء جولة المحادثات الأميركية – الإيرانية الأولى الأحد، تضم واشنطن وطهران، وأيضًا “الجمهورية اللبنانية”، أي إنها لا تتخطاها، وهي برعاية الوسيط القطري.
ولتثبيت هذه الحقيقة، حمل اتصال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، وكبير مستشاري الرئيس الأميركي جاريد كوشنير، ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، برئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، الاثنين، إلى الأخير تأكيدًا بأن لا تجاوز للدولة اللبنانية. حتى إنه تخلله تشجيع لها على المضي قدمًا في مسار المفاوضات المباشرة، تتابع المصادر، لأن الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب، الذي تلتقي واشنطن وطهران وبيروت على ضرورة حصوله، لن يتحقق “عمليًا” إلا عبر تفاهمات بين لبنان وإسرائيل حول آلياته وجداوله وشروطه.
إلزام “الحزب”
وهنا بيت القصيد، تضيف المصادر. فالولايات المتحدة لم توافق على تشكيل خلية لمتابعة الوضع في لبنان تضم إيران حبًا بإيران، بل لإرغامها على لعب دور في موضوع إلزام “حزب الله” بالانسحاب من الجنوب عسكريًا، وعلى التعاون مع الجيش اللبناني لتنظيف الجنوب من سلاحه ومخازنه وأنفاقه، على أن تستكمل طهران هذا الدور حتى إنهاء وجود “حزب الله” العسكري على كامل الأراضي اللبنانية.
على أي حال، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بحسم، الأحد، أن “على إيران أن توقف دعم أذرعها، وإلا”. أما فانس، فأوضح أمس، في رده على رسالة كان قد وجّهها إليه رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، أن “الاتصالات التي تجريها الإدارة الأميركية مع إيران في ما يتعلق بلبنان لا تهدف إلى إعطاء طهران أي دور في تقرير مستقبل لبنان أو التأثير في قراراته، بل إلى ضمان قيامها بالضغط على “حزب الله” للالتزام بالتعهدات والالتزامات المترتبة عليه”.
اختبار لجدية طهران
صحيح إذًا أن واشنطن منحت إيران دورًا على الساحة اللبنانية. لكن الدور العتيد ليس ذاك الذي يتوهّمه الممانعون. فواشنطن تختبر مدى تعاون الجمهورية الإسلامية مع مطلب تصفية الأذرع في الشرق الأوسط، وهو مطلب لبناني أميركي عربي خليجي أوروبي، لا مساومة عليه. فإن رسبت طهران في الامتحان، ولم تكن جديّة أو متجاوبة، فستكون قد وضعت الاتفاق المفترض معها، والأموال والمغريات التي يلحظها، كلها على المحك.
أخبار متعلقة :