موقع دعم الإخباري

جعجع: للانتقال من إصدار القرارات إلى تنفيذها

أكد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أن اتفاق الإطار يشكل تحولاً استراتيجياً يفتح الباب أمام استعادة الدولة الفعلية في لبنان، وإنهاء حالة النزاع المزمنة التي استنزفت البلاد لعقود، معتبراً أن الاتفاق يكرّس معادلة تقوم على انسحاب إسرائيلي كامل وإنهاء الواقع العسكري الذي يفرضه “حزب الله”.

وفي مقابلة مع صحيفة “Corriere della Sera” الإيطالية تُنشر غداً، أوضح جعجع أن التغيير الملموس الذي بدأ مع الاتفاق يتمثل في الدفع الجدي نحو إقفال الحدود الجنوبية التي استخدمت طوال ستة عقود لتحويل لبنان إلى ساحة صراع، معتبراً أن الاتفاق ينقل لبنان من “دولة شكلية” إلى “دولة فعلية”. وأضاف أن المسار الذي يرسمه الاتفاق يقود في نهاية المطاف إلى انسحاب إسرائيل، وحل التنظيم العسكري والأمني لـ”حزب الله”، والانتقال بلبنان من منطق الحرب الدائمة إلى منطق الاستقرار والسيادة الكاملة للدولة.

وأشار جعجع إلى أن الاتفاق يفتح مساراً جدياً وذا صدقية نحو إنهاء السلاح غير الشرعي، مؤكداً أن “حزب الله” حاول خلال المرحلة الماضية إقناع بيئته بأن إيران ستفرض، عبر تفاهم مع الولايات المتحدة، انسحاباً إسرائيلياً من دون تخلي الحزب عن سلاحه، إلا أن اتفاق الإطار أسقط هذه الرواية بالكامل. وأضاف أن وجود إسرائيل في جنوب لبنان هو نتيجة مباشرة للحرب التي بادر إليها “حزب الله”، معتبراً أن الحزب أصبح اليوم العقبة الأساسية أمام استكمال الانسحاب الإسرائيلي، كما يتحمل مسؤولية استمرار تهجير أبناء الجنوب وإطالة أمد الأزمة.

ورأى جعجع أن معظم الشروط السياسية الداخلية اللازمة لحصر السلاح بيد الدولة أصبحت متوافرة، مشيراً إلى وجود رئيس للجمهورية ورئيس للحكومة يلتزمان هذا الخيار، وأكثرية وزارية ونيابية وشعبية تؤيده. وأضاف أن الدولة اللبنانية اتخذت قراراً تاريخياً بالذهاب إلى التفاوض رغم حملات التخوين، معتبراً أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من إصدار القرارات إلى تنفيذها، عبر فرض احتكار الدولة للسلاح على كامل الأراضي اللبنانية.

وفي ما يتعلق باستكمال الانسحاب الإسرائيلي، أكد جعجع أن اتفاق الإطار، برعاية الولايات المتحدة، يتضمن التزاماً إسرائيلياً بالانسحاب الكامل فور التأكد من إنهاء الواقع العسكري غير الشرعي الذي يمثله “حزب الله”، إضافة إلى تأكيد عدم وجود أطماع إسرائيلية في الأراضي اللبنانية. واعتبر أن ربط الانسحاب بإنهاء السلاح غير الشرعي أصبح جزءاً من الواقع السياسي، مشدداً على أن حصرية السلاح بيد الدولة ليست مطلباً إسرائيلياً، بل نص عليها اتفاق الطائف قبل أكثر من ثلاثة عقود باعتبارها المدخل الطبيعي لقيام دولة قادرة على بسط سيادتها على كامل أراضيها.

وعن دور الجيش اللبناني، شدد جعجع على أنه يحظى بإجماع وطني وشرعية لا تنازعها أي مؤسسة أخرى، مؤكداً أن الجيش يحتاج إلى مزيد من الدعم والتسليح والإمكانات اللوجستية، إلا أن التحدي الأساسي يبقى سياسياً أكثر منه عسكرياً. وأوضح أنه متى توافر القرار السياسي الواضح بتطبيق الدستور والقوانين وقرارات الحكومة، فإن الجيش يمتلك القدرة على تنفيذ المهمة بسرعة وفاعلية وفرض سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.

أخبار متعلقة :