موقع دعم الإخباري

تلّة علي الطاهر… العلم الإسرائيلي أسقط رواية الإنكار

جاء في “نداء الوطن”:

لسنوات، كانت تلة علي الطاهر تُعدّ من أهم المواقع الاستراتيجية المشرفة على مدينة النبطية ومحيطها، ولذلك كان الجدل حول مصيرها كبيرًا منذ إعلان الجيش الإسرائيلي السيطرة عليها، في مقابل إصرار “حزب الله” على نفي ذلك.

اليوم، لم يعد المشهد بحاجة إلى كثير من التحليل، فالعلم الإسرائيلي يمكن رصده على التلة والمنطق العسكري يدعم هذا الاستنتاج؛ فمن غير المعقول أن تتقدم قوة عسكرية إلى كفرتبنيت باتجاه النبطية الفوقا، وتترك خلفها تلة استراتيجية يمكن استخدامها لاستهداف قواتها. لذلك، فإن تأمين التلة كان، على الأرجح، جزءًا أساسيًا من عملية التقدم، ما يرجّح أنها سقطت منذ دخول القوات الإسرائيلية إلى هذا المحور، وليس في الأيام الأخيرة.

كما تشير المعطيات الميدانية إلى احتمال أن يكون موقع الدبشة، الواقع على بعد نحو 200 متر من التلة، قد أصبح هو الآخر تحت السيطرة الإسرائيلية، أو على الأقل تحت سيطرتها النارية، إلا أن ذلك لا يزال بحاجة إلى تأكيد مستقل.

وتقع تلة علي الطاهر في قضاء النبطية، وتتبع إداريًا لبلدة كفرتبنيت، وتمتد جغرافيًا باتجاه النبطية الفوقا. وهي تشرف على وادي نهر الليطاني ومدينة النبطية، ويبلغ ارتفاعها نحو 600 متر فوق سطح البحر، وتستمد أهميتها من موقعها الاستراتيجي أكثر مما تستمدها من مساحتها.

كما تشرف على مدينة النبطية وأجزاء واسعة من قضاء النبطية، ما يمنح من يسيطر عليها قدرة أكبر على الرصد والمراقبة. وتطل على عدد من الطرق التي تربط النبطية بإقليم التفاح وجزين والعديد من البلدات الجنوبية، الأمر الذي يجعلها محورًا مركزيًا لكشف أي تحرّكات عسكرية.

وتمنح السيطرة على تلة علي الطاهر الجيش الإسرائيلي القدرة على عزل مناطق في إقليم التفاح عن الساحل، ومنع وصول أي تعزيزات إلى الجبهات الغربية. كما تشكّل التلة نقطة ارتكاز لمثلث كفرتبنيت، وتشكّل، إلى جانب مرتفعات أخرى مجاورة، أبرزها قلعة الشقيف، نقاط قوة تتيح للجيش الإسرائيلي الإشراف على قرى منطقة النبطية والتحكّم بها ميدانيًا وناريًا.

وقبل تحرير جنوب لبنان عام 2000، كانت قوات “جيش لبنان الجنوبي”، بقيادة الجنرال أنطوان لحد وبمساندة الجيش الإسرائيلي، تفرض سيطرتها على التلال المشرفة على النبطية، ولا سيما تلة علي الطاهر، وموقع الدبشة، ومركز كفرمان، إضافة إلى مواقع في مرتفعات جبل الريحان وإقليم التفاح وسجد، وصولا إلى تومات نيحا في قضاء جزين.

أما ما تشهده منطقة كفرتبنيت والتلال المشرفة على النبطية يوميًا من قصف مدفعي وتمشيط وأعمال عسكرية، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، فيؤشّر إلى إصرار إسرائيل على إزالة الأنفاق التي تقول إنها موجودة داخل تلة علي الطاهر وغيرها من المواقع.

أخبار متعلقة :