كتب معروف الداعوق في اللواء:
جملة قصيرة من بضع كلمات، قالها سفير الولايات المتحدة الأميركية في لبنان ميشال عيسى لدى خروجه من لقاء رئيس المجلس النيابي نبيه بري منذ أيام، رداً على سؤال عن موعد انتهاء الحرب في الجنوب «اذا سلَّم حزب الله سلاحه تنتهي الحرب»، وهي تعكس موقف بلاده، بينما يبقى السؤال المهم الذي يراود اللبنانيين، هل ربط السفير بكلامه تحقيق تقدم بالمفاوضات المباشرة مع خطوات ملموسة لنزع سلاح حزب الله؟
مصادر سياسية تتابع مسلسل المواقف الصادرة عن مسؤولين بالادارة الأميركية، تعتبر أن ما قاله السفير عيسى، لا يخرج عن سياق الموقف الأميركي الرسمي المعلن مرارا بخصوص نزع سلاح حزب، ولكن تزامنه مع تعثر الجولة السابعة للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في روما، يؤشر بوضوح إلى مطابقة الموقف الأميركي، مع اصرار إسرائيل على ربط التقدم المطلوب بالمفاوضات، والانتقال إلى المرحلة الثانية من المناطق التجريبية، بخطوات ملموسة من قبل الدولة اللبنانية، لنزع سلاح الحزب، وهو ما لم يحصل بعد.
وتشير المصادر إلى أن ربط تحقيق تقدم سريع بالمفاوضات، بخطوات ملموسة من الدولة اللبنانية لنزع سلاح حزب الله، ومن دون الموافقة على انسحاب قوات الجيش الاسرائيلي من مناطق جديدة، يزيد الضغوط على الدولة ويضعها بموقف حرج، ويُبقي الأمور في دائرة حالة الحرب المصغرة والاستنزاف جنوباً، ويطيل مرحلة عدم الاستقرار في لبنان كله.
وتبدي المصادر السياسية خشية من تبني الادارة الأميركية معادلة نزع سلاح حزب الله قبل تقدم المفاوضات والاتفاق على برمجة الانسحاب الإسرائيلي الشامل والكامل من لبنان، لأنها بذلك تقدم هدية ثمينة للحزب وايران من ورائه، للتذرع باستمرار الاحتلال، ورفض تسليم السلاح للدولة، ومراوحة أزمة الوجود الإسرائيلي مكانها، وتعطل الحلول المطروحة لحلها وانهائها، لاسيما بغياب اي طرح بديل لتسليم السلاح للدولة طوعاً ودون صدام بين السلطة والحزب.
وتلاحظ المصادر المذكورة، أن الادارة الأميركية تحاول من خلال ايفاد الجنرال كليرفيلد إلى المنطقة ولبنان، وضع صيغة مقبولة تأخذ بعين الاعتبار مطالب وشروط لبنان وإسرائيل وموقف الراعي الأميركي للمفاوضات، لتسريع تحقيق تقدم في مسار المفاوضات المباشرة بالجلسة المقبلة، التي يتم التحضير لها من وراء الكواليس، بمعزل عن تفاعلات المواجهة المحتدمة بين الولايات المتحدة الأميركية وايران. أو غيرها من الأزمات والمشاكل التي تعصف بالمنطقة، استناداً للوعود والالتزامات التي قطعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مراراً بهذا الخصوص، لإنهاء أزمة الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان بالسرعة اللازمة.




