موقع دعم الإخباري

السعودية والإمارات… يد واحدة لحماية أمن الخليج

كتب طارق أبو زينب في “نداء الوطن”:

لم يعد التصعيد الحوثي تهديدًا محصورًا داخل اليمن، بعدما اتخذ مسارًا إقليميًا يطال أمن الخليج والمنشآت الحيوية والممرّات البحرية، وامتدّ إلى الأراضي السعودية وصولًا إلى استهداف مسيّرة محطة طيبة لتوزيع الكهرباء في المدينة المنورة، بالتوازي مع محاولات تهديد المجال الجوي في محيط مكة المكرمة، وتصاعد المخاطر في البحر الأحمر وباب المندب. وفي ظلّ هذا الترابط المتزايد بين ساحات التوتر، اكتسبت زيارة نائب الرئيس الإماراتي الشيخ منصور بن زايد آل نهيان إلى الرياض، ولقاؤه ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، دلالة سياسية وأمنية تتجاوز الإطار البروتوكولي، وتفتح الباب أمام تفعيل التنسيق السعودي – الإماراتي لحماية أمن البلدين وتعزيز أمن الخليج في مواجهة التهديدات الإقليمية المتصاعدة.

بحث الأمير محمد بن سلمان والشيخ منصور بن زايد العلاقات بين البلدين وتطورات الأوضاع في المنطقة، بحضور الأمير خالد بن سلمان، فيما ضمّ الوفد الإماراتي مسؤولين في الأمن الوطني وإدارة الطوارئ والأزمات والتمكين الدفاعي. هذه التركيبة تعطي الزيارة بُعدًا أمنيًا واضحًا، من دون القفز إلى استنتاجات بشأن ترتيبات عسكرية جديدة غير معلنة. فالرسالة الأساسية هي أن قنوات التواصل بين الرياض وأبوظبي تتحرّك في لحظة تتداخل فيها ساحات التوتر وتتقاطع فيها الحسابات الأمنية والاقتصادية.

وتزداد حساسية المشهد مع التطورات الميدانية على الساحل الغربي لليمن، بعدما عزز الحوثيون حضورهم على ساحل البحر الأحمر واقتربوا من مناطق استراتيجية مرتبطة بباب المندب. وهذا الممرّ ليس تفصيلًا جغرافيًا، بل شريان للتجارة والطاقة بين آسيا وأوروبا. وأي تهديد مستمرّ له يرفع مخاطر الشحن والتأمين، ويدفع الشركات إلى إعادة حساب مساراتها وتكاليفها، بما يجعل أمن البحر الأحمر امتدادًا مباشرًا لأمن الخليج.

هنا تبرز أهمية التنسيق السعودي – الإماراتي، لا باعتباره خيارًا عسكريًا منفردًا، بل مقاربة متكاملة لحماية الأراضي والمنشآت الحيوية، وتأمين الملاحة، ومواجهة محاولات فرض أمر واقع عسكري حول باب المندب، ودعم مسار سياسي يمنع تحويل اليمن إلى منصّة دائمة لتهديد دول المنطقة. وتمتلك أبوظبي علاقات مع قوى يمنية، خصوصًا في الجنوب والساحل الغربي، فيما تمتلك الرياض ثقلًا سياسيًا وأمنيًا وموقعًا مباشرًا في معادلة اليمن والخليج.

لكن المعادلة لا تختصر بالخيار العسكري. فاستمرار القتال يرفع الكلفة الإنسانية والاقتصادية داخل اليمن، بينما يمكن لاضطراب الممرّات البحرية أن ينعكس على التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد. وكلّما اتسعت دائرة التهديد، أصبح أمن الموانئ والمنشآت وخطوط الملاحة قضية تتجاوز حدود اليمن والسعودية والإمارات، وتمسّ مصالح دول الخليج والاقتصاد العالمي.

ومن هنا تكتسب عبارة “المصير الأمني المشترك” معناها العملي. فالموانئ والطاقة والطرق التجارية والممرّات البحرية تشكّل شبكة مصالح مترابطة، وأي تهديد في باب المندب يمكن أن يرتدّ على أمن الخليج، كما أن أي تصعيد يطال السعودية أو الإمارات قد يترك تداعيات على بقية دول “مجلس التعاون”. لذلك يصبح تبادل المعلومات والتنسيق الدفاعي وحماية المنشآت والممرّات عناصر متكاملة في منظومة أمنية أوسع، من دون أن يعني ذلك تطابق السياسات أو الأدوات بين البلدين.

أما إيران، فتظلّ حاضرة في خلفية المشهد، إذ تتهمها دول خليجية ودول أخرى بدعم الحوثيين، فيما تنفي طهران اتهامات التدخّل المباشر في العمليات. ويرتبط الملف اليمني بمعادلة الردع الإقليمية، وبقدرة الأطراف المعنية على احتواء التصعيد من دون تحويله إلى مواجهة أوسع. وفي الوقت نفسه، يفرض استمرار التوتر على العواصم الخليجية تنسيقًا أكبر لحماية مصالحها، مع إبقاء المسار السياسي مفتوحًا أمام أي تسوية تحدّ من اتساع رقعة الحرب.

وهذا الترابط لا يفرض وحدة المواقف بقدر ما يفرض وحدة قراءة المخاطر، لأن أمن الساحل اليمني والبحر الأحمر والمجال الخليجي أصبح متشابكًا، فيما تتقاطع حماية المدن والمنشآت مع حماية التجارة والطاقة والممرّات الدولية الحيوية في معادلة أمنية واحدة متحرّكة ومتعدّدة المستويات.

الرسالة الأبرز من زيارة الشيخ منصور بن زايد هي أن أمن الخليج بات يُقرأ من منظور مترابط، من مكة والمدينة إلى البحر الأحمر وباب المندب ومضيق هرمز. وإذا كان التنسيق السعودي – الإماراتي يدخل مرحلة جديدة تحت ضغط التهديدات، فإن قيمته ستظهر في تحويل التواصل السياسي إلى إجراءات تحمي الأمن والملاحة والمصالح المشتركة، وتمنع تحوّل الأزمات المتنقلة إلى منظومة تهديد إقليمية دائمة.

أخبار متعلقة :