موقع دعم الإخباري

إسرائيل تستصعب تسويق وقف النار في لبنان

كتب نظير مجلي في “الشرق الأوسط”: 

جاء الهجوم الإسرائيلي الشرس على لبنان، الذي شمل قصفاً مدمراً على 100 هدف في 10 دقائق، الأربعاء، ليعالج المعارضة الواسعة في تل أبيب لوقف الحرب على هذه الجبهة، لأن حكومة بنيامين نتنياهو «تستصعب تفسير وتسويق وقف النار».

وكان الوسطاء الباكستانيون قد أكدوا أن الجبهة مع لبنان مشمولة في اتفاق وقف النار بين الولايات المتحدة وإيران. لكن إسرائيل لم تعلق بشكل رسمي، بحجة عطلة اليوم الأخير في عيد الفصح. وتم تسريب معلومات متضاربة بشأنه. البعض يقول: «إن الاتفاق لا يشمل لبنان». والبعض الآخر يؤكد أن إسرائيل لن تستطيع قول: «لا»، للرئيس الأميركي دونالد ترمب. فقام الجيش بهذا الهجوم، الذي يُعتبر الأكبر منذ أقدم «حزب الله» على المشاركة في الحرب، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي. وتباهى الجيش بأنه تمكَّن من تنفيذ 100 غارة على مواقع بنيوية للحزب في بيروت والبقاع والجنوب، في غضون 10 دقائق.

وعلى الرغم من أن الجيش الإسرائيلي حرص على التأكيد بأن هذا الهجوم مخطَّط من قبل ولا علاقة له باتفاق وقف النار بين الولايات المتحدة وإيران، فإن حيثيات العملية تشير إلى أنه ذو علاقة وثيقة؛ فعندما أعلن في باكستان وطهران بأن الاتفاق يشمل الجبهة اللبنانية، خرجت حملة سياسية جارفة في تل أبيب ضد الاتفاق. وبالإضافة إلى أحزاب المعارضة، التي اعتبرت القبول الإسرائيلي ضعفاً من حكومة نتنياهو، برز موقف القيادات الإسرائيلية المحلية في الشمال التي اعتبرته إهداراً لدماء سكان الجليل.

وقال رئيس مجلس محلي المطلة، ديفيد أزولاي: «الحكومة وعدتنا بالجنة، وعدتنا بتفكيك (حزب الله) كما قال نتنياهو بلسانه، فإذا كان عاجزاً عن تحقيق وعده عليه أن يضع المفاتيح ويذهب إلى البيت».

وأضاف أزولاي: «يحزنني جداً أن نتنياهو يتباهى بعلاقاته الحميمة مع الرئيس ترمب، وما نشهده هو أنها علاقة الدب بالحمل. عناق الدب يجعلنا نرضخ قبل أن ننهي المهمة. والمهمة، كما هو مفترض، توفير الأمن لسكان الشمال. وهذا لم يتحقق».

وقال: «منتدى 1701» الإسرائيلي، الذي يسعى لتطبيق قرار مجلس الأمن الذي يحمل الرقم نفسه، إن «على الحكومة أن تركز جل اهتمامها الآن على الموضوع اللبناني. لقد دفع سكان الشمال في هذه الحرب الأخيرة ثمناً باهظاً، ولم يعترضوا لأنهم صدقوا الحكومة بأنها تحارب لأجل أمنهم. والآن نرى أن (حزب الله) ما زال واقفاً على رجليه ويرفس ويحارب». وقال مؤسس المنتدى، نيسان زئيفي: «طيلة 20 سنة ونتنياهو يكذب علينا. لكن وقف النار مع (حزب الله) الآن سيكون بمثابة إفلاس سياسي وأخلاقي».

وقال موشيه ديفيدوفتش، رئيس منتدى بلديات الجبهة الشمالية، إن «الإسرائيليين أرسلوا خيرة أبنائهم إلى الحرب وللتضحية بأرواحهم في سبيل وضع حد للتسيُّب الأمني الذي يفرضه (حزب الله). انتهاء الحرب معه بهذه الطريقة هو استخفاف بهذه التضحيات».

يُذكر أن الجيش الإسرائيلي يحتل حالياً منطقة واسعة من الجنوب اللبناني، تمتد نحو الليطاني ويسيطر على المنطقة حتى مدينة صور. ويعتبر المنطقة المحتلة «حزاماً أمنياً». وهذا الاسم لوحده يثير كوابيس لدى المجتمع الإسرائيلي؛ إذ إنه بمثابة عودة إلى الوضع الذي كان سائداً منذ حرب 1982. وتحول إلى غرق في الوحل اللبناني، استغرق 18 سنة، حتى جاء رئيس الحكومة إيهود باراك، واتخذ القرار بالانسحاب منه إلى الحدود الدولية. والعودة إلى هذا الحل القديم يثير سخطاً، ويرسخ الانطباع عن حكومة نتنياهو بأنها لا تضع أمامها أي أفق سياسي. وبدل من الدخول في مفاوضات سياسية مع الحكومة اللبنانية، التي تبدي استعداداً لذلك، تفتش عن حلول عسكرية قديمة وثبت أنها فاشلة وغير مجدية.

أخبار متعلقة :