موقع دعم الإخباري

رسائل أميركية حادة إلى أوروبا…هل تعيد واشنطن رسم علاقتها بالناتو؟

كتبت غوى خيرالله في النهار: 

تزايد التوتر بين أميركا وأوروبا بعد انتقادات بيت هيغسيث لرفض دعم الضربات الأميركية ضد إيران وتأثير ذلك على وجود القوات في أوروبا. 

في تصعيد جديد للتوتر بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، استغلّ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث اجتماع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي (الناتو) ليوجّه انتقادات الحادة لدول أوروبية مشاركة في الحلف بسبب رفضها دعم الضربات الأميركية ضد إيران، مواصلاً بذلك النهج الهجومي الذي تتبعه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه السياسات العسكرية الأوروبية. ووصف هيغسيث موقف هذه الدول بـ”المخزي”، ملمحاً إلى أن البنتاغون سيخفض عدد القوات التي يحتفظ بها في أوروبا نتيجة ذلك.

وكرر وصف ترامب السابق للتحالف العسكري بأنه “نمر من ورق”، وحذر من أن الدعم الأميركي لحلف “الناتو” لن يكون “طريقاً في اتجاه واحد”. وانتقد الحلفاء الذين وصفهم بأنهم فشلوا في زيادة إنفاقهم الدفاعي. لكن هيغسيث احتفظ بأقسى تصريحاته للدول التي عارضت السماح للطائرات أو السفن الأميركية باستخدام القواعد في أوروبا في طريقها لمهاجمة إيران خلال الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 شباط.

أوروبا، أميركا وحرب إيران

في بداية الحرب مع إيران، كان القادة الأوروبيون يتصارعون عما إذا كان ينبغي دعم الهجمات الأميركية-الإسرائيلية التي اعتبرها الكثيرون غير قانونية. ورفضت فرنسا وإيطاليا السماح للقاذفات الأميركية بالإقلاع من قواعد في أراضيها، في حين عرضت بريطانيا وصولاً محدوداً إلى قواعدها في قبرص وسمحت فقط للطائرات الحربية التي تقوم بمهام “دفاعية” بالهبوط في بريطانيا. أما إسبانيا فمنعت الطائرات العسكرية الأميركية المشاركة في المهمة الإيرانية من استخدام مجالها الجوي.

وأعلن هيغسيث عن مراجعة مدتها ستة أشهر لوجود القوات الأميركية في أوروبا “لضمان أن تكون قواتنا في وضع يتيح تلبية الاحتياجات العالمية لأميركا”. وتخطط الولايات المتحدة بالفعل لتخفيض عدد الطائرات والسفن الحربية التي تتيحها لعمليات حلف “الناتو” في أوروبا بشكل كبير. وقد يحد ذلك من قدرة حلف شمال الأطلسي على مراقبة حركة الغواصات الروسية، على سبيل المثال، أو إطلاق صواريخ “توماهوك” بعيدة المدى إلى عمق الأراضي الروسية.

دلائل خطاب هيغسيث

ويقول الدكتور في الجغرافيا السياسية رامي أبو دياب لـ”النهار” إن خطاب هيغسيث عن مراجعةٍ مدتها ستة أشهر ستتناول وجود القوات الأميركية وانتشارها في أوروبا “يهدف إلى زيادة الضغط على الدول الأوروبية وكندا”.

ويشير إلى أن “جوهر الانتقادات الأميركية التقليدية يرتبط بمسألة المساهمات المالية لبعض الدول الأوروبية في تمويل الناتو”. إلا أنه، وفقاً لإحصاءات “الناتو” الصادرة في نيسان 2026، ارتفع الإنفاق الأمني والدفاعي للدول الأوروبية وكندا بنسبة 20% مقارنةً بالعام السابق، ليصل إلى نحو 90 مليار دولار.

وبحسب أبو دياب، فإن انتقاد هيغسيث الحاد للدول الأوروبية التي رفضت مساعدة الولايات المتحدة خلال الحرب الأميركية – الإيرانية، في خطاب ألقاه من بروكسل، عاصمة الاتحاد الأوروبي، وفي ظل استمرار الحرب الأوكرانية وغياب الاستقلالية الدفاعية الأوروبية، إلى جانب إعلانه عن مراجعة دورية تُجرى كل ستة أشهر لضمان حق الوصول إلى قواعد الناتو في القارة الأوروبية عند الحاجة، “يعكس استراتيجية ترامب القائمة على الترغيب والترهيب (carrot-and-stick approach)، وهي مقاربة تُطبَّق أيضاً في أميركا اللاتينية والشرق الأوسط. وبموجب هذه المقاربة، يملك الأوروبيون مهلة ستة أشهر لإثبات التزامهم تجاه واشنطن، وإلا فسيواجهون تبعات خياراتهم”.

لكن الفرق يكمن، بحسبه، في أن “دول الناتو الأوروبية حلفاء وشركاء تاريخيون للولايات المتحدة، وليسوا أعداء لها”. وبينما تسعى إدارة ترامب إلى إعادة صياغة قواعد الشراكة داخل “الناتو”، تبرز الانتقادات الأميركية الأخيرة مؤشراً إلى مرحلة أكثر حساسية في العلاقات عبر الأطلسي. ويبقى السؤال ما إذا كان الضغط الأميركي سيدفع الأوروبيين إلى مزيد من الالتزام، أم سيعمّق التباينات داخل الحلف في ظل الأزمات الدولية المتصاعدة.

أخبار متعلقة :