قد يعتقد كثير من مستخدمي الإنترنت أن تصفح المواقع من دون تسجيل الدخول، أو استخدام وضع "التصفح الخفي"، كافٍ لإخفاء هويتهم الرقمية.
غير أن تفاصيل بسيطة في طريقة استخدام الماوس والتنقل بين صفحات الإنترنت قد تكشف معلومات عنهم، وتساعد على تمييزهم عن غيرهم.. فما هي تلك التفاصيل؟
Advertisement
وفعلياً، فإن حركة مؤشر الماوس، وسرعة الانتقال بين الخيارات، وتوقيت النقرات، وحتى لحظات التردد قبل اتخاذ قرار معين، قد تشكل مجتمعةً ما يُعرف بـ"البصمة السلوكية"، التي يمكن تحليلها للتعرف إلى أنماط استخدام الأفراد.
وتعتمد هذه التقنية على ما يُسمى "القياسات الحيوية السلوكية"، وهي وسيلة لتحليل تصرفات المستخدمين أثناء تفاعلهم مع الأجهزة والمواقع الإلكترونية، من دون الحاجة بالضرورة إلى معرفة أسمائهم أو عناوين بريدهم الإلكتروني أو عناوين بروتوكول الإنترنت (IP) الخاصة بهم.
كيف تكشف حركة الماوس هوية المستخدم؟
تختلف طريقة تحريك الماوس من شخص إلى آخر، إذ يمكن للأنظمة البرمجية تسجيل مسار المؤشر وسرعته وتسارعه، إلى جانب الفواصل الزمنية بين النقرات وطريقة التنقل بين الأزرار والقوائم.
وعند جمع هذه البيانات وتحليلها خلال جلسات تصفح متعددة، قد تظهر أنماط سلوكية تساعد على التمييز بين المستخدمين، خصوصاً عند مقارنتها ببيانات سابقة.
لكن حركة واحدة لا تكفي لتحديد هوية شخص بعينه، إذ تتطلب العملية تحليل مجموعة واسعة من الإشارات السلوكية، مع الأخذ في الاعتبار عوامل قد تؤثر فيها، مثل نوع الماوس وحجم الشاشة وطبيعة النشاط ومدى اعتياد المستخدم على جهازه.
هل يحمي التصفح الخفي هويتك؟
رغم اعتقاد البعض أن وضع "التصفح الخفي" يوفر حماية كاملة للخصوصية، فإن وظيفته الأساسية تتمثل في الحد من حفظ سجل التصفح وبعض بيانات الجلسة على الجهاز، وليس إخفاء هوية المستخدم عن المواقع الإلكترونية.
فإذا كان الموقع يجمع بيانات التفاعل مع صفحاته، فقد يتمكن من تحليل حركة الماوس وربطها بمعلومات أخرى، مثل خصائص الجهاز وحجم نافذة المتصفح وتوقيت التفاعلات.
وقد تُستخدم هذه البيانات لإنشاء ملف سلوكي للمستخدم أو الربط بين زياراته المتعددة، بحسب تقنيات التتبع المعتمدة.
ومع ذلك، لا يعني جمع بيانات حركة الماوس أن الموقع قادر تلقائياً على معرفة الهوية الحقيقية للزائر، أو أنه يستخدم هذه المعلومات لتعقبه عبر مواقع مختلفة، إذ تختلف قدرات التحليل والتتبع من خدمة إلى أخرى.
وتسلط هذه التقنيات الضوء على جانب من تحديات الخصوصية الرقمية، حيث لم تعد المعلومات التي يُدخلها المستخدم بنفسه الوسيلة الوحيدة للتعرف إليه، بل باتت طريقة تفاعله مع المواقع مصدراً محتملاً للمعلومات أيضاً. (إرم نيوز)




