النفايات الإلكترونية... هكذا يُمكن أنّ تُشكّل مصدر ربح

مع تزايد استهلاك الأجهزة الإلكترونية عالمياً، تتحوّل النفايات الناتجة عنها إلى مورد يمكن استغلاله لاستعادة مواد ثمينة، وتقليل الاعتماد على التعدين التقليدي، وفتح فرص استثمارية في قطاع إعادة التدوير.

ولا تقتصر قيمة هذه النفايات على المعادن وحدها، بل تشمل أيضاً إمكانية استعادة بعض المكونات وإصلاحها أو إعادة استخدامها، ما يجعلها جزءاً متنامياً من الاقتصاد الدائري الذي يسعى إلى تقليل الهدر وتحويل المخلفات إلى موارد قابلة للاستفادة.

Advertisement


وتضم الهواتف الذكية والكمبيوترات والأجهزة الإلكترونية لوحات دوائر مطبوعة وموصلات ومكونات تحتوي على معادن مختلفة.

ويُستخدم الذهب، على سبيل المثال، في بعض نقاط التوصيل بسبب مقاومته للتآكل وخصائصه الكهربائية، بينما يدخل النحاس في الأسلاك والمسارات الموصلة، وتُستخدم الفضة والبلاديوم في تطبيقات إلكترونية متعددة.

ورغم أن كمية المعادن الثمينة في الجهاز الواحد تكون محدودة عادة، فإن جمع آلاف أو ملايين الأجهزة يتيح استعادة كميات أكبر يمكن أن تكون ذات قيمة تجارية.

وتختلف هذه القيمة وفق نوع الأجهزة وعمرها وتركيبها، إضافة إلى أسعار المعادن في الأسواق وتكلفة المعالجة.

لكن وجود الذهب داخل الهاتف لا يعني أن استخراج المعدن من جهاز واحد سيحقق ربحاً مضموناً.

فالعائد يعتمد على حجم المواد المعالجة وكفاءة الاستعادة وتكاليف النقل والفرز والطاقة والعمل.

وتبدأ عملية الاستفادة الاقتصادية بجمع الأجهزة المستعملة وفرزها بحسب نوعها وحالتها.

وتُفحص الأجهزة القابلة للإصلاح لإعادة استخدامها أو بيعها بعد تجديدها، فيما تُرسل الأجهزة غير الصالحة إلى منشآت متخصصة لاستعادة المواد. 

وتشمل مراحل المعالجة التفكيك وإزالة الأجزاء التي تتطلب معالجة منفصلة، ثم فصل المواد باستخدام تقنيات ميكانيكية وفيزيائية، مثل التكسير والفرز والفصل المغناطيسي، قبل استخدام عمليات صناعية متخصصة لاستخلاص المعادن وتنقيتها.

وتُعد مرحلة الفرز مهمة اقتصادياً، لأنها تساعد على توجيه كل مادة إلى المسار المناسب، وتقليل فقدان المعادن وتحسين جودة المواد المستردة.


كما يمكن بيع بعض المكونات والمواد الناتجة إلى مصانع وشركات تستخدمها في إنتاج أجهزة أو منتجات جديدة.

وتتنوع نماذج الأعمال في هذا القطاع، من جمع الأجهزة المستعملة وبيعها لمنشآت المعالجة، إلى إصلاح الهواتف والكمبيوترات وإعادة بيعها، وصولاً إلى إنشاء مرافق متخصصة لاستعادة المعادن.

وقد تحقق الشركات إيرادات من بيع المعادن المستخلصة، والمواد القابلة لإعادة الاستخدام، وخدمات جمع النفايات ومعالجتها.

لكن تقييم الجدوى المالية يتطلب احتساب تكاليف النقل والتخزين والعمالة والطاقة والتراخيص والمعدات، إلى جانب تقلب أسعار المعادن وحجم الإمدادات المتاحة.

وتبرز أهمية هذا النشاط أيضاً في توفير مواد ثانوية للصناعة وتقليل الحاجة إلى استخراج بعض الموارد من المناجم، بما قد يخفف الضغط على البيئة إذا نُفذت عمليات التدوير وفق معايير مناسبة.

في المقابل، لا تخلو معالجة النفايات الإلكترونية من المخاطر، إذ قد تحتوي بعض الأجهزة على الرصاص والزئبق ومواد كيميائية أخرى ضارة.

ويمكن أن يؤدي تفكيكها أو حرقها عشوائياً أو استخدام أحماض بطرق غير آمنة إلى تلويث الهواء والماء والتربة، وتعريض العاملين والسكان لمخاطر صحية. (ارم نيوز)

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق تشققات في "آيفون ديو".. هل تواجه أبل مشكلة في هاتفها القابل للطي؟