أخبار عاجلة

قصة نجاة.. كيف أعادت نوكيا اكتشاف نفسها في عصر الذكاء الاصطناعي؟

قصة نجاة.. كيف أعادت نوكيا اكتشاف نفسها في عصر الذكاء الاصطناعي؟
قصة نجاة.. كيف أعادت نوكيا اكتشاف نفسها في عصر الذكاء الاصطناعي؟

بعد مسيرةٍ حافلة بالصعود والهبوط، تعود شركة نوكيا الفنلندية إلى واجهة المشهد التقني العالمي، ولكن هذه المرة بصفتها لاعبًا رئيسيًّا في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، عقب إعلان شركة إنفيديا استثمارًا قيمته مليار دولار ضمن شراكة إستراتيجية تهدف إلى إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في شبكات الاتصالات حول العالم.

ويُعد هذا التحول فصلًا جديدًا في قصة شركة ارتبط اسمها دومًا بالهواتف المحمولة، قبل أن تتراجع بشدة مع صعود الهواتف الذكية بقيادة آبل وأندرويد، لتعيد ابتكار نفسها أكثر من مرة لتضمن البقاء في صناعة شديدة التغير.

رنين نوكيا.. صوت هيمنة عالمية

قلةٌ من الأصوات الرقمية تركت أثرًا في الذاكرة الجمعية مثل نغمة رنين نوكيا الشهيرة. فبحلول عام 2009، كانت هذه النغمة تُعزَف، وفق تقديرات، نحو 1.8 مليار مرة يوميًّا حول العالم، أي ما يعادل 20 ألف مرة كل ثانية.

وكان هذا الرنين، المقتبس من مقطوعة “Gran Vals” للمؤلف الإسباني فرانسيسكو تارّيغا، رمزًا لهيمنة نوكيا على سوق الهواتف المحمولة منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي وحتى ذروتها في عام 2008، حين تصدّرت الشركة مشهد الثورة الرقمية للهواتف المحمولة.

من القمة إلى القاع مع وصول آيفون

لم يدم هذا التفوق طويلًا. فمع إطلاق آبل أول هاتف آيفون عام 2007، ثم الانتشار السريع للهواتف الذكية المنخفضة الكلفة العاملة بنظام أندرويد، بدأت مبيعات نوكيا بالانهيار، وتراجعت مكانتها أمام منافسين جدد أعادوا تعريف تجربة الهاتف المحمول.

ويرى محللون أن نوكيا أخفقت في إدراك التحول الجذري الذي فرضته الهواتف الذكية، وتأخرت في تطوير منصة برمجية قادرة على منافسة نظامي iOS وأندرويد، وهو ما كلفها خسارة سوقٍ كانت تهيمن عليه لعقود.

أرقام قياسية في عصر الهواتف الكلاسيكية

بحسب بيانات نشرتها مؤسسة CCS Insight، فقد استحوذت نوكيا على 26.4% من سوق الهواتف العالمية بحلول عام 2000، كما بلغت قيمتها السوقية آنذاك نحو 286 مليار يورو، في ذروة فقاعة شركات الإنترنت، مع مساهمة قُدِّرت بنحو 4% من الناتج المحلي الإجمالي لفنلندا.

وباعت الشركة 126 مليون وحدة من هاتفها الأشهر Nokia 3310، الذي عُرف بمتانته اللافتة، وارتبط في أذهان المستخدمين بلعبة “الثعبان Snake”، التي أصبحت ظاهرة ثقافية في حد ذاتها.

محاولة إنقاذ فاشلة مع مايكروسوفت

في محاولة أخيرة للحفاظ على موطئ قدم في سوق الهواتف الذكية، أعلنت نوكيا عام 2011 اعتماد نظام Windows Phone التابع لمايكروسوفت، وأطلقت سلسلة هواتف Lumia. لكن أن هذه الخطوة لم تحقق النتائج المرجوة، ووُصفت لاحقًا بأنها “المسمار الأخير في نعش قطاع الهواتف” في الشركة.

وبحلول عام 2014، باعت نوكيا قسم الأجهزة والخدمات، الذي كان يضم نشاط الهواتف المحمولة، إلى مايكروسوفت مقابل 5.4 مليارات يورو، بعدما تراجعت إيراداتها من 37.7 مليار يورو عام 2007 إلى 10.7 مليارات يورو فقط.

التحول إلى الشبكات: رهان البقاء

مع تلاشي العلامة التجارية من أذهان المستهلكين، تولّى راجييف سوري قيادة نوكيا، واضعًا نصب عينيه هدفًا واضحًا، وهو تحويل الشركة إلى شركة رئيسية في سوق شبكات الاتصالات.

وشكّل استحواذ نوكيا على حصة سيمنس في مشروع الشبكات المشترك عام 2013، مقابل 1.7 مليار يورو، حجر الأساس لهذا التحول، قبل أن تنفّذ الشركة أكبر صفقة استحواذ في تاريخها بشراء شركة Alcatel-Lucent مقابل 15.6 مليار يورو عام 2015.

منافسة صينية وضغوط متزايدة

ومع هذا التوسع، واجهت نوكيا منافسة قوية من شركتي هواوي و ZTE الصينيتين، اللتين نجحتا في الفوز بعقود كبرى مع شركات اتصالات أوروبية، من بينها BT و Telefónica و Deutsche Telekom، مما أدى إلى تآكل حصة نوكيا في سوق معدات شبكات الاتصالات.

وأعاد هذا الضغط طرح تساؤلات حول قدرة الشركة على الحفاظ على موقعها في سوقٍ يشهد تغيرات تقنية وسياسية متسارعة.

الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات: التحول الثالث

تحت قيادة بيكا لوندمارك، ثم جاستن هوتارد الذي تولّى منصب الرئيس التنفيذي في أبريل الماضي، دفعت نوكيا باتجاه مجالات جديدة تشمل الحوسبة السحابية، ومراكز البيانات، والشبكات البصرية.

وفي هذا السياق، أعلنت الشركة استحواذها على شركة Infinera المتخصصة في الشبكات البصرية مقابل 2.3 مليار دولار، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدراتها في ربط مراكز البيانات ونقل المعلومات بسرعات فائقة.

شراكة بمليار دولار مع إنفيديا

هذا التحول الاستراتيجي جذب اهتمام إنفيديا، التي تُعَدُّ شركة محورية في ثورة الذكاء الاصطناعي. وأعلنت الشركة، في أكتوبر الماضي، استثمار مليار دولار في نوكيا، إلى جانب شراكة لدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن شبكات الاتصالات.

وأدى الإعلان إلى ارتفاع سهم نوكيا بنحو 25%، لترتفع قيمتها السوقية حاليًّا إلى قرابة 32 مليار يورو، وإن كان ذلك يبقى أقل بكثير من قيمتها السوقية خلال عصر الهواتف الكلاسيكية.

ومع ذلك التفاؤل، يحذّر بعض المحللين من أن الرهان على الذكاء الاصطناعي قد يعرّض نوكيا لمخاطر سوق استثمارية شديدة التقلب، وسط منافسة متزايدة من شركات مثل Cisco و Ciena.

ومع ذلك، يؤكد محللون أن نوكيا تدرك طبيعة هذا المسار، وأن “طريق البقاء لا يكون خطيًّا دائمًا”، وأن القدرة على التحول المستمر تظل العامل الحاسم في استمرار الشركة.

نسخ الرابط تم نسخ الرابط

المصدر: البوابة العربية للأخبار التقنية

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى نظارة Vision Pro تخفق في جذب الجمهور وآبل تقلّص الإنتاج