أخبار عاجلة

علي الطاهر… باطن الأرض يهتزّ والنفوذ الإيراني يقع

علي الطاهر… باطن الأرض يهتزّ والنفوذ الإيراني يقع
علي الطاهر… باطن الأرض يهتزّ والنفوذ الإيراني يقع

كتب ألان سركيس في “نداء الوطن”:

لم تعد المعركة في الجنوب معركة تلال فقط. ولم يعد السؤال من يسيطر على الأرض ومن ينسحب منها. المشهد تغيّر. إسرائيل تتعامل مع ما تبقى من البنية العسكرية لـ”حزب الله” بطريقة مختلفة، والعين هذه المرة ليست على ما يظهر فوق الأرض، بل على ما تخفيه تحتها.

تبدو المعركة في علي الطاهر تحديدًا أبعد من السيطرة على موقع مرتفع. إنها معركة على آخر ما تبقى من بنية عسكرية وأمنية مرتبطة بـ”حزب الله” والحرس الثوري الإيراني.

علي الطاهر موقع استراتيجي بامتياز. من يسيطر عليه يمتلك قدرة متقدمة على الرصد والتحكم بمساحات واسعة من الجنوب، ويشرف على محاور أساسية تربط مناطق النبطية والجنوب. ولذلك لم يكن الموقع تفصيلا في الحسابات العسكرية. السيطرة عليه تعني تحسين القدرة على المراقبة واستهداف التحركات، وتضييق هامش الحركة أمام أي قوة تريد استخدام المنطقة كمنصة عسكرية.

لكن أهمية علي الطاهر لا تتوقف عند الجغرافيا. فالمعلومات الأمنية المتوافرة لـ”نداء الوطن” تشير إلى أن ما يجري في محيط الموقع بدأ يأخذ منحى مختلفًا. المعارك فوق الأرض مهمة، لكن الأهم ما يجري تحت الأرض. فمستوى العمليات الإسرائيلية وطبيعة الضربات والاهتزازات المتتالية تشير، وفق التقديرات الأمنية، إلى أن الجيش الإسرائيلي دخل مرحلة تفكيك الشيفرات الموجودة تحت الأرض.

المقصود هنا ليس فقط تدمير منشآت معروفة. الجيش الإسرائيلي يبحث عن مداخل وفوهات سراديب وأنفاق وغرف تحت الأرض، ويعمل على تحديد شبكة المنشآت التي يمكن أن يكون “حزب الله” قد استخدمها لسنوات. وكل فوهة يتم اكتشافها تفتح بابًا على شبكة أكبر. وكل ضربة تحت الأرض تعني أن إسرائيل باتت تتعامل مع الموقع باعتباره منظومة عسكرية متكاملة، لا مجرد تلة.

وتؤكد التقديرات الأمنية أن الارتجاجات والهزات التي تحصل في باطن الأرض ويشعر بها سكان الجنوب ليس تفصيلا تقنيًّا. إنه مؤشر إلى أن العملية العسكرية انتقلت إلى مستوى آخر. وبات الهدف الوصول إلى العمق وتفكيك البنية التي سمحت لـ”حزب الله” بالحفاظ على قدرته العسكرية رغم الضربات التي تلقاها.

وهنا تكمن أهمية علي الطاهر. فإذا كانت هذه المنطقة تضم آخر مواقع “الحزب” و”الحرس الثوري” الإيراني، فإن الدفاع عنها يجري في ظروف صعبة. “الحزب” يتراجع، والقدرة الإيرانية المباشرة في الجنوب تعرضت لضربات قاسية، والجيش الإسرائيلي يحاول استثمار هذا الواقع للوصول إلى ما تبقى من البنية العسكرية.

سقوط الموقع، إذا حصل، لن يكون سقوط نقطة عسكرية عادية. سيكون ضربة لأحد أهم مواقع النفوذ الإيراني في الجنوب. فالمسألة لا تتعلق بتلة فقط، بل بمنظومة كان يفترض أن تكون جزءًا من العمق العسكري لـ”الحزب” و”الحرس الثوري”. ولهذا يبدو الإصرار الإسرائيلي على إسقاط علي الطاهر واضحًا. إسرائيل تريد مكسبًا ميدانيًا، لكنها تريد أيضًا تحويله إلى ورقة سياسية. ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يحتاج إلى إنجازات عسكرية يقدّمها للإسرائيليين، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات. السيطرة على موقع بهذه الأهمية يمكن أن تتحول إلى عنوان في الحملة الانتخابية الإسرائيلية، وإلى دليل على أن الجيش يحقق ما لم يتمكن من تحقيقه في مراحل سابقة.

وتبقى المفارقة اللبنانية في مكان آخر. علي الطاهر والجوار يدفعان ثمن رفض “حزب الله” تسليم هذا الموقع ومواقع أخرى إلى الجيش اللبناني عندما كان ذلك لا يزال ممكنًا. كان يمكن أن تنتقل مسؤولية حماية الأرض إلى الدولة. لكن “الحزب” اختار الإبقاء على منطقه العسكري، فدخلت إسرائيل على الخط، وأصبح الموقع هدفًا مباشرًا.

لا يدور الصراع اليوم فقط على من يملك علي الطاهر. الصراع الحقيقي يدور على ما تخفيه علي الطاهر.

فوق الأرض تتبدل الخرائط. وتحت الأرض تتفكك المنظومات. وإذا سقطت آخر التحصينات، فإن الخسارة لن تكون عسكرية فقط. ستكون ضربة مباشرة للنفوذ الإيراني الذي بنى لسنوات طويلة شبكة نفوذ عسكري وأمني في الجنوب.

باطن الأرض يهتز في النبطية والجنوب. وإذا سقط ما تحته، قد يسقط معه آخر ما تبقى من النفوذ الإيراني في هذه النقطة. عندها تصبح المعادلة واضحة، إما يدخل الجيش اللبناني بقرار سياسي وينهي ظاهرة السلاح التابع لايران، أو أن تل أبيب ستبقي جيشها إلى أمد غير معروف، عندها لن تنفع عقلية الدولة التي لا يزال يتحكم بقسم منها البعث السوري و “حزب الله” تحت شعار “المقاومة” ومقارعة العدو والحفاظ على السلم الأهلي ومنع الجيش من الانقسام، فالزمن الأولى انتهى إيرانيًّا.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق مرقص: اعتداءات إسرائيل تخالف اتفاق الإطار
التالى عون يفتح نافذة لبنان في قلب القرار الأميركي