أخبار عاجلة
عون يدين الاعتداءات على مدن سعودية -
الصدّي إلى قطر.. لدعم لبنان كهربائيا -
نصر: زيادات محدودة على الأقساط المدرسية -
حقيبتان مشبوهتان.. ومفاجأة! (فيديو) -
هذا سعر هاتف "آيفون" القابل للطي -
تفجير ذخائر غير منفجرة في دير الزهراني -

جابر: إصلاح الموازنة جزء أساسي من إعادة بناء الدولة

جابر: إصلاح الموازنة جزء أساسي من إعادة بناء الدولة
جابر: إصلاح الموازنة جزء أساسي من إعادة بناء الدولة

أكد وزير المالية اللبناني ياسين جابر، اليوم الثلاثاء، أن “إصلاح الموازنة ليس إصلاحاً تقنياً فحسب، بل هو جزء أساسي من إعادة بناء الدولة وقدرتها على التخطيط والتنفيذ وتحقيق النتائج”.

وأشار إلى أن “لبنان ما زال يواجه تراكم أزمات حادة، فيما خلّفت الحرب والاعتداءات الإسرائلية المستمرة تداعيات إنسانية واقتصادية ومادية هائلة، وألحقت أضراراً كبيرة بالبنية التحتية والممتلكات”.

وأوضح جابر بأنه “في ظل هذا الواقع، اعتمدنا، وما زلنا نعتمد، مساراً ذا بُعدين متلازمين: الأول، الاستجابة السريعة للأزمات وتلبية الاحتياجات الملحّة؛ والثاني، الاستعداد للتعافي والعمل على المحركات الاستراتيجية للنهوض فور توافر الظروف الملائمة”.

ولفت إلى أن “الاستجابة للأزمات تتطلب، في ظل استمرار عدم الاستقرار، انضباطاً مالياً صارماً وأولوية واضحة للإنفاق”.

وأضاف جابر: “لقد تمكّنا – رغم الظروف الصعبة والمتطلبات المتزايدة – من الحفاظ على سلامة المالية العامة، وتفادي الانزلاق إلى اختلالات مالية قد تقوّض الاستقرار؛ وذلك من خلال ترتيب صارم لأولويات الإنفاق، وإدارة منضبطة للسيولة، وجهد مستمر في تعبئة الإيرادات. لقد كان هذا الانضباط ضرورياً، لكنه ليس هدفنا النهائي”.

وقال: “إذا كانت الموازنة قد شكّلت، خلال سنوات الأزمة، أداة لإدارة المخاطر والحفاظ على الاستقرار، فإن المرحلة المقبلة تتطلب أن تصبح أداة لقيادة التعافي وبناء الدولة. وهنا تبدأ عملية إصلاح إعداد الموازنة”.

وتابع: “الموازنة ليست أرقاماً؛ إنها رؤية الحكومة. نحن بحاجة إلى الانتقال من موازنة هدفها الأساسي ضبط الإنفاق وتحقيق التوازن بين الإيرادات والنفقات، إلى موازنة استراتيجية تعكس رؤية الحكومة وأولوياتها”.

وأوضح جابر بأن “الموازنة ليست مجرد عملية محاسبية. الموازنة هي الترجمة المالية لسياسات الحكومة. هي الأداة التي نحوّل من خلالها الرؤية إلى أولويات، والأولويات إلى سياسات، والسياسات إلى برامج، والبرامج إلى اعتمادات، والاعتمادات إلى نتائج قابلة للقياس”.

وتابع: “ولهذا، فإن السؤال الذي يجب أن يحكم إعداد الموازنة لم يعد فقط: كم نستطيع أن ننفق؟ بل: ماذا نريد أن نحقق؟ وما هي الموارد التي نحتاجها لتحقيقه؟ وهذا هو جوهر الانتقال إلى الموازنة الاستراتيجية والموازنة القائمة على البرامج والنتائج”.

وأكد جابر أن “مسؤولية الموازنة هي مسؤولية حكومية متكاملة”، مشيراً إلى أن “هذا التحول يتطلب تغييراً جوهرياً في طريقة إعداد الموازنة”.

وقال: “يجب أن تصبح الموازنة عملية حكومية متكاملة، تقوم على مسؤولية مشتركة وواضحة لدى جميع إدارات الدولة ومؤسساتها. يبدأ المسار من مجلس الوزراء، الذي يحدد الرؤية والأهداف والأولويات الاستراتيجية للحكومة. ثم تنتقل هذه الأولويات إلى الوزارات والإدارات العامة، التي يجب أن تتولى مسؤولية ترجمتها إلى استراتيجيات قطاعية وأهداف وبرامج واعتمادات واضحة، وأن تحدد الموارد اللازمة لتنفيذها”.

أضاف جابر: “فالوزارة التي تضع السياسة وتنفذها يجب أن تمتلك القدرة على التخطيط لها، وتحديد مواردها، وقياس نتائجها، وأن تتحمل في المقابل مسؤولية أكبر عن هذه النتائج”.

وأشار إلى أن “دور وزارة المالية هو وضع الإطار المالي، وتحديد القيود والإمكانات المتاحة، وضمان الانضباط المالي الكلي والاستدامة المالية، والتأكد من أن الخيارات والسياسات تنسجم مع الموارد المتاحة والأهداف العامة للحكومة”.

وشدّد جابر على أنه “هنا يأتي دور الإطار المالي متوسط الأجل- MTFF، الذي يحدّد السقف المالي الذي يجب أن تتحرك ضمنه السياسات الحكومية، وبسقوف واضحة للوزارات والقطاعات، وربط الموارد بالأولويات بكفاءة و ضمانة الاستخدام الأفضل للموارد”.

 

وشدّد على أن “التحول الرقمي هو جزء من الإصلاح”، مضيفاً أنه “لا يمكن أن ننجح في هذا المسار من دون تحديث أدواتنا”.

وتابع جابر: “فالانتقال إلى موازنة حديثة يتطلب تبسيط الإجراءات، وتحسين جودة البيانات، وربط التخطيط بإعداد الموازنة وبالتنفيذ والتقارير، والعمل على بناء أنظمة رقمية متكاملة”.

 

وقال: “علينا أن نبدأ منذ اليوم، وأن نكون واضحين بشأن أهدافنا؛ نريد موازنة أكثر شفافية واستراتيجية. نريد وزارات وإدارات تتمتع بمسؤولية أكبر، وبقدرة أكبر على التخطيط، وبمساءلة أكبر عن الموارد التي توضع في عهدتها. ونريد أن يُقاس الإنفاق العام ليس فقط بما إذا كان قد تم ضمن الاعتماد المخصص، وإنما أيضاً بما حققه للمواطن”.

 

وأضاف جابر: “لأن تحسين الإنفاق العام لا يعني فقط أن ننفق أقل، بل أن ننفق أفضل، وأن نوجه مواردنا المحدودة إلى ما يحقق أكبر أثر ممكن”.

 

وختم: “إن إصلاح إعداد الموازنة في لبنان هو في جوهره إصلاح لطريقة عمل الحكومة. والموازنة ليست مجرد أرقاما، بل تعكس خياراتنا الوطنية، وتحدد أولوياتنا، وتترجم رؤيتنا، واليوم نطمح للانتقال من موازنة لإدارة الأزمة إلى موازنة تقود التعافي؛ ومن الانضباط المالي كضرورة، إلى التخطيط الاستراتيجي كأداة لبناء الدولة”.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق نصر: زيادات محدودة على الأقساط المدرسية
التالى لبنان وإسرائيل: أوجه شبه رغم العداء الطويل