أخبار عاجلة
تحذير من انفجار الشارع! -
واشنطن: ملتزمون بالإطار الثلاثي -
هل تحمي الحصانة ميشال عون؟ -
أي خيار يسلكه “الحزب” بعد علي الطاهر؟ -
نداء النبطية الثاني: الدولة في اختبار الجنوب -
حكومات استقالت ووزراء استُبدلوا… بلا حجب ثقة -
مطالعة “4 آب” تنفجر في وجه السياسيين -
مؤتمر باريس: واشنطن حاضرة وغائبة عن دعم الفرنسيين -

نداء النبطية الثاني: الدولة في اختبار الجنوب

نداء النبطية الثاني: الدولة في اختبار الجنوب
نداء النبطية الثاني: الدولة في اختبار الجنوب

كتب طارق أبو زينب في “نداء الوطن”:

لم يعد “نداء النبطية الثاني” مبادرة محلية، بل تحوّل إلى رسالة سياسية وأمنية تتصل بمصير الجنوب ودور الدولة فيه. أكثر من ألف توقيع من عائلات ونخب وناشطين انضموا إلى النداء المطالب بانتشار الجيش اللبناني، في الأيام التي سبقت تفجير منشأة علي الطاهر، في تعبير واضح عن رغبة شريحة واسعة من أبناء النبطية والجنوب في تعزيز حضور الدولة ومؤسساتها الشرعية، وحماية ما تبقى من المدن والقرى.

وتزامن إطلاق المبادرة مع بيان إمام مدينة النبطية الشيخ عبد الحسين صادق، الذي دعا المنظمات الحقوقية والإنسانية ووسائل الإعلام المحلية والدولية إلى زيارة المدينة والاطلاع على واقعها برفقة الجيش اللبناني، انطلاقًا من الثقة بدوره الوطني. وتكتسب الدعوة أهمية أمنية وسياسية، إذ إن انتشار الجيش على الأرض، وفق مضمون المبادرة، من شأنه سحب أي ذريعة يستخدمها الجيش الإسرائيلي للتحقق من خلو النبطية من أنفاق أو بنية عسكرية.

ومن هنا، تتجاوز دلالة النداء مجرد المطالبة بالانتشار، لتلامس جوهر النقاش حول وظيفة الدولة في الجنوب. فالموقعون يطالبون بإعادة تثبيت سلطتها وتحميلها مسؤولية حماية المواطنين، وحصر قرار السلم والحرب بمؤسساتها الشرعية. وفي المقابل، يكشف النداء عن حاجة متزايدة إلى مرجعية واحدة تتحمل مسؤولية الأمن والقرار، بدلا من تعدد المرجعيات الذي يبقي السكان في مواجهة مباشرة مع نتائج الصراع.

وتكتسب النبطية في هذه المعادلة رمزية تتجاوز حجمها؛ فهي تمثل في الوجدان الجنوبي رمزية جبل عامل، ومدينة العلماء، والعمق السياسي والاجتماعي للجنوب. لذلك لا يُقرأ أي تهديد يطالها كحادث أمني محلي فحسب، بل كمساس بمدينة تختزن مكانة تاريخية ورمزية عميقة. ومن هنا يأتي النداء كصرخة استباقية كي لا يصبح مصير النبطية كمصير بلدات وقرى فُجّرت وجُرفت وسُويت بالأرض، وللحفاظ على ما تبقى من ممتلكات المدنيين وأرواحهم.

لكن هذا المطلب، الذي انطلق من هواجس أمنية، سرعان ما دخل في مواجهة سياسية في الجنوب. وبحسب المعطيات، اتخذ موقف مقربين من “حزب الله” من الموقعين طابع التخوين، مع اتهامات بالعمالة والتحريض، وصولا إلى التوعد بهم إذا لم يسحبوا توقيعاتهم. كما بلغ التحريض، وفق المعلومات المتداولة، حدّ تهديد بعض الموقعين الذين يسكنون بين النبطية وبيروت بمنعهم من العودة إلى منازلهم في النبطية. وهنا تجاوز النقاش مطلب حضور الجيش، ليصل إلى سؤال أعمق يتعلق بحق أبناء المنطقة في التعبير عن رؤيتهم لحماية مدينتهم ومستقبلها.

وبين النداء وردود الفعل عليه، تضع مصادر مطلعة لـ “نداء الوطن” التطورات في سياقها السياسي الأوسع، مؤكدة أن الموقّعين على هذا النداء يتحدّثون بلسان حال الجنوبيين عمومًا، وأن بسط سلطة الدولة وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب يشكّلان الوسيلة الوحيدة للدفاع عن المناطق وردع العدوان الإسرائيلي. وتؤكد المصادر أن النداء يهدف إلى زيادة الضغط على الدولة للقيام بواجباتها فعليًا، وعدم الاكتفاء بتحمّل المسؤولية كلاميًا، بل ترجمتها على الأرض بحضور الدولة ومؤسساتها الشرعية.

ومع تفجير الجيش الإسرائيلي منشأة تلة علي الطاهر لاحقًا، اكتسبت هذه المخاوف بعدًا أكثر إلحاحًا. وتحمّل المصادر حزب الله مسؤولية ما يحصل، معتبرة أنه كان يفترض بالحزب تفادي الخسائر وتسليم المنشأة ومستودعات الأسلحة في التلة إلى الجيش اللبناني، بما يساهم في تقليص الفرص والذرائع التي تستخدمها إسرائيل لمواصلة عدوانها، فيما لا يبذل “الحزب”، بحسب المصادر، جهدًا كافيًا للجم التصعيد.

في المحصلة، يتجاوز “نداء النبطية الثاني” أكثر من ألف توقيع، ليضع الدولة أمام اختبار حقيقي: هل تستعيد قرارها ودورها في الجنوب، أم يبقى القرار موزعًا فيما يدفع المدنيون الثمن؟ فالنبطية لا تطلب امتيازًا، بل حماية مدينة تختزن رمزية جبل عامل والعلماء والعمق الجنوبي، وحماية سكان يخشون تكرار تجربة البلدات التي سُويت بالأرض. لذلك يصبح انتشار الجيش عنوانًا لاستعادة الدولة دورها الطبيعي، لا مجرد إجراء أمني. والرسالة السياسية واضحة: حماية النبطية تبدأ بمنع تحويلها إلى ساحة جديدة، وصون ما تبقى من ممتلكات وأرواح، وإعادة القرار الأمني والعسكري إلى مؤسسات الدولة. فالجنوب لا يحتاج مزيدًا من التخوين، بل يحتاج دولة واحدة تتحمل مسؤولية القرار والحماية، لأن الاختبار الحقيقي اليوم هو قدرة الدولة على تحويل هذا المطلب الشعبي إلى حضور فعلي على الأرض يطمئن الأهالي ويحمي النبطية ويحفظ للجنوب حقه في الاستقرار.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق تطور جديد في ملف “شبكة عكار”.. تحديد هوية “الحاج علاء”
التالى لبنان وإسرائيل: أوجه شبه رغم العداء الطويل