وجّهت “لجنة أساتذة الدوام المسائي لغير اللبنانيين”، كتابًا إلى المسؤولين في منظمة “اليونيسف” في لبنان، تضمن “مطالبة عاجلة بوقف حسم ساعات التعطيل القسري عنهم”، وجاء فيه:
“نحن أساتذة الدوام المسائي لغير اللبنانيين، نتوجّه إليكم اليوم ليس فقط كموظفين ينتظرون مستحقاتهم، بل كمعلمين عاشوا الحرب نفسها، وتحملوا ظروفها نفسها، وتوقفوا عن العمل قسرا بسببها، من دون أن يكون لهم أي ذنب في هذا التعطيل.
خلال فترة الحرب والتصعيد، لم يكن قرار إغلاق المدارس أو تعليق التعليم قرارا بيد الأساتذة. ومع ذلك، تم صرف مستحقات فترة التعطيل القسري في آذار لبعض الأساتذة، ثم فوجئنا اليوم بحسم هذه الساعات من مستحقات شهر حزيران.
أي عدالة في أن تدفع الساعات خلال الأزمة باعتبارها مستحقة، ثم تُسترد من المعلم بعد انتهاء الأزمة؟
إن هذا الخصم يضع أساتذة الدوام المسائي أمام ظلم إضافي، في وقت يعاني فيه الجميع أصلًا من أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة.
والسؤال الذي نضعه أمام اليونيسف ووزارة التربية بكل احترام ووضوح: هل نحن نعيش في بلدين مختلفين؟
إذا كان أساتذة الدوام الصباحي قد حصلوا على حقوقهم عن فترة التعطيل القسري، فلماذا يُعامل أساتذة الدوام المسائي بمعيار مختلف، رغم أننا نعيش الحرب نفسها، ونواجه الظروف الاقتصادية نفسها، ونخدم الطلاب أنفسهم ضمن النظام التربوي نفسه؟
“اليونيسف” نفسها تؤكد في استجابتها للأزمة اللبنانية على أهمية استمرار التعليم، ودعم العاملين في القطاع التربوي، وحماية التعليم والعاملين فيه خلال الأزمات. كما أن برامج دعم التعليم في لبنان تشمل الدوام المسائي للطلاب غير اللبنانيين.
ومن هنا، فإن مطلبنا ليس منّةً ولا مساعدةً استثنائية.
نحن نطالب بالعدالة وعدم التمييز، وبألا يتحمّل المعلم كلفة حرب لم يكن مسؤولًا عنها.
وإذا تعذّر اعتبار هذه الساعات ساعات عمل، فإننا نطلب من اليونيسف، باعتبارها مؤسسة إنسانية معنية بحماية الفئات الأكثر هشاشة خلال الأزمات، أن تنظر إليها ضمن إطار الدعم الإنساني والاجتماعي للعاملين في التعليم الذين تضرروا مباشرة من الحرب والتعطيل القسري، بدل استردادها من رواتبهم.
لقد أكدت اليونيسف في استجابتها الأخيرة للأزمة في لبنان أن الحرب أدت إلى تعطيل المدارس والنزوح الواسع، وأن دعم المعلمين واستعادة التعلم يشكلان جزءًا أساسيًا من التعافي التعليمي.
فكيف يمكن أن نطلب من المعلم أن يبقى صامدًا، وأن يحافظ على استمرارية التعليم، وأن يتحمل مسؤولية أطفال وطلاب في أصعب الظروف، ثم نحمّله وحده تبعات أيام لم يكن قادرًا أصلًا على العمل فيها؟
نحن لا نطلب امتيازًا.
لا نطلب زيادة. لا نطلب ما ليس لنا. نطلب فقط ألا نخسر حقًا حصل عليه زملاؤنا في الظروف نفسها.
لذلك نطالب بصورة عاجلة بـ:
إعادة النظر في حسم ساعات آذار التي تم خصمها من مستحقات شهر حزيران.
اعتماد معيار موحّد وعادل بين أساتذة الدوام الصباحي والدوام المسائي.
عدم تحميل أساتذة الدوام المسائي تبعات التعطيل القسري الناتج عن الحرب.
إيجاد معالجة إنسانية واستثنائية لهذه الساعات، بالتنسيق بين اليونيسف ووزارة التربية، بما يحفظ كرامة المعلمين وحقوقهم.
نحن نؤمن أن اليونيسف لم تقف يومًا إلى جانب الأطفال فقط، بل إلى جانب حقهم في التعليم وحماية المنظومة التعليمية والعاملين فيها خلال الأزمات.
واليوم، نحن نطلب أن تصل هذه الحماية إلى المعلم أيضًا.
فالطفل الذي تحاولون حمايته من آثار الحرب يقف خلفه معلم متضرر من الحرب نفسها.
لا تجعلوا المعلم يدفع ثمن الحرب مرتين:
مرة عندما حُرم من العمل قسرًا، ومرة عندما يُقتطع من أجره بعد انتهاء الأزمة.
نضع هذا الملف بين أيديكم، وننتظر من اليونيسف موقفًا منصفًا وعاجلًا يعيد هذه المستحقات إلى أصحابها، ويؤكد أن العدالة في التعليم لا تفرّق بين معلم صباحي ومعلم مسائي”.




