كتب غاصب المختار في “اللواء”:
اكدت اعادة الثقة بحكومة الرئيس نواف سلام طي ملف تغيير بعض الوزراء بصورة نهائية وافادت معلومات رسمية لـ «اللواء» ان فكرة التعديل الوزاري في الحكومة كانت واردة قبل التمديد لمجلس النواب في شهر آذار الماضي، لكن الحرب فرضت التمديد المجلس وبالتالي طارت فكرة تغيير اي وزير بعد التمديد لمجلس النواب وتجديد الثقة للمرة الثالثة بحكومة الرئيس نواف سلام، التي تُجمع اغلبية الكتل النيابية على تأييدها ولو بنسبة قليلة معينة، ومع وجود ملاحظات عديدة وكثيرة حول إداء بعض الوزراء، لاسيما وزارة الطاقة التي فشلت في معالجة ازمة الكهرباء لأسباب كثيرة، داخلية منها ما يتعلق بطريقة عمل الوزارة ومنها ما يتعلق بإداء مؤسسة كهرباء لبنان، وخارجية منها ما يتعلق بالظروف التي فرضت ارتفاع اسعار النفط عالمياً وظروف الحروب التي نشات واثرّت على تمويل مؤسسة الكهرباء.
اما وقد عاد النشاط الى الحكومة مع بدء مناقشة موازنة الـ 2027 واقرار العديد من التعيينات الادارية خلال الشهر الماضي، وتزخيم العلاقة مع سوريا وتفعيلها بصورة كثيفة، اضافة الى نشاط رئيس الحكومة الذي سيسعى في الداخل والخارج، لمحاولة معالجة كل الازمات إن امكن، ومنها ازمة الكهرباء عبر اتصالات وزيارات بين لبنان والعراق ومع الكويت، وايضا معالجة الجنوب ووضع حدّ للعدوان الاسرائيلي وتفعيل اتفاق الاطار ومحاولة الزام الاحتلال الاسرائيلي بتنفيذ المطلوب منه.
ويبدو ان الرئيس نواف السلام سيثير كل هذه الامور في لقائه المقرر حسب بعض المعلومات اليوم الاثنين، مع وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو في محاولة جديدة لمعالجة الثغرات التي برزت في تنفيذ اتفاق الاطار بكل مندرجاته، والبحث في ازمات المنطقة ولا سيما الحرب الاميركية الايرانية وتأثيراتها السلبية على لبنان اسوة بدول المنطقة، وقد يطرح نواف سلام ايضا مع روبيو موضوع اعادة تسيير الرحلات الجوية بين لبنان والولايات المتحدة الاميركيه التي تم الاتفاق عليه خلال زيارة الرئيس جوزيف عون الى واشنطن ولقائه الرئيس ترامب. وثمة ملفات كثيرة للبحث بين سلام وروبيو والمسؤولين الاميركيين وطبعاً مسؤولين في صندوق النقد الدولي وفي البنك الدولي حول الازمات المالية في لبنان وسبل معالجاتها، وما حققه الحوار حتى الان بين لبنان وصندوق النقد الدولي وما المتبقي في الحوار.
لكن لا يدري أحد الى اي مدى يمكن ان يتجاوب الطرف الاميركي مع طروحات لبنان بعد غياب طويل للسياسة الاميركيه عن متابعة تفاصيل ومجريات التصعيد لاسرائيلي في الجنوب واستمرار الغارات والقصف واعمال التفجير والتجريف والاعتداء على الجيش، وعدم تحديد مناطق تجريبية جديدة لانسحاب الاحتلال منها، وبخاصة بعد تجاهل الرئيس الاميركي ترامب في كلمته امام الجمعية العامة للامم المتحده ذكر اي اشارة عن الوضع اللبناني.
ولذلك لا يمكن التعويل كثيرا على اي تجاوب اميركي حالياً مع اي مطلب لبناني، باستثناء استمرار دعم الجيش اللبناني ببعض العتاد والذخيرة، طالما ان االاميركي ما زال مشغولا بحروبه العسكرية والسياسية والاقتصادية مع دول عديدة لا سيما ايران والصين وغيرهما. ويبدو أن الاهتمام الاميركي اصبح منصبا على اماكن ومواضيع اخرى في ظل حديث عن احتمال ان يكون ترامب قد اتخذ قرارا بالابتعاد عن ازمات المنطقة العربية والتركيز فقط على موضوع الطاقه والنفط بينه وبين ايران ودول الخليج العربي. عدا عن إنشغال ترامب المستجد بالذكاء الاصطناعي الذي وصفه «بالذكاء الخارق» وكان احد ابرز مواضيع البحث والخلاف مع الرئيس الصيني شي بينغ خلال زيارة الاخير الى واشنطن الاسبوع الماضي.
وبإنتظار نتائج زيارة الرئيس سلام الى واشنطن، اكدت مصادر رسمية لـ «اللواء» ان الامور ستبقى جامدة، وربما الى ما بعد انتخابات الكنيسبت الاسرائيلي والانتخابات الاميركية النصفية لمجلسي النواب والشيوخ، حيث لا مبادرات ولا مقترحات ولا افكار جديدة تدفع الوضع اللبناني نحو حدّ أدنى من الاستقرار.




