أخبار عاجلة
كرم: أجواء إيجابيّة بشأن أزمة اعتكاف الصدّي -
الحرب الاقليمية عائدة… متى الطلقة الأولى؟ -

قبلان: لبنان يريد سلطة تنفيذية لديها أهلية الإنقاذ الوطني

قبلان: لبنان يريد سلطة تنفيذية لديها أهلية الإنقاذ الوطني
قبلان: لبنان يريد سلطة تنفيذية لديها أهلية الإنقاذ الوطني

ألقى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان خطبة الجمعة في مسجد الإمام الحسين في برج البراجنة، تناول فيها العلاقات بين الدول العربية والإسلامية، والتطورات الإقليمية، والأوضاع الداخلية في لبنان.

واستهلّ قبلان خطبته بالاستشهاد بقول الله تعالى: “إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون”، مؤكداً أنّ الخصومة والعداوة والاقتتال بين المسلمين تشكّل خطراً على الدين والدنيا، وتهدّد وجود الدول والعلاقات بينها.

وأضاف أنّ الدول الإسلامية لا ينبغي أن تقيم علاقات أو ولاءات مع دولة طاغية أو جهة ظالمة أو عقيدة سياسية مناهضة للقيم القرآنية والإنسانية على حساب الإسلام، مستشهداً بقول الله تعالى: “ومن يتولّهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين”.

وتابع أنّه لا يمكن لأي كيان سياسي إسلامي أن يقيم علاقات مع واشنطن على حساب العلاقات الإسلامية ـ الإسلامية، وما تفرضه من التزامات قائمة على الأخوّة العامة والمرجعية القرآنية.

وأردف أنّ الله لا يقبل بإقامة علاقات مع أي كيان سياسي ينتقص من قيمة العلاقات بين الدول الإسلامية، مشدداً على أنّ الأولوية المطلقة يجب أن تكون لأهل الإسلام والروابط الحقوقية والأخوية بينهم، مستشهداً بقوله تعالى: “إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون”.

وأشار إلى أنّ الروابط القرآنية والأخوّة العامة بين الكيانات السياسية الإسلامية تقتضي الشراكة والتضامن والتكامل والتكافل، محذّراً من أن يتحوّل أي كيان سياسي إسلامي إلى أداة عسكرية أميركية أو إسرائيلية ضد شعبه أو الدول الإسلامية الأخرى.

وأوضح أنّ هذا الموقف، بحسب تعبيره، لا يهدف إلى التحدي أو تأجيج الصراعات، بل إلى إطفاء نار الفتنة ومنع اتساعها، ولا سيما أنّ الشرق الأوسط يواجه ما وصفه بأخطر فتنة أميركية إسرائيلية أوروبية.

ودعا قبلان باكستان وإيران والسعودية وتركيا والعراق ومصر والجزائر واليمن وسوريا ولبنان إلى اتخاذ موقف واضح وكبير من المشروع الذي قال إنّ واشنطن تقوده بالتنسيق مع تل أبيب وبروكسل لضرب الدول الإسلامية بعضها ببعض وإشعال صراع واسع قد يؤدي إلى دمار شامل.

وتوجّه إلى القيادة السعودية، معتبراً أنّ مكانة المملكة باعتبارها أرض الحرمين الشريفين ومهد النبوة ومنزل القرآن وموضع المناسك تفرض عليها أن تؤدي دوراً أساسياً في تعزيز الروابط الإسلامية ومنع الفتن، وأن تعمل على كسر أي هيمنة دولية أو إقليمية ظالمة.

وأكد أنّ المطلوب هو قيام شراكة بين السعودية وإيران وتركيا وباكستان ومصر والعراق واليمن وسوريا ولبنان، بهدف تأسيس حلف متكامل يواجه الهيمنة الأميركية والإسرائيلية في الشرق الأوسط، على أن تكون مصالح العرب والمسلمين أساساً لهذه الشراكة الأمنية والسياسية والمدنية.

وحذّر من أنّ البديل عن هذه الشراكة الإسلامية ـ الإسلامية سيكون كارثياً، معتبراً أنّ القطيعة والعداوة والحروب والخراب لن تطال دولة واحدة فحسب، بل ستصيب الدول الإسلامية، التي قال إنّ الوقت قد حان لتؤدي دوراً أساسياً في تشكيل النظام الدولي.

واتهم واشنطن بمصادرة القرار في الشرق الأوسط، واتخاذ المنطقة شبكة من القواعد العسكرية ومجالاً للسيطرة على الموارد الطاقوية والاقتصادية والمالية، بما يمنع الدول العربية والإسلامية من تحقيق الوحدة وتعزيز دورها على المستوى الدولي.

ورأى قبلان أنّ اللحظة الراهنة مواتية لبناء منظومة أمن إقليمي تضم الدول العربية والإسلامية، معتبراً أنّ الولايات المتحدة تعاني، بعد حرب إيران، ضعفاً تاريخياً وشللاً غير مسبوق في قدرتها الاستراتيجية.

وحذّر من أنّ الاستهتار بالتطورات الإقليمية ستكون له نتائج كارثية، مشيراً إلى أنّ المرحلة الحالية تتصل بقدرة دول المنطقة على الصمود والبقاء.

وأشاد بما وصفه بالقدرات الشعبية اللبنانية في مواجهة المشروع الأميركي الإسرائيلي، معتبراً أنّها تمثّل قوة استثنائية في مواجهة ما قال إنّه مشروع يهدف إلى ابتلاع بلاد العرب والمسلمين لصالح الصهيونية العالمية.

واعتبر أنّ المقاومة في لبنان شكّلت أحد أبرز نماذج هزيمة إسرائيل خلال نصف القرن الماضي، ولا سيما في الحرب الأخيرة التي أعقبت أحداث 7 تشرين الأول، مضيفاً أنّ واشنطن عملت منذ عام 2006 على بناء منظومة قوة أطلسية لتكون نواة الحرب الأخيرة، بهدف القضاء على لبنان وقدرات مقاومته وهويته السيادية والتاريخية.

وربط قبلان هذه التطورات بالحرب على إيران، التي وصفها بأنّها حرب القرن ومفتاح النظام الدولي الجديد، معتبراً أنّ ما حققته المقاومة اللبنانية يمثّل إنجازاً تاريخياً يجب أن يكون موضع اهتمام الدول العربية والإسلامية.

وأكد أنّ المقاومة اللبنانية، وفق رؤيته، تسعى إلى وحدة العرب والمسلمين وحماية المنطقة من المشاريع الأميركية والإسرائيلية، داعياً الدول العربية إلى تعزيز الشراكة والاستقلال الحقيقي ومنع امتداد ما وصفه بمشروع إسرائيل الكبرى إلى بلاد العرب والمسلمين.

وجدّد دعوته إلى أن تكون السعودية شريكاً لإيران والعراق ومصر ولبنان واليمن وسائر الدول الإسلامية، معتبراً أنّ هذا التوجه يستوجب إطفاء نار الفتنة الأميركية والأوروبية والإسرائيلية في المنطقة.

واتهم الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وسائر دول حلف شمال الأطلسي بالسعي إلى السيطرة على نفط الخليج وثروات الشرق الأوسط، معتبراً أنّ البديل، في نظر هذه الدول، هو إشعال الفتن والصراعات والدمار.

ودعا دول الثقل الإقليمي إلى اتخاذ موقف استباقي يتناسب مع خطورة المرحلة، محذّراً من أنّ ما بعد حرب إيران يختلف تماماً عمّا قبلها، وأنّ استمرار الصراعات يهدّد الاستقرار والثروات والأمن الإقليمي.

وفي ما يتعلق باليمن، اعتبر قبلان أنّ ما يجري هناك يمثّل خطأ استراتيجياً ومكسباً كبيراً لمجمّعات الصناعات العسكرية الأميركية والأوروبية، مؤكداً أنّ اليمن بلد شقيق للسعودية ولسائر الدول العربية والإسلامية.

وشدّد على أنّ الحل يكمن في وقف إطلاق النار لا في توسيع المواجهات، داعياً إلى مدّ اليد بدلاً من قطعها، ومجدداً المطالبة بتأسيس منظومة أمن إقليمي تجمع الدول العربية والإسلامية، محذّراً من أنّ استمرار الصراعات سيحوّل المنطقة إلى ساحة للدمار والفتن والخراب.

وانتقل قبلان إلى الشأن اللبناني، فشنّ هجوماً حاداً على السلطة التنفيذية، معتبراً أنّ إصرارها على تفريغ لبنان وضرب أعمدة بقائه داخلياً أمر مهول وصادم، ومشيراً إلى أنّ البلاد لم تشهد، بحسب قوله، سلطة لا تعمل لمصلحة وطنها، بل تعمل ضد مصالحه وشروط وجوده وضرورات شعبه.

وأوضح أنّ المسألة لا تتعلق فقط بما وصفه بفلتان الإعلام والأبواق التي تمتهن التمزيق الداخلي وإثارة الفتنة الطائفية، بل تشمل أيضاً ما اعتبره تخلّياً خطيراً من السلطة عن تأمين مقومات العيش الكريم وحقوق الفقراء وأساسيات المواطنة.

وأضاف أنّ هذا التخلي يطال مختلف القطاعات، بما فيها متطلبات الصمود الاجتماعي والمعيشي والنفسي والتربوي، فضلاً عن واجب الدفاع الوطني والالتزام بالميثاق السياسي.

واعتبر قبلان أنّ السلطة التنفيذية لا تمتلك الأهلية اللازمة لإدارة الملفات الإدارية والمالية والاجتماعية والمهنية والمعيشية، ولا القدرة على إدارة البلاد وحماية وجودها وتركيبتها السيادية.

وربط ذلك بما وصفه بالفساد ومزاريب الهدر والتضخم وسوء الإدارة والإصرار السياسي على ضرب بنية السلطة ومشروع الدولة الضامنة.

ووضع هذه الممارسات برسم رئيس الجمهورية، مطالباً إياه بتقديم أجوبة صريحة بشأن ما وصفه بالتطورات الخطيرة التي تهدد وجود لبنان.

وختم قبلان بالتأكيد أنّ لبنان يحتاج إلى سلطة تنفيذية تمتلك أهلية الإنقاذ الوطني، لا ما وصفه بالانتحار الوطني، محذّراً من أنّ النار تحيط بالبلاد من كل جانب، ومشدداً على أنّه لن يكون هناك تخلٍّ عن العمل لحماية الوطن والدفاع عنه والتضحية من أجل بنائه.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق  جولة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل غير مُثبتة بعد
التالى النفايات تحاصر طرابلس… أزمة تتدحرج نحو الانفجار